شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 26 يناير 2022م19:01 بتوقيت القدس

في اليوم الدولي للقضاء عليه.. "الفقر" يُغرق غزة

17 اكتوبر 2021 - 16:58
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة:

في غرفةٍ من "الزينكو" الذي لا يردُّ حر الصيف، ولا يحمي من برد الشتاء، تعيش مروة عدوان (37 عامًا) مع أطفالها الأربعة، بمنطقة الشوكة في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

غرفةٌ بسيطةٌ لا تحتوي سوى على خزانة ملابس متهالكة، وبعض الفرشات، هي كل ما تملكه مروة –المعيلة الوحيدة لأطفالها- هنا. "نحن كما المدفون حيًا، لا مصدر دخل، ولا بيت بما تحمله الكلمة من معاني الدفء والسكن والأمان" تقول لـ "نوى".

عائلة مروة، واحدةٌ من آلاف الأسر الفلسطينية التي تعيش في فقرٍ مدقعٍ يضرب أطنابه حول قطاع غزة، ابتداءً بعمر الحصار الذي فاق 16 عامًا، وما شمله من انقسامٍ مُر، قسم أوصال الوطن منذ عام 2007، وليس انتهاءً بجائحة "كورونا" التي قضت على ما تبقى من ملامح الاقتصاد فيه.

ويحيي العالم في السابع عشر من أكتوبر/ تشرين أول من كل عام، اليوم الدولي للقضاء على الفقر، الذي اعتمدته الأمم المتحدة لهذا الغرض منذ عام 1987م، حين اجتمع أكثر من 100 ألف إنسان تكريمًا لضحايا الفقر والجوع في ساحة "تروكاديرو" في باريس، التي شهدت توقيع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م، للتأكيد على أن الفقر هو انتهاكٌ لحقوق الإنسان.

ضحكت مروة عندما سمعت بوجود مثل هذا اليوم وتساءلت بمرارة: "للقضاء على الفقر أم على الفقراء؟"، ثم مسحت دموعها وقالت :"إنا وأطفالي نموت في كل لحظة".

لدى مروة ابنتان تعانيان أزمةً صدرية، أما هي فكان عليها الطبخ لأبنائها في مطبخ أمها -الفقيرة مثلها- بعد أن ظلّت تطبخ في ذات الغرفة لسنوات.

مصادر الدخل لعائلة مروة المصابة بالغضروف منعدمة –وفق تأكيدها- وتقتصر على الشؤون الاجتماعية التي تتعثر كثيرًا، حتى تراكمت عليها الديون. تقول: "يُحرم أبنائي من الذهاب إلى المدرسة بمصروف، ولم أتمكن هذا العام من توفير زي مدرسيٍ لهم، أما المساعدات التي أتلقاها من المؤسسات فهي ضعيفة".

في قطاع غزة الواقع جنوب فلسطين، الممتد على مساحة 365 كيلو مترًا مربعًا، يعيش مليونا إنسان في حالة فقر، وسط حصارٍ تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تسيطر على معابره كلها.

هنا بات عاديًا أن تشاهد الشباب يبحثون عن أي فرصة عمل –لسنوات- ودون جدوى، مئات المصانع المغلقة والبيوت المدمرة بفعل آلة الحرب الإسرائيلية التي تتذكر سماءه بين وقتٍ ووقت تشير إلى أن فقر قطاع غزة هو "قرارٌ سياسيٌ إسرائيلي" لا محالة.

مركز الميزان لحقوق الإنسان، أصدر اليوم بيانًا بهذا الخصوص، قال فيه: "إن مشكلة الفقر تفاقمت في قطاع غزة بسبب الهجمات الإسرائيلية على المدنيين وممتلكاتهم، واستمرار الحصار والقيود المشددة على حرية حركة وتنقل البضائع والأفراد، إضافةً إلى التحديات التي فرضتها قيود جائحة كورونا، التي ساهمت في تعميق الفقر ومعاناة الفقراء".

الجائحة التي تسببت في وفاة (1506) مواطنين، وإصابة (179635) آخرين، أسهمت إجراءاتها في زيادة أعداد المتعطلين عن العمل، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتراجع مستوى الأمن الغذائي، كما كشفت عن ثغراتٍ كبيرة في قطاع الحماية الاجتماعية للكثير من الفئات، التي كانت خارج مظلة الحماية، مثل العمال والمسنين والنساء.

المحلل الاقتصادي د.رائد حلس قال لـ"نوى": "إن اليوم الدولي للقضاء على الفقر يحل في الوقت الذي يصنف فيه قطاع غزة اليوم من أكثر المناطق فقرًا على مستوى العالم، ذلك نتيجة ارتفاع معدلات البطالة والفقر التي بلغت 49%، و53% على الترتيب.

وتشير تقارير دولية إلى أن نحو 80% من سكان قطاع غزة –وفقًا لحلس- يعتمدون على تلقي المساعدات الغذائية، بينما يعاني 67% منهم، من انعدام الأمن الغذائي، وهي مؤشراتٌ تدلل على أن قطاع غزة من أكثر مناطق العالم فقرًا، لعدة عوامل: أولها الحصار الإسرائيلي وتداعيات الانقسام، ثم جائحة كورونا، والإجراءات التي اتُخذت بشأنها.

وحسب حلس، فإن الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، وضعت العديد من البرامج والخطط بهدف الحدّ من ظاهرتي الفقر والبطالة، لكن جميعها اصطدمت بسياسات الاحتلال الإسرائيلي، ناهيك عن الانقسام وتبعاته، مشيرًا إلى أن هناك مسؤولية تقع على المجتمع الدولي، الذي لا يمارس دوره بالضغط على الاحتلال لرفع الحصار المفروض على قطاع غزة، وتشغيل كل القطاعات الإنتاجية للخروج من ظاهرة الفقر.

حتى ولو تم رفع الحصار الإسرائيلي –والحديث لحلس- فإن تداعيات الحصار "الثقيلة" التي عصفت بالاقتصاد الفلسطيني لسنوات، لن تُحلّ بسهولة، بل تحتاج إلى خطة تعافٍ طويلة الأمد تتطلب تشغيل كافة عناصر الإنتاج بكلّ طاقاتها، للمساهمة في رفع معدلات النمو.

اخبار ذات صلة