شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ديسمبر 2021م02:54 بتوقيت القدس

صممتهُ مهندسة فلسطينية..

القمر الصناعي "فلسطين-1".. الفضاء على مرمى حجر

18 اكتوبر 2021 - 14:40

غزة:

"من فلسطين إلى الفضاء"، هو عنوان الحملة التي تسعى المهندسة بيان أبو سلامة (25عامًا) للترويج لها دوليًا، بعد نجاحها بتصميم أول قمرٍ صناعيٍ فلسطينيٍ مصغّر أعطته اسم "فلسطين 1".

وفي التفاصيل: نجحت بيان بابتكار قمر صناعي من الأقمار التكعيبية المصغرة، وحصلت على درجة الماجستير بتقدير امتياز من جامعة "كوين ماري" في لندن، لتخرج بعدها وتقول: "إذا تحقق حلمي بإطلاقه، سيصل اسم فلسطين معه إلى الفضاء لأول مرة إن شاء الله".

والأقمار الصناعية التكعيبية المصغرة، هي حلٌّ ابتكرته الدول عام 1998م، لتقليل تكلفة المهمات الفضائية التي تهدف إلى أخذ معلومات مستديمة عن الكرة الأرضية، من أجل حل المشكلات التي تواجهها. هذه الأقمار المصغرة، وبعد حملها إلى الفضاء عبر صواريخ ناسا أو سبيس إكس، تدور بمدارٍ ثابتٍ حول الأرض لعدّة أشهر، خلافًا للأقمار الصناعية العادية التي تستمر مدةً أطول من هذه بكثير.

تقول بيان لـ"نوى": "فكرة ابتكار قمر صناعي تكعيبي لمعت في عقلي منذ كنت في مرحلة البكالوريوس، حين قرأت عنه ضمن المشاريع الصغيرة لاختراق الفضاء، هو شيء يشبه القمر الصناعي العادي لكن مع فارق الحجم والتكلفة".

حجم القمر التكعيبي المصغّر يساوي 10*10*10  -تبعًا لبيان- بينما يمكن أن يصل حجم القمر الصناعي العادي لعدة أمتار. تكلفة النوع الأول –المصغر- لا تزيد على 100 ألف دولار، أما تكلفة النوع الثاني الكبير فتصل إلى 150 مليون دولار.

لم تتمكن بيان خلال فترة دراستها للبكالوريوس من تطبيق الفكرة، ذلك لضعف الإمكانيات، لكنها عندما بدأت بدراسة الماجستير، بحثت عن جامعةٍ تساعدها في تصميم المشروع، فوجدت مرادها في جامعة "كوين ماري" ببريطانيا، التي التحقت بها عام 2020م، لتبدأ على الفور بالعمل، رغم تنبيه مشرفها لها بأن ما هي مقبلة على تصميمه "هو مشروعٌ كبيرٌ وصعب".

وبرغم أن الحظ ضحك لها حين وجدت حاضنةً لمشروعها الصغير- الكبير هذا، إلا أن المعوقات كانت أمرًا لا بد من ظهوره –على حين غرة- تعلق بالقول: "انطلق العمل بالمشروع مع بداية جائحة كورونا، وهذا تسبب في محدودية قدرتي على الوصول إلى الجامعة، ما دفعني للاعتماد على نفسي بشكلٍ كامل كي أخرج ببحثٍ علمي، وتصميم قوي".

كانت فترة متعبة ومرهقة كما تصفها المهندسة الشابة، التي ركضت خلف حلمٍ لم يعد بالنسبة لها شخصيًا. كان كل ما تحلم به "أن يصل اسم فلسطين إلى الفضاء.. اسمها التاريخي الذي بات العالم الأجنبي يتعامل معه بلفظ دولة المحتل". ليالٍ من الإرهاق تخللتها مئات المحاولات والعمليات المعقّدة، حتى خرجت بالتصميم الذي تريده:  قمر فلسطين (1) الذي منحته هذا الرقم على أمل أن يكون الأول ضمن سلسلة أقمار تنتجها أيادٍ فلسطينية فيما بعد.

وتبدو الشابة فخورة بأن "فلسطين1" سيكون مفيدًا بشكل كبير لكل منطقة الشرق الأوسط، في حال تم تفعيله، "فعند إطلاقه بمدار ثابت، سيوفر صورًا ويعطي بيانات ومعلومات مهمة تحديدًا حول ظاهرتي الزحف العمراني، والتغيير المناخي، ومصادر المياه، ويرسلها للمختصين الذين بدورهم سيستخدمونها في إعادة توزيع هذه المصادر" تشرح.

بيان، هي ابنة مدينة جنين في الضفة الغربية، أنهت تعليمها الثانوي في مدرسة بنات بيتونيا، والتحقت بجامعة بيرزيت، قسم الهندسة الميكانيكية، ثم سرعان ما انتقلت إلى جامعة "كوين كاري" لتحقق حلمها الذي لطالما راودها من قبل.

بدأ شغف بيان بعلوم الفضاء منذ كانت طفلة –وفقًا لها- وحين بلغت من العمر 15 عامًا، قرأت موجز تاريخ الزمن لستيفين هوكنج، وهنا تبلور لديها هذا الشغف أكثر، فبحثت عن مجالٍ تدخله يمكّنها من تحقيق ما تريد، فوجدت ضالّتها في علم الهندسة الميكانيكية، ونجحت في دمج ما درسته بعلم الفضاء، من خلال رسالة الماجستير.

عندما كانت الشابة الشغوفة بعلم الفلك تحكي عن طموحها في غزو الفضاء لمحيطها الاجتماعي، كانوا يقابلونها بنظرات استغراب، "فهذا أمرٌ صعبٌ ومستبعد على دولةٍ مُحتلة تحيط بها عوائق الحياة كما لم تفعل بأي دولةٍ أخرى"، لكن عندما بدأت سدراستها –تردف- وجدَت دعمًا كبيرًا من قبل عائلتها وأصدقائها الذين آمنوا بقدراتها، وأيقنوا أن تصميمها سيقودها إلى ابتكار ما تريد.

تؤمن بيان بأن الشباب الفلسطينيين يستطيعون فعل الكثير، تقول: "نحن أصحاب حضارة عمرها آلاف السنين، لا تنقصنا الكفاءات العلمية ولا العقول، كل ما نحتاج إليه هو استثمارٌ حقيقي لهذه القدرات، وتشجيع أكبر للبحث العلمي".

الابتكار الذي حققته المهندسة الشابة بيان، لاقى صدىً واسعًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي الفلسطيني، فالكل يشيد بجهدها ويرغبون بأن تنطلق فلسطين –فعليًا وخلال وقتٍ قريبٍ- إلى عالم الفضاء.

مشروع بيان حاليًا في مرحلة التصميم -كما تشير- فيما ستشهد المرحلة المقبلة عملية استكماله، ثم إطلاقه، متحدثةً عن توقعها بدعمٍ كبير سيُمطرها به شعبها، من خلال الإسهام بتوفير التمويل اللازم لا سيما في ظل ردود الفعل الإيجابية والداعمة لإنجازها، الذي حمل اسم فلسطين، وسيصل به إلى الفضاء قريبًا.