شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 26 يناير 2022م18:57 بتوقيت القدس

خلال مؤتمرٍ عقدته "المنظمات الأهلية"..

توصيةٌ بتشكيل لجنة وطنية لملف إعادة إعمار غزة

31 اكتوبر 2021 - 15:23

غزة:

"تشكيل لجنةٍ وطنية تضم كافة الأطراف الفاعلة في موضوع إعادة الإعمار، وفصل الصندوق المالي للإعمار عن موازنة السلطة الفلسطينية"، كانت أبرز التوصيات التي خلُص إليها مؤتمرٌ عقدته شبكة المنظمات الأهلية، بالتعاون مع مؤسسة "فريدريش آيبرت الألمانية".

المؤتمر الذي حمل عنوان "إعادة الإعمار.. الأبعاد والحقوق"، شدد على ضرورة اتباع آليات عمل تضمن نزاهة وشفافية المعلومات والبيانات حول هذا الملف "موضوع الساعة" كما اتفق المشاركون على توصيفه.

في الجلسة الافتتاحية، قال مدير شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا: "في الوقت الذي تزداد فيه الظروف الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية تعقيدًا، حيث وصلت نسب الفقر والبطالة إلى مستويات غير مسبوقة، يواصل المجتمع الدولي التلكّؤ في موضوع إعادة الإعمار رغم كل المناشدات بالإسراع في حله".

فحجم التمويل المرصود حتى الآن –وفقًا للشوا- لا يستجيب لاحتياجات المتضررين، الأمر الذي جعل الشبكة ترى ضرورة تشكيل لجنة وطنية، أو جسم، أو هيئة تضم كافة الأطراف الفاعلة في موضوع إعادة الإعمار لمتابعة هذا الملف.

وأضاف الباحث تيسير محيسن، منسق الهيئة التنسيقية في الشبكة على حديث الشوا قوله: "لدى الشبكة عدة توصيات، أبرزها تشكيل جسمٍ تنسيقي يضم الأطراف الفاعلة والقوى السياسية، وتجنيب عملية إعادة الإعمار المخلفات السياسية، والمعاملات البيروقراطية".

وأكد على أهمية أن تكون عملية إعادة الإعمار تشاركية ونزيهة وشفافة، "تضم الأهالي، ومن يعبر عنهم من هياكل، بالإضافة إلى فصل أموال الإعمار عن موازنة السلطة الفلسطينية عبر تشكيل صندوق خاص به"، متابعًا: "ولا بد من الضغط على الاحتلال دوليًا كي لا يستفيد من أموال الإعمار، وتبني استراتيجية تعزيز صمود المجتمع من خلال ربط التنمية بالحريّة، ورفض ربط الحقوق بالمزايا الاقتصادية".

أما مدير المشاريع في مؤسسة "فريدريش-ايبرت الألمانية"، د.أسامة عنتر، فأشار إلى أن البكاء على حالة حقوق الإنسان والوضع الإنساني السيء على كافة الصعد، باتت تتكرر في كل محفل، حيث يتم التركيز على إعادة الإعمار من جهة البنية التحتية والمباني والمنشآت، "وهذا مهم، لكن لا بد من اتباع نهجٍ جديد بالعمل على إعادة بناء الإنسان، وتحسين رؤيتنا لما هو آت من أجل تأسيس مستقبلٍ أفضل لأطفالنا على مختلف الصعد".

وبدوره، قدّم الباحث مأمون بسيسو ورقة عمل بعنوان "التوجهات الاقتصادية لإعادة الإعمار"، رصد فيها مؤشرات الحالة الاقتصادية في قطاع غزة، حيث تبيّن أن 77% من الفلسطينيين المصنفين (ذوي احتياجات ماسة) هم في قطاع غزة، مقابل 23% في الضفة الغربية.

وتبعًا لورقة بسيسو، فإن هذه المعطيات تأتي في وقتٍ وصلت فيه نسبة الفقراء بغزة إلى 56%، في حين وصلت نسبة انعدام الأمن الغذائي إلى 62%، والبطالة إلى (45%) بواقع 212 ألف متعطل/ة عن العمل.

وقدّر بسيسو الخسائر الناتجة عن الحصار الإسرائيلي للقطاع بـ16.7 مليار دولار، بينما تسببت جائحة كورونا في انخفاض الناتج المحلي المنخفض أصلًا بنسبة 35%.

وأضاف: "سيتم قريبًا بناء ثلاث مدن بتمويل مصري تحمل اسم العاشر من رمضان، إضافة إلى كُبري (جسر) بمنطقة الشجاعية، وإصلاح كورنيش غزة بطول 1.5 كيلو مترًا".

