شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 08 اعسطس 2022م16:59 بتوقيت القدس

الأسعار في "العلالي" والعدس يصعد الـ"تريند"!

26 اكتوبر 2021 - 18:22

قطاع غزة | نوى:

كتبت إحداهن على صفحتها الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" تعليقًا على ارتفاع أسعار "العدس" في قطاع غزة، تقول: "الدولار استحى يعملها، فعلًا.. يُعزُّ من يشاء، ويُذلُّ من يشاء"، ليرد أحدهم على منشورها معلّقًا: "آخر ما توقعته أن يصعد "العدس" التريند!

"لحم الفقراء" كما يسميه أخصائيو التغذية لثرائه بالبروتين وانخفاض سعره، ارتفع مقامه ليصبح شراؤه بالنسبة للفقراء "نكبة"! بفرق قرابة دولار، ارتفع سعر العدس من أربعة شواقل إلى سبعة.

يرفع صاحب بسطةٍ صغيرة بين إبهامه وسبابته قطعةً نقديةً من عشرة شواقل، ويصرخ قائلًا –وقد عرف أننا صحافة: "هذا اللي طلعت فيه من شغل اليوم، لو اشتريت كيلو عدس بسبعة لولادي، ودفعت 2 أجرة طريق، إيش بدو يضل؟ شيكل!! إيش أعمل فيه؟!"، ثم طفق يصب جام غضبه على الحكومات والقيادات التي وصفها بـ "غير المكترثة" لما آل إليه حال الشعب بغزة في ظل حصارٍ عمره 15 عامًا.

يقول لـ "نوى": "انقسامهم دمّرنا، والاعتداءات الإسرائيلية خنقت ما تبقى من أمل، لقد وصلنا إلى درجة أننا لا نستطيع شراء حتى العدس!".

ويشتكي مواطنون منذ عدة أيام من غلاء الأسعار، الذي طال أكثر السلع استهلاكًا في قطاع غزة، وبحسب أحد التجار، فقد ارتفع سعر الكيلو من العدس 3 شواقل عن سعره الأول، في حين صار سعر "شوال" السكر من 103 إلى 130 شيكلًا، بينما سعر تنكة السمن ارتفع من 70 إلى 115 شيكلًا، و"شوال" الطحين بوزن 25 كيلو ارتفع من 42 إلى 50 شيكلًا أيضًا.

يعلّق فادي شناعة بالقول: "المشكلة تكمن بارتفاع أسعار سلعٍ لا يمكن لأي أسرةٍ الاستغناء عنها، قوت الفقراء من الحمص والفول والفلافل ارتفع بشكلٍ لافت وتعجيزي أيضًا"، مضيفًا: "نحن لا نتحدث عن ارتفاع أسعار "كماليات"، بل عن ارتفاع أسعار أساسيات تمس حياة وكرامة الفقراء بالدرجة الأولى".

ووفق بيانات مركز الإحصاء الفلسطيني، فإن معدلات البطالة والفقر في غزة ارتفعت خلال الربع الأول من العام الجاري إلى 89 في المئة، "وهي النسبة الأعلى في الأراضي الفلسطينية، في وقتٍ كانت معدلاتها قبل العدوان الأخير، تصل إلى 75 في المئة".

وحسب وزارة الاقتصاد في غزة، فإن أكثر من 300 مصنع، أغلق أبوابه بعد العدوان الإسرائيلي الأخيرة على القطاع، في حين أن هناك 100 منشأة صناعية تم تدميرها بالكامل من قبل طائرات الاحتلال، فيما أغلقت باقي المصانع أبوابها بسبب منع الجانب الإسرائيلي إدخال المواد الخام لتشغيلها.

وقد أدى تدمير وتوقف هذه المصانع إلى فقدان 350 عاملًا مصادر رزقهم، الأمر الذي فاقم من معدلات الفقر في صفوف شريحة واسعة من الفلسطينيين هنا.

يافا محسن، ربة منزل وأم لطفلين، تقول: "سبب الغلاء ربما يعود لكثرة الضرائب المفروضة على التجار، فهذه البلاد لا ينعم فيها تاجر أو عامل أو موظف، الكل هنا حرفيًا "ماكل هوى""، وهذه عبارة يتداولها الناس هنا، ويشيرون من خلالها إلى سوء الحال وضيقه.

وتخبرنا يافا أنها كانت تضطر أحيانًا لبيع محتويات "الكوبونة الإغاثية" التي تستلمها من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "انروا"، ذلك للاستفادة من سعرها بأمورٍ أكثر إلحاحًا، أو لسداد دين عالق، "لكن مع الغلاء الحاصل اليوم، سيختلف الأمر".

تتابع: "سأضطر إلى الاحتفاظ بمكونات الكوبونة من سكر، وعدس، وحليب، وطحين، لأنني لن أقوى على شرائها بعد أبدًا".

أما وليد كامل، فهو واحد من موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة. يصف أزمة الغلاء بـ "الجريمة" التي لم ترحم موظفًا ولا عاملًا ولا أي فئة أخرى، "كونها تستهدف اليوم أكثر المستلزمات حاجة للمنازل". 

ويختم ساخرًا "سوف لن يلتقط الأبناء هذا العام صورًا للعدس وينشرونها على مواقع التواصل الاجتماعي في أول شتوية متذمرين من طبخه واستغلال الموسم، "بل ربما سيفخرون بتواجده على المائدة هذه المرة، فليس سعره في متناول الجميع".