شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 26 يناير 2022م18:41 بتوقيت القدس

دموع غزة في أيار تحصُد جائزةً دولية

29 اكتوبر 2021 - 13:26

دعاء شاهين-نوى

تخرج فاطمة من منزلها يوميًا لتَشُق طريقها بين شوارع غزة. تحمل على كتفها كاميرا صغيرة تُوقِف من خلالها الزمن برهةً، فتوثّقُ عشرات القصص.

تحت نيران آيار الماضي، حملت روحها على كفّها، وجنّدت الصورة سلاحًا في وجه كذب "إسرائيل".. دموعُ الثكالى، وأنين اليتامى، وانهيار المنازل على رؤوس ساكنيها.. رسائل من وجعٍ حدّثت بها العالم عن "غزة" المحاصرة منذ عقدٍ ونصف.

العشرينية فاطمة شبير، صحافية فلسطينية من قطاع غزة، حقّقت معادلةً صعبة، فاستطاعت أن تضع موطأ قدم لها بالتفوق في عالم التصوير الصحافي الفوتوغرافي.

بجدارةٍ حصدت ثمار جهودها بالفوز بعدة جوائز، آخرها كانت جائزة "الشجاعة أنيا نيدرينغهاوس" الألمانية، في التصوير الصحافي من المؤسسة الدولية لإعلام المرأة، التي تُمنح للمصورات اللواتي يتقدمن الصفوف الأولى، ويُعرّضن أنفسهن للخطر، من أجل الحصول على الأخبار المصورةـ

فاطمة التي تسير على طريق الحلم بشغف، قالت لـ "نوى": "الجميل في الأمر أنني رُشّحت دون علمي من خلال الوكالة التي أعمل بها، وبعثوا أعمالي كوني أمثلهم، ثم فوجئت بوصول رسالة تبارك لي بالفوز".

أنتجت فاطمة قصة مصورة تضم 13 صورة، توثق 11 يومًا من الحرب على القطاع. كانت فرحتها بالفوز لا تضاهيها فرحة، لا سيما وأنها المرة الأولى التي تخرج فيها للتغطية تحت القصف.

وصفت الأمر بـ "الصعب"، ثم استدركت بالقول: "لكنه منحني ثقةً أكبر بنفسي، وصقل موهبتي في الميدان بشكل ممتاز".

تضيف: "على الرغم من صعوبة الأمر، كون الاحتلال ينتهك حرية الصحافة وكافة القوانين الدولية والعالمية، إلا أنني أرى نفسي قد نجحتُ في توثيق الحقيقة، ونقل الرسالة".

نجحت فاطمة رغم ما تركه العدوان من ندبٍ على قلبها، فمشاهد الدمار وصراخ النازحين، وصوت القصف يدور في مخيلتها كل ليلة، ربما تجد في ذلك ضريبةً لمهنة دفعها شغفها إليها.

وترى فاطمة أن وجودها في الميدان أشبه بالجهاد. تحديات متعددة تواجهها كمصورة "فري لانسر"  تعمل بالحد الأدنى من أدوات العمل، وتحتاج إلى دعم وتسهيل.

وعلى حد وصفها، باتت أشبه ما تكون بـمكتب متنقل، تمتلك الحاسب الآلي وأدوات التصوير، يقع على عاتقها التقاط الصور بعدسة كاميرتها ومعالجتها، وإضافة النصوص عليها، ثم إرسالها للجهة التي تعمل معها بنظام القطعة دون احتضان من أي مؤسسة إعلامية.

تعقب: "أنا أتجول بين مكاتب الزملاء لإنجاز العمل المطلوب مني، لكن في أي لحظة قد لا يكون وجودي بينهم متاحًا".

"إنتي مكانك المطبخ" كثيرًا ما يتردد على مسامع فاطمة مثل هذه العبارة، سواءً كان ذلك من أقرانها أو من أي أحدٍ يراها تتجول بالكاميرا "وهي تلخص نظرةً مجتمعية ترى أن مكان المرأة محصور في المهن التقليدية، أو في منزلها، وتبغض وجودها في أماكن تزاحم فيه الرجال" تكمل، مؤكدةً أنها تحاول التغاضي من أجل تحقيق حلمٍ أسمى من أن تلتفت لمثل هذه العبارات.

وعن طبيعة المواضيع التي تغطيها فاطمة بعدستها، توضح أنها تحب التقاط كل ما هو جميل وإنساني بشوارع غزة: القصص الإنسانية، ومعاناة المواطنين، والمرأة الفلسطينية، حتى تفاصيل الحياة في ظل فايروس كورونا، وحبها للبحر والحياة.

وطالبت فاطمة بمساندة الصحافيات، وتحقيق العدالة، وتوفير الأمان والحماية لهن، خلال تغطيتهن الصحافية خاصة تحت القصف ووسط العدوان.

وأشارت إلى أهمية عدم الاستهانة والتقليل من مهاراتهن وجدارتهن في عملهن، سواء في وقت الأزمات والحروب، أو خلال الفعاليات المتعددة، مردفةً بالقول: "للأسف، بعض المؤسسات الإعلامية، ما زالت تطلب أن يعمل لديها كادر صحافي من الشبان، لا من الفتيات، بذريعة افتقارهن عنصر تحمل المصاعب، على عكس الشاب الذي –وفق اعتقاد القائمين عليها- يمكن أن يذهب لتغطية أي حدث، حتى لوقت متأخر".

ولفاطمة والكاميرا قصة حب وتعلق كبيرَين منذ اقتنائها، تقول: "اشتريتها عندما كان الوضع الاقتصادي لأسرتي صعبًا، وكان سعرها بالنسبة لي آنذاك (بالشيء الفلاني)، وقد ادخرت لأجلها مصروفي الجامعي فكنت محرومة من الخروج مع صديقاتي للترفيه، في سبيل تحقيق الهدف".

وبالفعل نجحت في وضع  قدميها على أولى درجات سلم العمل الصحافي، وقد شجعتها على ذلك والدتها التي تشكل داعمًا قويًا، وتؤمن بقدراتها الإبداعية.