شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 08 اعسطس 2022م17:25 بتوقيت القدس

زيتون الضفة.. المستوطنون ينتهكون برَكة الموسم

18 اكتوبر 2021 - 12:28

شبكة نوى | قطاع غزة:

من بين أشجار الزيتون في بيارات الضفة الغربية، غالبًا ما يبدأ الصباح برائحة "الشكشوكة" تُطهى على نار الحطب. هناك تجتمع العائلات استعدادًا لبدء يومٍ جديدٍ من أيام موسم القِطاف.

الكل يبدو مستعدًا لالتهام الوجبة الشهية قبل أن يذوب في عمليةٍ قد لا تكون استراحتها إلا قبيل المغرب، أو قبل أن تنقلب المائدة "غمًا" على القلب، عندما تباغتهم حجارة المستوطنين، وخنازيرهم البرية.

واقع مأساوي يعيشه المزارعون في الضفة، موسمُ القطاف لا يشبه الفرح في شيء عندما تنتهكُ بركته أيادي المستوطنين هناك! 13 مليون شجرة زيتونٍ مزروعة على مساحة ٥٠ ألف دونم باتت مهددة بالمصادرة، إما خلف الجدار العازل، أو لصالح المستوطنات الإسرائيلية.

مصعب صوفان مزارع فلسطيني يسكن قرية بورين جنوبي نابلس، ويعيش في مرمى مضايقات المستوطنين بكافة أشكالها، والسبب: "رفضتُ بيعهم أرضي بمبلغ ضخم" يقول.

يتنوع الهجوم على عائلة صوفان بأكثر من أسلوب: الحجارة، والزجاجات الحارقة، وتسميم العشرات من رؤوس الأغنام التي يملكها أفرادها، ويعتاشون على ما تنتجه من الحليب واللبن والجُبن، يعلق الرجل بنبرة تحدٍ: "الرفض قائم. لا نسلم ولا نستسلم، هذا هو شعاري، وكل أفراد عائلتي معي".

في الخامس عشر من تشرين أول/ أكتوبر الجاري، تداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي، مقطعًا مصورًا لمُزارعةٍ فلسطينية تصرخ بقهرٍ جرّاء هجوم المستوطنين الذين باغتوها وأفراد عائلتها خلال قطف ثمار الزيتون من أراضيهم في نابلس، فاستهدفوهم بغاز الفلفل.. ليس هذا وحسب بل سرقوا أدويتها أيضًا!

في المقطع حاولَت المُزارعة حبسَ دموعها، ثم أدارت وجهها نحو أرضها غير مصدقةٍ ما حل بها من خراب. تأخذ نفسًا عميقًا ثم تقول بانفعال: "لن نستسلم، ولن نرحل. هذه أرضنا، وهذه بلادنا".

في مواسم الزيتون وأمام هذه الاعتداءات المتكررة، يقف الفلسطينيون سدًا منيعًا في وجه المستوطنين. بشكلٍ فرديٍ أحيانًا كثيرة، وتحت إطار مبادراتٍ تطوعية في أحيانٍ أخرى، تمامًا كما هو الحال مع "فزعة"، المبادرة التي جمعت عشرات المتطوعين لنصرة وحماية الأهالي وأشجار الزيتون خلال فترة القطاف.

و"فزعة" هي مبادرة أطلقتها لجان المقاومة الشعبية، وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في الضفة الغربية، لمساعدة الأهالي في الوصول إلى أراضيهم، تزامنًا مع اعتداءات المستوطنين المتواصلة، بما تشمله من قطع الأشجار وسرقة المحاصيل.

وكشفت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، أن حجم الاعتداءات العنصرية التي ارتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، تضاعف منذ عام 2019م.

وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية، نقلًا عن بياناتٍ لجيش الاحتلال والأجهزة الأمنية الإٍسرائيلية، إنه تم تسجيل 363 اعتداءً من قبل المستوطنين على الفلسطينيين خلال العام المذكور، ارتفعت إلى 507 اعتداءات خلال العام الماضي، في حين سجل النصف الأول من العام الجاري 416 اعتداءً عنصريًا بحق الفلسطينيين.

ويقول مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في شمال الضفة الغربية، مراد اشتيوي في تصريحات صحفية: "إن اعتداءات الاحتلال على أشجار الزيتون هذا العام تنوعت بين حرق وقطع واقتلاع. هناك المئات من الأشجار المتضررة".

ويضيف: "برزت اعتداءات أخرى هذا العام تمثلت بمنع أو عرقلة وصول المزارعين إلى أراضيهم، خصوصًا تلك القريبة من المستوطنات، أو الأخرى الواقعة خلف جدار الفصل العنصري"، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال أصدرت أوامر بإغلاق بعض تلك الأراضي، بواقع 143 أمرًا عسكريًا في مناطق عدة من الضفة الغربية.

بدورها، عدّت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية في بيان، أن استهداف المستوطنين لأشجار الزيتون في الضفة الغربية، يهدف إلى السيطرة على الأرض لصالح الاستيطان.

وتبعًا لما جاء في البيان "فإنه ومع بداية كل موسم قطف لثمار الزيتون، من كل عام، تتكرر اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين، بهدف ضرب الموسم الذي يشكل ركيزةً مهمة في اقتصاديات المواطنين الفلسطينيين، وصمودهم على أراضيهم".

وبحسب إحصائيات رسمية، يُدر القطاع الزراعي الفلسطيني دخلًا يقدر بحدود 800 إلى 900 مليون دولار سنويًا، بحيث يساهم في الدخل الإجمالي الفلسطيني بنسبة 20 إلى 25 في المئة.