شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ديسمبر 2021م02:26 بتوقيت القدس

36 دقيقة من المعايشة الواقعية..

"كرة العكاكيز" تفضح جرائم الاحتلال في فرنسا

08 نوفمبر 2021 - 19:26

شبكة نوى، فلسطينيات: نحو بوابة العبور لعالمٍ مختلفٍ تمامًا، درَسَ الفرنسية. يقول إياد الأسطل: "لم أكن أعرف أن هذه المجازفة ستمهّد لي طريق صناعة الأفلام فيما بعد".

"كانت مغامرة" يصف المخرج الشاب تحوله لدراسة السينما في فرنسا بعيدًا عن تخصصه، "لكنه شغف السفر، وسبر غمار المجهول، غيرا مسار حياتي" يضيف.

عن فيلمه: "غزة.. رصاصة في القدم وكرة العكاكيز"، حاز عدة جوائز، وجاب ما يقارب 30 مدينةً فرنسية، وشارك في مهرجاناتٍ عربية ودولية.

كانت آخر جوائزه جائزة "مارتين فيليبي" التي يمنحها الراديو الدولي وتلفزيون يونيون -URTI، عن أفضل فيلم قصير، وكان: "كرة العكاكيز".

لكن ما حكاية الفيلم؟ يجيب المخرج الأسطل: "بعد ارتفاع أعداد مبتوري الأقدام في قطاع غزة، بفعل استهداف جنود الاحتلال للمواطنين المشاركين في مسيرات العودة، حاول بعضهم التمرد على الواقع، وتحدي جبروت الاحتلال الذي ظن أنه سيدفع بأرواحهم نحو الهزيمة، فشكلوا فريقًا لكرة القدم كل أعضائه من مبتوري الأقدام، تزامن ذلك مع رغبة مؤسسات التضامن الفرنسية التي كنت أعمل من خلالها، مشاركة فريق رياضي من قطاع غزة، في دوري رياضي فرنسي".

"حينها –يُكمل الأسطل- بدأت أفكر في فريق المبتورين، ونال المقترح إعجاب المؤسسة الفرنسية، وعملنا على تجهيز الفريق كاملًا للسفر إلى فرنسا، وفي الطريق، لفت انتباهي 4 منهم، فبدأتُ بصنع معايشة لتفاصيل سفرهم من غزة إلى فرنسا، استعداداتهم، مشاعرهم المتناقضة ما بين الرغبة بالسفر، والحنين إلى الوطن بمجرد مغادرته".

يزيد بتأثرٍ بدا في نبرة صوته التي جاءتنا فخورةً عبر الهاتف بإنجازها الوطني: "كنت أقوم بالتصوير واقتناص اللحظات المناسبة، إلى جانب مسؤوليتي عن كل تفاصيلهم الصغيرة، كنت حريصًا على تصوير أدق التفاصيل وطوال الوقت لكنني لم أكن بعد قد قررت ما سأفعله، فبقيت هذه المادة الخام حبيسة جوارير مكتبي طوال العام".

وفي عام 2020م، وبعد الحصول على تمويل لإنتاج الفيلم، بدأت بمرحلة مونتاج المقاطع، لكنني انتهيت منه متأخرًا، وأعلنت عنه عام 2021 لأضمن أن يشارك في مسابقات ومهرجانات.

يؤكد المخرج الشاب أن وجود هؤلاء الشباب معه طوال مدة سفرهم من غزة إلى فرنسا، كانت فرصة ذهبية لا يمكن لأي مخرج أن يضيعها "ليس كعمل فقط، بل كمعايشة إنسانية عظيمة أيضًا"، ملفتًا إلى أن تصوير الفيلم تم بأدوات بسيطة جدًا، إذ لم يكن في حينها قد بلور طبيعة وسيناريو الفيلم بعد.

لم يتمكن الشاب من الخروج من غزة بسبب تطورات جائحة كورونا، آنذاك، لكن فيلمه فاز بجائزةٍ في مهرجان الإسكندرية، وبأخرى في مهرجان صور بلبنان.

يؤمن المخرج الشاب أن هذه الأفلام الواقعية التي تحمل صفة المعايشة، هي الأكثر قربًا للعالم، وهي الأقدر على إيصال الصوت الفلسطيني، الذي بقي لسنواتٍ طويلة يتحدث مع نفسه "لقد استطعنا أن نخترق الصورة السلبية التي كانت راسخة في عقول الأوروبيين" يعقب.

ويرى الأسطل أن الأفلام القصيرة، والأغنية، والإعلام الحديث، يعدون من أهم أشكال المقاومة الحديثة، إذ  تمكنوا من نقل الحقيقة، ووجدوا بمضامينهم الإنسانية أصداءً عالية، في الوقت الذي لم تعد فيه بعض وسائل الإعلام قادرة على كسب المصداقية.

ويعتقد المخرج الشاب، أن سبب فوز هذا الفيلم بعدة جوائز عن فئة الأفلام القصيرة، يكمن في كونه تناول قضية إنسانية وحقوقية لفئة قد تكون مهمشة، "الفيلم كان بمثابة معايشة لأحاسيسهم المتناقضة، ما بين معاناتهم مع الإعاقة، وحبهم للحياة الذي لا سقف له".

هذا الفوز وضع الأسطل أمام مسؤولية كبيرة، وإحساس قوي، يلزمه بالاهتمام بهذه الشريحة من أبناء المجتمع، "حتى أصبح البعض يصفني بالمصاب بمتلازمة ذوي الإعاقة، لإيماني بأنهم الأكثر حاجةً لتسليط الضوء، والأكثر حاجةً لإبراز مشاعر التحدي التي يملكونها، والرغبة في تجاوز العجز بمزيد من الإبداع" يختم.