شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ديسمبر 2021م03:23 بتوقيت القدس

"المجتمع المدني" مجددًا في المرمى..

توثيق انتهاكات "إسرائيل".. "إرهاب" في عُرف "غانتس"

25 اكتوبر 2021 - 19:17

غزة:

مرةً أخرى يجد المجتمع المدني الفلسطيني نفسه في مواجهةٍ مع سلطات الاحتلال الإسرائيلية، هذه المرة عبر تصنيف وزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس، 6 مؤسسات منها "إرهابية".

غانتس المتهم بارتكاب جرائم حرب ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، خلال عدوانَي 2012م و2014م، زعم في بيانٍ أصدره أنّ هذه المؤسّسات "مرتبطة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"، وأنها حصلت بين عامي 2014 و2021م، على أكثر من "200 مليون يورو" من عدّة دول أوروبية.

البيان الذي استعان بمعلوماتٍ قدّمتها جمعية "مراقب الجمعيات" (NGO Monitor)، المعروفة بمواقفها المتطرفة تجاه المؤسسات الفلسطينية، صنّف كلًا من "الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان"، و"الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال– فلسطين"، و"الحق"، و"اتحاد لجان العمل الزراعي"، و"اتحاد لجان المرأة العربية"، و"مركز بيسان للبحوث والإنماء" كمؤسساتٍ راعيةٍ للإرهاب، وهو ما جعل القائمين عليها في حالة استنفارٍ عُظمى لمحاولة تدارك تداعيات هذا التهديد.

ووفقًا لتغريد جمعة، المديرة التنفيذية لاتحاد لجان المرأة، فإن مؤسسات المجتمع المدني، تقدّم خدمات مهمة للفئات المستفيدة، مؤكدةً أن هذا التصنيف يأتي في إطار الاستهداف الإسرائيلي الدائم لكل ما هو فلسطيني، وداعمٌ للقضية الفلسطينية.

وتقول: "المؤسسات المذكورة، تسعى لتوثيق انتهاكات الاحتلال، وتخاطب المجتمع الدولي بخصوصها، وتعمل على إعداد تقارير لملاحقة قادته أمام محكمة الجنايات الدولية، وبالتالي فإن الاحتلال معنيّ بإسكاتها"، مستدركةً بالقول: "رغم ذلك سنستمر، لكن لا يجب أن ننكر أن تداعيات هذا التصنيف خطيرة إذا لم يتم التصدي له".

تلمح جمعة إلى أن أي تأخير أو سكوت من طرف المؤسسات، قد يُفضي إلى ملاحقتها والعاملين فيها، ووقف حساباتها البنكية من خلال الضغط على البنوك، وبالتالي الأمر أكبر من مجرد تصنيف".

لكن- والقول لجمعة- المؤسسات لا تعمل بشكل منفرد؛ فهناك توافق بأن القرار إنذار لباقي المؤسسات، ولهذا "تم تشكيل لجنةٍ تنسيقية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مكوّنة من مؤسسات هي: مجلس حقوق الإنسان، وشبكة المنظمات الأهلية، والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ومفتاح، وأمان، للتواصل مع المجتمع الدولي، والمؤسسات الدولية الشريكة".

المؤسسات الدولية، حسب جمعة- بادرت لإدانة القرار الإسرائيلي، مؤكدةً أنها ستطرحه أمام برلمانات النرويج والسويد وإيرلندا، "المطلّعين جيدًا على طبيعة عملها (..) وهنا لا بد من التشديد على دور السلطة الفلسطينية التي تلتزم مؤسساتنا بقانونها، وهي موجودة ضمن نطاق نفوذها، في حمايتها، والعمل على منع وقف حساباتها، ومواجهة أي تداعيات لتصنيفات الاحتلال المزاجية".

بدوره، أوضح المدير التنفيذي لمؤسسة "الضمير" في تصريحات لقناة الكوفية الفضائية، أن تقارير المؤسسات الفلسطينية التي تدين الاحتلال وممارساته، وتعمل على رفع حالة التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، عادةً تكون على طاولة مجلس حقوق الإنسان، "وبالتالي فإن استهدافها كانت متوقعًا".

ويتفق اسكافي مع جمعة بشأن تدعيات التصنيف الخطيرة، "حيث سيكون مبررًا لوقف الحسابات البنكية لها، وبالتالي لن تستلم أي تمويل يتعلق بأنشطتها"، داعيًا السلطة الفلسطينية لمواجهة أي تداعيات قد تمس عمل مؤسسات المجتمع المدني عبر التوجه للمقرر الدولي الخاص بالجمعيات، "فاستهداف الاحتلال لمؤسساتنا هو جريمة حرب بموجب القانون الدولي".

ويقول نائب مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان، سمير زقوت، لـ"نوى": "إن التصنيف يأتي في سياق محاولات الاحتلال إنهاء ظاهرة العمل الأهلي الفلسطيني، وإذا وصمت اليوم مؤسسات بالإرهاب، فإن باقي المؤسسات ستكون مستهدفة عاجلًا أم آجلًا"، مشددًا على أهمية عدم التساهل معه على المستوى الدولي عبر جهود صنّاع القرار الفلسطيني.

ويضيف: "الحاجة ماسة إلى حراكٍ جدّي للضغط على كل دول العالم التي تدّعي حماية حقوق الإنسان، فوجود مؤسسات المجتمع الدولي هو أحد أشكال الممارسة الديمقراطية التي تحاول دولة الاحتلال تقويض عملها، في سبيل طمس انتهاكاتها على الأرض الفلسطينية".

وتعاني المؤسسات الفلسطينية بمختلف قطاعاتها بسبب الاحتلال (والحديث لزقوت)، "ويظهر هذا جليًا في تقاريرها، فالمؤسسات الثقافية التي تقدم الفن، والرواية، والأدب، والمسرح، والموسيقى، والغناء على سبيل المثال، يعيق الاحتلال تنقلاتها، كون الثقافة واحدة من ميادين المواجهة، كذلك الأمر بالنسبة لاتحاد لجان العمل الزراعي، الذي يعمل على دعم صمود المزارعين الفلسطينيين في أراضيهم التي يهددها الاحتلال بالمصادرة، ولهذا يخوضُ حربًا ضدّها.

وليس للمنظمات الأهلية انتماء سياسي -تبعًا لزقوت- فهي محكومة بقواعد القانون الفلسطيني، "وتدقق حساباتها كبريات شركات المحاسبة والممولين، وأيضًا السلطة الفلسطينية التي تضيّق عليها، كل هذا يجعل ادعاءات الاحتلال حول أن تمويل هذه المؤسسات يذهب لجهات سياسية مثيرٌ للسخرية، ولو كان هناك تجاوزات لاكتُشفت بسهولة".

ومن الجدير ذكره، أن عام 2014م شهد إعلان رئيس حكومة الاحتلال السابق بنيامين نتنياهو، حربًا مفتوحةً على مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية، عبر تشكيل وزارة الشؤون الاستراتيجية التي تهدف إلى محاربة المؤسسات الفلسطينية، وحركة المقاطعة الدولية BDS، لدورها الريادي في فضح جرائم الاحتلال، التي بات صوتها مزعجًا بالنسبة لـ "إسرائيل"، وبالتالي بات المطلوب من السلطة الفلسطينية، ذات السيادة على الأرض، وصاحبة سلطة الرقابة على تلك المؤسسات، العمل على حمايتها، وتحدّي تصنيف "إسرائيل" على الأرض، وعلى كافة الصعد.