شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 اكتوبر 2021م16:34 بتوقيت القدس

بعد خللٍ عطّلها 7 ساعات..

الحياة.. دون طنين إشعارات "فيسبوك" و"واتساب" و"إنستغرام"

05 اكتوبر 2021 - 22:51

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة:

"سبع ساعات بدون مواقع التواصل الاجتماعي، كانت كفيلةً كي نعيد النظر بما فعلتهُ بنا" بهذه العبارة علّقت الصحفية الفلسطينية الشابة حياة أبو عيادة، على توقف مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، و"واتساب"، و"تليجرام" في كل أنحاء العالم أمس، نتيجة خللٍ عالميٍ أصابها.

تتابع حياة: "أصبحنا دون انتباهٍ عُرضةً للكثير من المُدخلات التي لا غنى عن مطالعتها في كل دقيقة". وحرفيًا –تضيف- فإن حياة الكثيرين توقفت، خلال ذلك الوقت المستقطع من عمر التحضر.

لم يستوعب أهالي قطاع غزة –كما حال معظم سكان كوكب الأرض- سريعًا أن مواقع التواصل الاجتماعي توقّفت، فخللٌ بهذا الحجم يحدث لأول مرة منذ ظهور "فيس بوك" عام 2004.

هذا الخلل جعل كثيرين –وفقًا لمتابعات "نوى"- ينطلقون سريعًا نحو بدائل لم يستخدموها من قبل، مثل تطبيقات "تويتر" و"تلجرام" و"سيجنال" ظنًا منهم أن أزمة التطبيقات الثلاثة الأكثر شهرةً قد تطول.

حياة أبو عيادة التي تقيم حاليًا في تركيا لغرض الدراسة، تعتمد بشكلٍ كبيرٍ على مواقع التواصل الاجتماعي بحكم طبيعة عملها التي تفرض عليها متابعة أخبار المجتمع، وهي تبني الكثير من  قصصها الصحافية انطلاقًا من مساحة الفضاء الأزرق "فيس بوك".

تقول: "لم أتوقع توقف عمل فيس بوك في حياتي، كنت خارج المنزل، وظننت أن خللًا في شبكة الإنترنت أصاب جهازي، طلبتُ من صديقتي تزويدي بحزمة ففعلت دون جدوى، بل إن المشكلة ظهرت عندها أيضًا، وسرعان ما علمنا أنها عالمية، فانطلقتُ –في غضون ثوانٍ- لتطبيق تلجرام".

وترى حياة أن الأزمة كشفت أن "فيس بوك" ليس سوى مجرد سلعة في يد من يتحكم به، لدرجة أن كافة الأخبار تحدّثت عن الخسائر المالية للشركة، وقيمة الأسهم، "فيما لم يتطرق أحد لخصوصية الأفراد التي ذهبت أدراج الرياح"، لذا (والحديث لحياة) علينا إعادة النظر في درجة اعتمادنا على هذه المواقع، وإيجاد البدائل.

إياد أبو جيّاب يحمل موقفًا مختلفًا بعض الشيء، فهو يرى في توقّف هذه المواقع أمرًا إيجابيًا دفع الناس للجلوس مع بعضهم بعيدًا عن التشتت الذي كان يسببه مواقع التواصل الاجتماعي بين أفراد العائلة.

ويقول لـ"نوى": "ليلة أمس شهِدَت حالةً من الهدوء والسكينة في ظل غياب هذه المواقع التي تعجّ بالإضافة إلى الجيد، بالكثير من الشوائب الفكرية، والتجاذبات السياسية التي تنغص حياتنا وتتسبب في التفكك الاجتماعي". يصمت قليلًا ثم يعقب: "عشنا لحظات سلمية، هادئة، وسعيدة".

لكن أبو جياب -الأب لثلاثة أبناء- أبدي تخوّفًا إزاء تأثر الواجبات المدرسية لأطفاله الذين باتت مدارسهم تعتمد تطبيق "واتساب" بشكلٍ كبير، منذ الاستناد إلى التعليم الإلكتروني بسبب جائحة "كورونا"، التي داهمت قطاع غزة منذ العام الماضي.

