شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 26 يناير 2022م19:48 بتوقيت القدس

106 أيام من الإضراب عن الطعام..

مقداد القواسمي.. "الصمود" يرقدُ في "كابلان"

04 نوفمبر 2021 - 14:31

الخليل:

"ذاب اللحم يا ولدي، وبرد الجسد" قالتها والدة الأسير المضرب عن الطعام منذ 106 أيام، مقداد القواسمي، بصوت الضاغط على جرحه المفتوح.. يألمُ ولا يئِن.

تنظرُ إلى صورةٍ حديثةٍ تناقلها روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، أمس، لابنها الممدد على أحد أسرّة مستشفى "كابلان" الإسرائيلي، وتنفث الـ "آه" نارًا ووجعًا. ابن بطنها لم يبدُ كما ألفت ملامحه؛ ذلك الشاب ابن الـ (24 عامًا) بقوّته وعنفوانه، بل كان هزيلًا، غائر العينين، مصفر الوجه، شاحب البسمة، شديد الإعياء.

الأم "إيمان بدر" وضعت يدها على قلبها قبل أن تنطق اسمه، ثم قالت لـ "نوى": "ابني في حالةٍ صعبة للغاية، فقد وزنه بشكل مخيف، ويعاني من آلامٍ مبرحة في العظام، وتشويش في الرؤية، وانعدام القدرة على الحركة أو الكلام، لديه شعور مستمر بالألم، أطرافه باردة كالثلج طوال الوقت".

اقرأ/ي أيضًا:والدة الأسير مقداد القواسمي.. يدٌ تدعم وقلبٌ يذوب

خفتَ صوتها عبر الهاتف وهي تحاول أن تمسك دمعة، وتابعت: "الاحتلال يتجاهل معاناته  رغم مرور كل هذه المدّة من الإضراب عن الطعام"، ملفتةً إلى أنها تتوجه لزيارته في المستشفى في كل مرة ويدها على قلبها، لا تملك إلا قراءة القرآن على جبينه، والدعاء له بالصبر والصمود الذي تستغرب أنه استطاعه رغم الأوجاع التي تضرب جسده.

يخوض مقداد الإضراب عن الطعام إلى جانب أسرى آخرين رفضًا لاعتقالهم الإداري، وهم: كايد الفسفوس (113 يومًا)، وعلاء الأعرج (89 يومًا)، وهشام أبو هواش (78 يومًا)، وعياد الهريمي (43 يومًا)، ولؤي الأشقر (25 يومًا)، كما يخوض الأسير راتب حريبات الإضراب منذ (27 يومًا) تضامنًا مع الأسرى الستة.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت الشاب مقداد القواسمي من منزله بمدينة الخليل في كانون الثاني/ يناير 2021م، واحتجزته في سجن "عوفر" الإسرائيلي المقام على أراضي بلدة بيتونيا غرب مدينة رام الله، حيث ظلّ معتقلًا إداريًا دون تهمة أو محاكمة، بينما تنسحق أيامه أمام عينيه دون أفق.

تضيف والدته: "في يونيو الماضي، اقتحمت قوات الاحتلال منزلنا مرة أخرى وصادرت بطاقات الدعوة الخاصة بفرح شقيقه، وحينها عرف مقداد أن الاحتلال يحاول ترتيب تهمٍ له، فلم يعد أمامه سوى الإضراب عن الطعام من أجل نيل حريته".

"صُدمت، ورفضت في البداية (تعقب الأ) فقد كنت خائفة جدًا عليه، إن تأخّر الإنسان عن الطعام يومًا واحدًا يشعر بالتعب والهزال، فما بالكم وهو يقدم على خطوة صعبة كهذه؟"، مبينةً أن مقداد حسم الأمر معها  بكلمة واحدة: "أنا مضرب عن الطعام من أجلك، ومن أجل العودة إليك".

وليس هذا الاعتقال الإداري الأول لمقداد بل سبقه اعتقال آخر، وهو –وفق أمه- لا يأمن مكر الاحتلال حتى لو أُطلق سراحه، فقد يعيد اعتقاله مرارًا، "ولهذا خاص الإضراب، إنه يريد وضع حدٍ لعدم الأمان في حياته" تردف.

اقرأ/ي أيضًا:إضراب الأسرى.. جِياع الحرية زادُهم "أمل"

وكانت إدارة مستشفى "كابلان"، نقلت الأسير القواسمي قبل أسبوعين إلى العناية الفائقة إثر تدهور وضعه الصحي، بينما لم يكن يُسمح لعائلته بزيارته إلا بحراسةٍ مشددة، كما صرحت والدته في وقتٍ سابق لقناة الميادين.

ومقداد القواسمي هو طالب جامعي يدرس تخصص الجرافيك، يطمح كأي شاب لأن ينهي تعليمه وأن ينخرط بعد ذلك في سوق العمل والسفر، ومن ثم يؤسس لحياته الاجتماعية التي يرغبها من خلال بناء بيت، وزواج، وإنجاب أطفال، إلا أن حالة الاعتقالات الإدارية المستمرة باتت تهدد استقرار حياته، وهو ما دفعه للخوض في هذه الخطوة القاسية.

اقرأ/ي أيضًا:المعتقلون إداريًا...هنا يتسرّب العمر بلا حكم ولا تهمة

تكمل أمه: "يمنع الاحتلال مقداد من السفر منذ كان في الرابعة عشرة من عمره، ودون أسباب (..) رؤية العالم الخارجي هو حلم بالنسبة لمقداد"، فأن ينحصر الإنسان في بقعة جغرافية واحدة يمنع عليه مغادرتها هذا أيضًا سجن –تزيد- وله أسوار هي الحدود والمعابر التي تكون آخر ما يُسمح لعينيه برؤيته.

"لماذا يُحرم مقداد هذا الحق؟"، تتساءل أمه باستنكار، وتقول: "العيش في ظل الاحتلال قاسٍ، هو يفقر البلاد والعباد ويجعل حياتهم صعبة، فما بالك المهدد دومًا بأمنه واستقرار؟ والمعرّض للاعتقال الدائم؟".

لا يدفع الإنسان نحو المر إلا ما هو أكثر مرارة، وهذا ما حدث مع مقداد حين اتخذ قرارًا قاسيًا بالإضراب عن الطعام، إلا أن أمه التي تزوره دومًا بالمستشفى تعرض عليه عبر الهاتف منشورات الجمهور الداعمة له، والمؤيدة لقضيته، الساخطة على الاحتلال لأجله وكل الأسرى معه أيضًا "وهذا يمنحه دفعة معنوية كبيرة للصمود أكثر والاستمرار حتى طريق النصر" تختم.

اخبار ذات صلة