شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ديسمبر 2021م03:27 بتوقيت القدس

هكذا خدمت "السوشال ميديا" مريضات السرطان بغزة

20 اكتوبر 2021 - 13:07

غزة/ نوى- فلسطينيات:

بين عددٍ من منشورات الأصدقاء على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، انجذبت سوزان (42 عامًا) إلى منشورٍ يتحدث عن أهمية الفحص المبكر  لسرطان الثدي.

كان المنشور يستهدف الفئة العمرية التي تُعدُّ واحدةً من أبنائها، الأمر الذي دفعها للاستفسار عبر تعليقٍ صغيرٍ عن آلية الفحص، وأقرب مكانٍ لمسكنها في مخيم جباليا شمال قطاع غزة.

في اليوم التالي، انطلقت سوزان نحو إحدى لجان العمل الصحي، وأجرت الفحص، "وحين طمأنني الاختصاصي على صحتي، شعرتُ بارتياحٍ لم أشعر بمثله من قبل" تقول لـ "نوى".

سوزان التي رفضت ذكر اسم عائلتها –لحساسية القضية كما ترى- كانت واحدةً من النساء اللاتي وجدن في "السوشال ميديا" أو مواقع التواصل الاجتماعي، مساحةً للصدح بمخاوفهن حول "سرطان الثدي"، سواءً بالنشر أو القراءة عن أعراض المرض، أو هيئته، أو عن الفحص المبكر، وحتى عن تصوير الماموجرام، ناهيكم عن الإعلانات الممولة التي تدعو للفحص وتحدد العيادات التي تتيحه.

في المقابل، كانت تلك المواقع كنزًا بالنسبة للعديد من المؤسسات التي ترعى مرضى ومريضات السرطان، في مجالات التوعية والإرشاد والتواصل مع المريضات، خاصةً في الفترة التي تفشّى فيها فايروس كورونا، وفُرضت في ظلها الإغلاقات المتكررة.

تضيف سوزان: "لم أكتفِ بالفحص بعد رؤية الإعلان، بل واصلت  لأتعلم المزيد عن آلية الوقاية من السرطان"، مبينةً أنها أدركت –بعد جولةٍ من الاطلاع- أهمية الحفاظ على الوزن، وممارسة التمارين، والحد من تناول الأطعمة المحفوظة وغير ذلك من أنماط الحياة غير الصحية.

من ناحيتها، بدأت "سمر" قصتها بالقول: "استسلمتُ لنوبة بكاءٍ مريرة عندما شعرتُ بكتلةٍ في ثديي، فما كان مني إلا أن استجمعتُ قواي، وجلست على الهاتف، ثم قلبتُ الإنترنت لأعرف أكثر".

كانت كل المؤشرات تؤكد إصابة السيدة بسرطان الثدي، الأمر الذي دفعها لزياة طبيبٍ مختصٍ على الفور، خضعت عنده لكشفٍ طبي سريري، حدد لها الطبيب بعده حجم الورم، وآلية التعامل معه.
كانت الصفعة التي تلقتها "سمر" فوق احتمالها، فكتبت عبر صفحتها في موقع "فيس بوك" تخبر أصدقاءها بأمر إصابتها، لتجد التعليقات كلها في صالحها، تدعو لها بالشفاء، وتدعم صمودها، وتؤكد لها أنها ستُشفى.

تشير سمر إلى أن التوعية بمرض سرطان الثدي عن طريق التعريف بالأعراض والعلاج عبر منصات "السوشال ميديا" يمكن أن يسهم في إنقاذ حياة الكثيرات مع بداية المرض.

تردف بالقول: "أهم ما خدمتني به السوشال ميديا هو تشبيكي بمريضات عشن نفس تجربتي، استفدت منهن كثيرًا، كما أنها سهلت لي التواصل مع المؤسسات المعنية بخدمة مريضات السرطان، ومتابعة الأنشطة التي تقدمها.