ومع ذلك فإن أبو جياب الذي كان يعتمد على "فيس بوك" في الحصول على الأخبار، لجأ مجددًا إلى المواقع الإلكترونية التي نسيَها الناس لكثرة ما باتوا يعتمدون على أخبار منشورات "فيس بوك".

مئات الطرائف والنكات نشرها مستخدمون لجؤوا إلى "تويتر"، وسرعان ما انتقلت تلك النكات إلى "فيس بوك" بمجرد عودته إلى العمل، بعضهم قال مُمازحًا: "لقد استثمرتُ وقتي في التعرف على عائلتي"، فيما قال آخر: "كنتُ أشعر بالضياع، والآن وجدتُ نفسي".

الشابة ولاء أبو جامع من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تجد في هذه المنشورات نوعًا من المزاح لا أكثر، رغم إيمانها بأن الناس يقضون الكثير من الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي بعيدًا عن عائلاتهم، وقد اعتادت على موعدٍ يومي تفصل خلاله الإنترنت لساعات، تستثمرها في الجلوس مع أفراد العائلة.

وتكمل: "في البداية لم أعرف أن هناك مشكلة، وظننت أن القطع يخص شبكة الانترنت، فأعدت تشغيل الراوتر عدة مرات دون جدوى"، لكن –تستدرك- "شعرت بالجزع عندما عرفتُ أن المشكلة عالمية، وقد أصابت أهم تطبيقات التواصل الاجتماعي".

تعتمد ولاء على "فيس بوك" في التعبير عن أفكارها، أما "واتساب"، فأهميته بالنسبة لها مرتبطةٌ بالعمل، "وهناك مشكلة حقيقية في فقدانه".

الشاب نصر الجمل من مدينة رفح جنوب قطاع غزة أيضًا، يحمل لـ "نوى" تجربةً مختلفة. فهو طالبٌ جامعي، وإلى جانب اعتماده على مواقع التواصل الاجتماعي في تلقي الأخبار، والتعبير عن رأيه، فهي وسيلته المفضلة للتواصل مع الأصدقاء، وإدارة النقاش حول المنشورات ذاتها.

يقول الجمل: "بعد أكثر من ساعة على توقف المواقع، عرفت أن المشكلة في التطبيقات، والحقيقة أنني لم أتوقع مثل هذه المشكلة أبدًا، ولا حتى توقعتُ أن يستمر الخلل طوال تلك الساعات".

لكن بالنسبة للجمل الذي لا يمتلك أي تطبيقات أخرى –كما يؤكد- فإن هناك مشكلة إذ تعوّد على التعبير عن رأيه عبر مساحةٍ باتت خاصةً به، ومتابعة الأخبار السياسية عبر الفضاء الأزرق، بل إنه يستخدم هذه المساحة للتواصل مع أصدقائه في الخارج الذين انقطع عنهم –مثلما انقطعوا عنه- مدة سبع ساعات أمس.

يختم: "لقد اكتشفتُ أن من الضروري العودة إلى المواقع الإلكترونية العادية، والبحث عن بدائل مناسبة".

والحقيقة أن أزمة توقّف مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت كيف أنها باتت تشغل حياة واهتمامات الناس. لقد باتت بديلًا –حرفيًا- عن التواصل الشخصي، حتى أنها أضحت بالنسبة للبعض مصدرًا للأخبار –يا للأسف- بدلًا عن المواقع الإلكترونية الموثوقة، وهذا ما جعل المتصفحون يشعرون بصدمة توقّف هذه المواقع.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل حجم اعتمادنا على مواقع التواصل الاجتماعي في حياتنا اليومية، منطقي؟ الإجابة لديك/ـــكِ صديقنا/ ـــتنا القارئ/ ـــــــة.