أما د.ياسر أبو جامع مدير عام برنامج غزة للصحة النفسية، فقدّم ورقة عمل حول "الأبعاد النفسية" لتأخر الإعمار، استعرض فيها الواقع السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، لما لهم من انعكاس مباشر على الواقع النفسي للأفراد، "فالبرنامج يتابع 200 حالة أسبوعيًا وهذا معدّل مرتفع، 47% من مدينة غزة، 20% من الوسطى، 33% من رفح وخانيونس".

وأوضح أبو جامع أن الكثير ممن تعرضوا للإصابة خلال جائحة كورونا، أو خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة احتاجوا لتدخل نفسي، مشيرًا إلى أن 3190 شخصًا تابعوا برنامج غزة للصحة النفسية خلال العام الماضي وحده، "بينما تعامل البرنامج هذا العام حتى أكتوبر فقط، مع 3339 شخصًا، أي قبل انتهاء العام تجاوز معدّل العام الماضي".

وهذا يعني –وفقًا لأبو جامع- أن هناك حاجة متزايدة للتدخل النفسي المباشر لدى المواطنين في قطاع غزة.

في الجلسة الثانية، قدّم سمير زقوت من مركز الميزان لحقوق الإنسان، ورقة بعنوان: "الأبعاد القانونية لإعادة الإعمار"، قال فيها: "إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل تحللها من أبسط قواعد القانون الدولي، في الوقت الذي تستمر فيه بقتل الفلسطينيين، وهدم منازلهم، وتدمير ممتلكاتهم"، ذاكرًا أن محكمة الجنايات الدولية، هي صاحبة الاختصاص في الحالة الفلسطينية للتحقيق في جرائم الاحتلال "بعد أن وقّع الرئيس الفلسطيني على ميثاق روما، وطلب انضمام فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية".

وأضاف: "القانون الدولي في أحكامه يؤسس للمساءلة والمحاسبة، وتوفير سبل الانتصاف والوصول إلى العدالة، ويفرد أحكامًا واضحة تنص على جبر الضرر لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، ووضع الدول برامج وطنية لمساعدة الضحايا، على أن تشمل هذ الخطوة الرعاية الطبية والنفسية، فضلًا عن الخدمات القانونية والاجتماعية".

وفي ورقة بعنوان "الأبعاد السياسية لإعمار غزة"، قال المحلل السياسي محسن أبو رمضان: "إن خطورة مسألة إعادة الإعمار تبرز في عدم قيام المجتمع الدولي بإجبار الاحتلال على تعويض الضحايا وفقًا للقانون الدولي"، "ورغم أن مؤتمرات المانحين بعد عدوانيّ 2009م و2014م، أقرت تعويضات، إلا أن الرقابة التي يفرضها الاحتلال على الإعمار تسببت في عدم تقدم عملية إعادة الإعمار" يزيد.

ومن الواضح –حسب أبو رمضان- أن إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، تريد تبريد الصراع في الشرق الأوسط، "وهذا دفع الاحتلال لتخفيف بعض القيود المفروضة على قطاع غزة".

كما ساهم التقارب المصري القطري في إزالة الخلاف حول ملف إعادة الإعمار –يردف- "لكن يبقى ضرورة فضح أن ما تقوم به دولة الاحتلال هو عقاب جماعي، أمر في غاية الأهمية، بالإضافة إلى الضغط لإزالة كل القيود حول عملية إعادة الإعمار، وربط هذا الملف بإنهاء الانقسام الفلسطيني، وتشكيل حكومة وطنية".

ومع بدء مداخلات الحضور، بدا واضحًا أن ثمة أزمات يعيشها أصحاب المنازل التي تعرضت للضرر خلال الاعتداءات الإسرائيلية ممن لم يتم تعويضهم.

الصحفي عبد الهادي مسلم، أحدهم، فقد تحدث باسم نحو 5000 متضرر اضطروا لإعادة إعمار منازلهم على نفقتهم الخاصة، بانتظار وعود المانحين ليسددوا الديون التي تكبدوها نتيجة ذلك.

يقول مسلم: "الآلاف من هؤلاء المتضررين مهددين الآن بالسجن بسبب عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم للمقاولين"، حيث كانوا يأملون –وفقًا له- بالتسديد، بمجرد أن يتسلموا أموالهم، إلا أنهم ما زالوا بالانتظار رغم مرور أكثر من سبع سنوات على عدوان 2014م، وكل ما يسمعونه من المسؤولين هو: "نحن في انتظار وصول التعويضات".