شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ديسمبر 2021م02:44 بتوقيت القدس

أن تصاب بالمرض في غزة.. كأن تشرب ماء!

24 اكتوبر 2021 - 18:20

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

تضطر غالية يوسف (19 عامًا) كلما قررت الاستحمام، لتسخين قرابة ثلاثة لترات من المياه الحلوة التي تشتريها عائلتها للشرب، لتغسل بها شعرها. تقول متهكمة: "يعني مية مالحة، وعيشة مرة، شو بدنا أحلى من هيك؟".

تقول لـ "نوى": "المياه في المنطقة التي أعيش فيها مثل معظم المياه في القطاع مالحة، وكأنها وصلتنا عبر خطٍ مباشر من البحر"، مضيفةً: "منذ قرابة العام بدأتُ أفقد شعري –حرفيًا- صارت المناطق الفارغة فيه أكثر من الممتلئة، ولهذا طلب مني طبيب جلديةٍ استشرته، أن لا أغسل شعري بمياه الحنفية البتة".

مثلها سهى عبدو، التي تعترف أنها لا تتوقف عن التذمر –بسبب الوضع غير الإنساني الذي تعيشه غزة منذ قرابة 15 عامًا- "هذه المياه على سبيل المثال، لا  تصلح لا للاستخدام الآدمي، ولا لغير الآدمي" تقول.

تضيف الشابة التي تبلغ من العمر (29 عامًا): "أحسب ألف حساب عندما أقرر الاستحمام. مجرد التفكير في تسخين الماء يشكل بالنسبة لي عبءًا كبيرًا، بدءًا من توفر الكهرباء، وصولًا لاستهلاك المياه المخصصة للشرب لا سيما في الصيف حيث الاستحمام اليومي، وليس انتهاءً باستهلاك الغاز في التسخين في حال كانت الكهرباء مقطوعة".

تشير الشابة إلى أن عائلتها باتت تندهش من اندهاشها اليومي من وضع المياه بغزة! "ما هذا؟ المياه مالحة جدًا!"، فيأتيها الرد الجاهز: "ييي يا سهى، ما تعودتيش؟ خلص ارحمينا من نكدك".

وبحسب بيانٍ للمرصد الأورومتوسطي، فإن 97% من المياه في قطاع غزة غير صالحة للشرب بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر منذ نحو عقدٍ ونصف.

ويؤكد المرصد في بيانه أن "أزمة الوقود وانقطاع الكهرباء، يعيقان تشغيل آبار المياه ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي، الأمر الذي أدى إلى تصريف نحو 80% من مياه الصرف الصحي غير المعالجة في البحر، بينما يتسرب 20% منها إلى المياه الجوفية".

تصف سهى الحياة في غزة بـ "غير العادلة"، فتكبد فواتير المياه والكهرباء لخدمات لا تقدم بالشكل اللازم، إضافةً إلى فواتير تُدفع لمياه محلاه تشتريها عائلتها، كُلها أمور تزيد الأسى، "ولا أحدثكم عن المصاريف الهامشية، التي تنفق لشراء مستحضرات علاج الشعر والبشرة جرّاء استهلاك مياه الحنفية (..) التذمر قليل على ما نعيشه هنا" تكمل.

العم جمال حسين يعمل في مغسلة سجاد، يستحضر مثلًا شعبيًا يراه مطابقًا للوضع الراهن فيقول: "رضينا بالهم، والهم مش راضي فينا" مشيرًا إلى مشكلة المياه التي تتفاقم يومًا بعد يوم، في مكان عمله، وفي المنزل وفي الشوارع، وحتى أمام شاطئ البحر!

يزيد: "غير مشكلة توفر المياه التي نعاني منها منذ سنوات، فإن مشكلة الملوحة قاتلة، تقتل أجسادنا ببطء وتغمسنا بأمراضٍ لا شافي منها إلا الله"، مستدركًا: "حتى السجاد لا يحتمل رداءة المياه التي نستخدمها في غسله، فكيف نحتملها نحن؟".

ويرى جمال أنهم  مع تحملهم لهذا كله، فإنهم يتمنون أن تأتي المياه لمدّة 24 ساعة كاملة! "فانقطاعها مستمر، ولا موعد ثابت لها، هي مرتبطة بأزمة الكهرباء التي بدورها تحدد مواعيد عملنا وقيمة رواتبنا، فنحن نعمل وفقًا للجدول، وعندما يحنّ علينا هذا الجدول، وتأتي المياه مصادفةً 24 ساعة، يمكن أن تتحسن يومياتنا" يختم.

ووفقًا لمسؤول البرامج والاتصال لدى "الأورومتوسطي" محمد شحادة، فإنّ "العدوان العسكري الإسرائيلي الأخير على غزة في آيار/ مايو الماضي، فاقم الأزمة الموجودة أصلًا نتيجة الدمار الكبير الذي ألحقه في البنى التحتية بجميع محافظات القطاع".

وأشار شحادة إلى أن "نحو ربع الأمراض المنتشرة في غزة ناتجة عن تلوث المياه، و12% من وفيات الأطفال والرضع مرتبطة بأمراضٍ معوية ذات صلة بالمياه الملوثة".

وذكر أن سكان غزة يقفون عاجزين أمام التسمم البطيء الذي يحدث لأطفالهم، إما من خلال مياه الشرب أو من خلال الخضراوات والفواكه التي تزرع في تربة ملوثة، في الوقت الذي لا يوجد فيه أفق لحل تلك الكارثة.

وقال: "ليس هنالك مبرر على الإطلاق لاستمرار هذا الوضع في غزة"، داعيًا الاحتلال الإسرائيلي، والمجتمع الدولي، لضمان حقوق السكان بشكلٍ كامل في الأمن المائي".

وكان تقريرٌ للأمم المتحدة صدر في نهاية أيلول/ سبتمبر الماضي، أكد وجود أدلة قوية على تعريض سلطات الاحتلال الإسرائيلي لحقوق الفلسطينيين في الموارد المائيّة والزراعية، لانتهاكاتٍ جسيمةٍ في الأراضي المحتلة، بما فيها مدينة القدس.