إحداث الفرق
وتؤكد مديرة مركز صحة المرأة في جمعية الثقافة والفكر الحر، فريال ثابت، على أن منصات السوشيال ميديا في زمن "كورونا" كانت إحدى المساحات التي تم استثمارها من أجل التوعية، وتدريب النساء على الفحص الذاتي، ومن ثم توجيههن إلى مقدمي الخدمات في المراكز المتخصصة.
وتوضح ثابت أن خوف النساء من الخروج لمراكز الفحص خلال فترة تفشي الفايروس، جعل الكثير من الحالات تتأخر في الفحص والتشخيص، "لنكتشف أنهم وصلوا للمرحلة الثالثة أو الرابعة من المرض".

وبرغم أن خدمات "السوشال ميديا" ومنصات التواصل الاجتماعي تمكنت من إحداث فرق بإتمام حالة التواصل وتقديم الدعم النفسي لمريضات السرطان، إلا أن ثابت تُقر بعدم إمكانية اعتماد تلك المنصات كبديل للمواجهة الطبية والخضوع للفحص السريري، مفسرةً ذلك بالقول: "إن غالبية المريضات هن من الفئة العمرية المتوسطة، وأي إهمال أو تراخي في تلقي العناية الطبية اللازمة، سيؤثر سلبًا على صحة المريض".

ولفتت قابت إلى أن الفئة العمرية المهددة بالإصابة بسرطان الثدي هن من النساء اللواتي تتجاوز أعمارهن الـ 50 عامًا، "وعدد كبير منهن لا يُجدن استخدام خدمات الإنترنت، ولا يعرفن طرق التعامل مع السوشال ميديا".

زيادة الوعي
خلال السنوات الخمس الأخيرة، استطاعت منصات التواصل الاجتماعي –وفق المدرب طارق بزور- من شركة "رمان" للحلول الإعلامية والتدريب، أن تُعزز توعية المجتمع بمرض السرطان من خلال الحملات التي يتم إطلاقها بين الفينة والأخرى، خصوصًا في شهر "أكتوبر" الذي يُعد شهر التوعية بسرطان الثدي على المستوى العالمي.

يقول لـ "نوى": "الكثير من النشطاء خلال هذا الشهر يبدأون بتغيير صورهم الشخصية بما يعبر عن التوعية بهذا المرض، وهذا أسهم في دفع الكثير من متابعيهم للبحث عن المرض، والتعرف عليه من ناحيةٍ طبية، وبالتالي اكتشاف الحالات بشكلٍ أسرع".

وشدد بزور على أهمية "السوشال ميديا" في تقديم الدعم النفسي للمريضات، من خلال حالة التعاطف والتعاضد التي يُبديها روادها معهن، التي تساعد في تخطّي الصدمة، ومنح القدرة على استكمال الرحلة في التداوي وصولًا إلى مرحلة الشفاء التام، وقهر المرض.
 يضيف: "الكثير من المريضات تلقين الدعم النفسي والصحي خلال أزمة كورونا عبر منصات السوشال ميديا، وكان الأمر ناجحًا للغاية"، مشيرًا إلى أن عددًا من الأطباء المتخصصين في المرض، فتحوا نوافذهم الإلكترونية أمام مرضاهم لمساعدتهم في المتابعة الصحية، واستكمال رحلة العلاج بالشكل المطلوب.

أثر إيجابي

 من ناحيتها، تؤكد مديرة برنامج العون والأمل لرعاية مرضى السرطان في قطاع غزة إيمان شنن، ضرورة استثمار كافة الوسائل المتاحة من أجل دعم مرضى السرطان في قطاع غزة، في ظل ما يواجهه من أزماتٍ صحية، آخرها أزمة كورونا.
وتشدد شنن على أن وسائل الإعلام المجتمعي والسوشال ميديا، تؤدي مهمتها في التوعية والكشف المبكر عن السرطان خاصةً سرطان الثدي، فالمواد التي تُنشر على منصاتها المختلفة تُسهم في دعم معرفة النساء بكيفية الفحص الذاتي، وتؤدي ذات الأثر الذي تُقدمه الورشات الوجاهية من حيث الدعم النفسي".
وخلال أزمة كورونا نفذت الجمعية –وفق شنن- كافة برامجها وتواصلها مع المنضمين إليها من مرضى السرطان، عبر المنصات المختلفة كـ "زووم"، الأمر الذي ساهم في التخفيف من النفقات، وتحقيق أعلى استثمارٍ للمال، والتركيز بشكل أكبر على توفير بيئةٍ صالحة للنساء حتى يخضعن للفحص المبكر.