شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 اكتوبر 2021م16:43 بتوقيت القدس

رئيس منظمة التعاون العربي الروسي..

أ.د.إياد حلّس.. يد فلسطين المبدعة في روسيا

06 اكتوبر 2021 - 12:31

موسكو: 

شابٌ عاش ظروفه، كان يمكن أن يغرق في السير وسط ضباب الطريق إلى المستقبل بغزة. شابٌ عاش طفولته في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، يواجه بين يومٍ وآخر قصفًا إسرائيليًا همجيًا لمنطقة سكناه، يتعرّض للاعتقال، وتُكسر قدمه ويده على أيدي الجنود، كما يُمنع من السفر لإكمال تعليمه في الخارج، كان يمكن أن يكون مستقبله مختلفًا لولا أنه أ.د.إياد حلّس.. رئيس منظمة التعاون العربي الروسي، والحاصل على جائزة "نوبل" للمخترعين من أكاديمية العلوم الروسية.

يقول لـ "نوى": "لم أفعل شيئًا خارقًا سوى واجبي، ما حدث كان نتيجة مجهود أكثر من 20 عامًا من العمل والابتكار في مجالات علاج ضعف النظر والحوَل لدى الأطفال، بالإضافة إلى علاج آلاف المرضى". التفاصيل تتبع:

سجل حافل

ولد الطبيب حلس عام 1972م، وهو الابن الأوسط لأسرةٍ مكونةٍ من 12 فردًا، تعلم في مدارس حيه الشجاعية، ومثل أي شابٍ فلسطيني، كان يعشق تراب وطنه، فشارك في مجابهة المحتل خلال الانتفاضة الأولى مرارًا حتى اعتُقل وعُذّب على أيدي قوّاته، فمكث أكثر من شهرين مجبص الجسد.

كان منعه من السفر لغرض التعليم آنذاك مصيرًا محتومًا لولا تشبثه بحقه بعد حصوله على منحةٍ لدراسة الطب في إحدى جامعات الاتحاد السوفييتي قبل انهياره، حيث جيّش لنصرة قضيته مؤسسات حقوق الإنسان، فحقق مراده بشرط: ألا يعود إلى غزة مدة 5 سنوات.

انتقل حلس إلى أذربيجان السوفيتية، ودرس فيها اللغة الروسية، ليلتحق مباشرة بالجامعات الروسية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث حصل على الماجستير في طب وجراحة العيون، ثم ينضم إلى معهد أكاديمية البحوث العلمية لطب وجراحة العيون في موسكو ليحصل على درجة الدكتوراه بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف عام 2006، فيعمل بعدها أستاذًا مساعدًا، ثم يتدرّج في الرُتب حتى أصبح نائبًا ثم رئيسًا لإحدى المستشفيات الروسية، ومن ثم استشاريًا لأمراض العيون.

شارك أ.د.حلس في عشرات المؤتمرات العلمية الروسية والعالمية بأبحاثٍ خاصة بأمراض العيون، وله عدة مؤلفات وكتب طبية باسمه باللغتين العربية والروسية، فيما حصل على براءتي ابتكار علمي في طب العيون، سُجّلت عالميًا باسمه.

حصل حلس في العام 2016 على درجة "البروفيسور"، كما شغل منصب العضو العامل في أكاديمية العلوم الروسية، وقد حصل على العشرات من شهادات التقدير، والأوسمة، والنياشين، من مختلف أركان الدولة الروسية السياسية والثقافية والصحية والمجتمعية، وكان آخرها جائزة نوبل للمخترعين من أكاديمية العلوم الروسية.

فلسطين أولوية

وبالرغم من طول الفترة التي مكثها في الخارج، ما زال أ.د.حلس يحمل همّ الوطن والتحرر في كل محفل محلي، وعربي، أو دولي، فيحاول دائمًا إيصال الصورة الصحيحة التي تمثل الفلسطينيين كشعبٍ يسعى لنيل حقوقه المشروعة العادلة.

وما زال يجابه تحديات اللوبي الصهوني بثقة، إذ خاض أ.د.حلس العديد من المناظرات التلفزيونية والإذاعية لشرح قضايا العرب عمومًا، وقضية فلسطين على وجه الخصوص.

هذا الانتماء هو ما جعله يؤسس منظمة التعاون العربي الروسي، لتوسيع الاتصال المباشر مع الروسيين والوصول إليهم في المدن والأرياف، لأجل عرض الثقافة العربية، وتوضيح رسالة الدين الإسلامي السمحة، في محاولةٍ لتغيير الصورة السلبية عن العرب والمسلمين، من خلال طرح القضايا بشكل بسيط.

يقول لـ "نوى": "نجحنا في اختراق الحواجز عبر الندوات، ومخاطبة طلبة الجامعات، وإقامة المهرجانات والمعارض الثقافية والفنية، وهذا دفع المنظمة نحو نجاحٍ كبير"، مبينًا أهمية الحوارات الإذاعية والتلفزيونية، وتجييش مواقع التواصل الاجتماعي، والتنسيق مع بعض المستعربين الروس، والدبلوماسيين العرب في موسكو، من أجل توثيق أواصر العلاقات كافة، الاقتصادية، والسياسية، والثقافية، وغيرها.

ولما لمفعول الزيارات من تأثير، فقد شكّلت المنظمة رحلاتٍ للمهتمين الروس، من أجل زيارة بلدان عربية، أقيمت خلالها مخيمات صيفية للعرب والروس في آنٍ معًا.

إنجازات متنوعة

يتابع أ.د.حلس حديثه، حول براءات الاختراع التي حصل عليها، فيؤكد حصوله على ثلاثة ابتكارات علمية في مجال طب وجراحة العيون، أولها متعلقٌ ببرنامج لعلاج الحول عند الأطفال، وثانيها طريقة حديثة لعلاج العين الكسولة عند الأطفال، ثم أخيرًا طريقة حديثة لعلاج الحول وضعف النظر عند الاطفال.

ألّف حلس العديد من الكتب، منها الطبي، منها الأدبي، وعلى رأسها: "نحو الفجر" وهو كتاب أدبي يحتوي عددًا من القصص القصيرة، وموسوعة العائلة في طب العيون، و"الماء الأزرق" (الجلوكوما) وأحدث طرق العلاج، ثم "الحول عند الأطفال"، الأسباب والعلاج، وأمراض العيون والعلاج باللغة العربية، وكتاب "حوادث العيون والإسعافات الأولية" باللغة الروسية، وهو خاص بطلبة معاهد الطب، وأطباء العيون.

أما بالنسبة لمشاركاته الرسمية في النقابات المهنية، فـإن أ.د.حلس هو عضو نقابة أطباء فلسطين، وعضو نقابة أطباء روسيا الاتحادية، بالإضافة إلى كونه عضو اتحاد أطباء العيون الروسية، وعضو اتحاد أطباء الاتحاد الأوروبي، ناهيك عن حصوله على عضوية جمعية الصداقة الروسية- الفلسطينية، وعضوية اتحاد الأدباء الفلسطينيين، ورابطة الصحفيين الفلسطينيين لغاية عام 1992م.