شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ديسمبر 2021م03:21 بتوقيت القدس

بعد تصنيفه "منظمة إرهابية"..

مقص "إسرائيل" يطال خيط الأمان بـ"اتحاد لجان المرأة"

01 نوفمبر 2021 - 12:53

غزة:

عشرات الاتصالات انهالت على هاتف السيدة نيفين خليفة، من نساءٍ أفزعهن خبر تصنيف الاحتلال الإسرائيلي لاتحاد لجان المرأة، وخمس مؤسسات فلسطينية أخرى كمنظمات إرهابية.

الأربعينية نيفين، المتطوعة منذ 14 عامًا في الاتحاد الذي يقدم خدمات نفسية واجتماعية واقتصادية وتوعوية للنساء، لم تكن تعرف بماذا تجيب المتصلات الهاربات إليها وهي الفزعة مثلهن، تقول: "الفرق بيننا فقط أنني كنتُ على يقين بأن خدمات الاتحاد لن تتوقف مهما كلف الأمر".

تعرّفت نيفين على اتحاد لجان المرأة عام 2007م، حين حضرت إحدى جلسات التوعية برفقة واحدة من صديقاتها، وفي التفاصيل: تزوّجت نيفين في سن 18 عامًا، وأنجبت أول أبنائها بعد عامٍ تقريبًا، فاقتصرت حياتها على الاهتمام بالبيت ورعاية شؤونه، "لكن حين حضرت الجلسة للمرة الأولى، شعرت بأن في الحياة الكثير مما ينبغي الاهتمام به" تضيف.

يخدم اتحاد لجان المرأة الفلسطينية منذ عام 1980م، قطاعات واسعة من النساء الفلسطينيات في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، ويقدّم لهن مشاريع مدرّة للدخل، ودوراتٍ توعوية، وبرامج دعم نفسي تزداد أهميتها في القطاع تحديدًا، في ظل ما يتعرض له من حالة فقر شديدة، واعتداءات إسرائيلية مستمرة، تؤثر على الواقع النفسي للنساء فيه.

اقرأ/ي أيضًا: توثيق انتهاكات "إسرائيل".. "إرهاب" في عُرف "غانتس"

عودةٌ إلى نيفين التي انضمت إلى فريق الاتحاد تطوعًا، لتجد نفسها بعد ذلك مشرفةً على مشروع "الأيدي النسوية" الذي خدم الكثير من النساء اللواتي عملن فيه بفضل مهارتها في الطبخ، ومن ثم حصلت على دورات في التغذية، لتطوع لاحقًا في حضور معارض نسوية مارست خلالها عمليات البيع والشراء، وهذا شجعها على تعلّم التطريز، فأصبحت تمتلك مهنة يدوية مدرة للدخل.

تعقب: "تطورت لدي العديد من المهارات بفضل التزامي ببرامج الاتحاد، وهذا دفعني إلى تشجيع النساء على حضور محاضرات التوعية التي ينظمها الاتحاد، ومتابعة أنشطته، فالمشاريع التي يدعمها كلها مدرة للدخل –وإن كان بشكل متقطع- إلا أنها تساهم في دعم المرأة وعائلتها".

وروت نيفين تجربةً شخصية مرت بها مع الاتحاد حين توفي ابنها الشاب قبل عامين، إثر سقوطه من سطح البيت. تقول: "بقيت فترةً تحت إشراف برنامج الدعم النفسي، لقد ساعدني ذلك كثيرًا حتى عدت لممارسة الحياة".

أثار تصنيف الاحتلال للاتحاد كمنظمة إرهابية قلق نيفين التي باتت تخشى تعرّضه للإغلاق أو شحّ التمويل، "فهذا لن يؤثر فقط علي وعلى عائلتي؛ بل على عشرات النساء اللواتي يستفدن من خدماته، وقد بات يساورهن القلق خشية إغلاقه" تردف.

الخمسينية فاطمة أحمد، هي الأخرى تستفيد من مشاريع الاتحاد، وتعمل في مشروع الأيدي النسوية، الذي تخشى أن يلحق به ضرر –وهو مصدر دخلها الوحيد- فتتأذى هي وأسرتها أيضًا.

تقول لـ "نوى": "حضرت إلى هنا عام 2010م، حينها انضممت إلى مشروع الأيادي النسوية، وحصلت على تدريبات في حفظ وإعداد الأغذية، وواصلت العمل، في ظل حالة الفقر التي أعانيها وأولادي العشرة وزوجي الذي فقد عمله، فكان هذا المشروع مصدر دخلنا الوحيد حتى التحقت بناتي بالجامعة".

تعاني السيدة فاطمة من حالة فقر شديدة، ما يجعل الدخل المتقطّع الذي تجبيه من الاتحاد، رافعةً رئيسية لعائلتها.

تضيف: "حصلت على دورة في التطريز، وزودني الاتحاد بمبالغ لشراء قماش وخيطان التطريز، وسلمتهم المنتج الذي أحصل من خلاله على عائد جيد، وما زالت حتى الآن أعيش على مصدر الدخل هذا".

اقرأ/ي أيضًا:نساء غزة في الأزمات.. وصولٌ محدود وتواصلٌ مُلغّم

تضيف: "بمجرد أن سمعت خبر تصنيف الاحتلال للاتحاد كمنظمة إرهابية وأنا خائفة، اتصلت بنيفين لأسألها: ماذا تتوقعين أن يحدث؟ (..) لن يتبقَّ لنا مصدر دخل إن توقف العمل هنا، طرحت عليها أن نقوم نحن النساء بمبادرات أو مظاهرات أو أي شيء يحميه من الضرر".

منسقة المشاريع لدى الاتحاد رانيا السلطان، أيضًا قضت وقتًا طويلًا خلال زيارة "نوى" وهي تجيب على الاتصالات الواردة من نساء يشعرن بالقلق والخوف من احتمال توقّف خدمات الاتحاد.

رانيا حاولت طمأنة الناس بأن خدمات الاتحاد لن تتوقف، وأن الأمور ستكون على ما يرام رغم أنها هي ذاتها تعيش تخوّفًا إزاء ذلك، رغم ثقتها بالشركاء، وبالمجتمع المحلي المحيط.

تقول لنوى: "نحن في كل مناطق فلسطين نعمل مع مختلف النساء، نعمل على تنفيذ مشاريع لدعم التمثيل السياسي للنساء، تمامًا كما نعمل على مشاريعٍ تعزز الواقع الاقتصادي والاجتماعي للنساء ربات البيوت وفي المناطق المهمشة".

وتؤكد السلطان أن الاتحاد الذي يحظى بالعديد من الشراكات مع مؤسسات المجتمع المدني في قطاع غزة؛ هو ملتزم بالكامل بالقانون الفلسطيني، ويسعى ضمن أهدافه إلى دعم وصول النساء لمواقع صنع القرار، وتقوية النساء المهمشات ليصبحن قادرات اقتصاديًا واجتماعيًا.

يمارس الاتحاد نشاطه-حسب السلطان- في كل ربوع فلسطين، إلا أن طواقمه في الضفة والقطاع والقدس تعاني عدم القدرة على الاجتماع بسبب حرمان الاحتلال لهم، من الحصول على تصاريح مرور، فيكتفون بالاجتماعات الإلكترونية.

"وقد ازداد الوضع سوءًا بعد اعتقال الاحتلال الإسرائيلي لرئيسة مجلس الإدارة في القدس، ختام السعافين، التي تعتقل حتى الآن إداريًا دون تهمة أو محاكمة" تزيد.

رغم ذلك فالاتحاد يواصل عمله حتى أنه فتح مقراته في محافظات قطاع غزة الخمس، إبان العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة في مايو الماضي، ذلك لاستضافة الكثير من العائلات التي فرت من بيوتها، "كما تطوعت طواقمه لتنفيذ مبادرات دعم نفسي للمتضررين، والمساعدة في إزالة آثار العدوان" تكمل.

تستدرك السلطان: "لكن الخوف الآن على النساء المستفيدات، في حال تعرض الاتحاد لأي ضرر، فهن ليس لهن ملجأ خاصة بالنسبة لمن يتلقين خدمة الدعم النفسي، التي من الصعب أن تتوقف بعد أن قطع القائمون عليها شوطًا كبيرًا في تقديمها".

هذا ما دفع الكثير من النساء –حسب السلطان- إلى تأكيد مشاركتهن في أي فعالية تضامنية مع الاتحاد، والمؤسسات الست التي طالها القرار الإسرائيلي الأخير، في محاولة لحماية الاتحاد ومصيرهن بعده.

ومن الجدير ذكره، أن اتحاد لجان المرأة، تأسس عام 1980 كحاجة مجتمعية، بهدف الارتقاء بواقع المرأة الفلسطينية، وصولًا إلى مجتمع تقدمي مدني، وقد تم ترخيصه عام 2001م من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية.