شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 اكتوبر 2021م16:40 بتوقيت القدس

مركز شؤون المرأة يقيّم الخدمات المقدمة..

نساء غزة في الأزمات.. وصولٌ محدود وتواصلٌ مُلغّم

01 اكتوبر 2021 - 20:04

غزة:

"توقفت حمم الموت المُرسلة إلى غزة، وما زلتُ أعيش فزع الحرب بحذافيره. أشعر بالرعب مع كل قصفٍ جديد بالقرب من منزلي"، بهذه العبارة لخّصت الشابة مي الخطيب، وهي من ذوات الإعاقة البصرية، حالها، رغم مرور نحو أربعة أشهر على عدوان آيار/ مايو الماضي.

رواية مي جاءت ضمن ورقةٍ بحثية، خلال يومٍ دراسيٍ عقده مركز شؤون المرأة بمدينة غزة اليوم؛ تحت عنوان: "واقع تقديم الخدمات متعددة القطاعات للنساء والفتيات في قطاع غزة"، عُرضت فيه 6 أوراق عمل قانونية، وصحية، ونفسية، واجتماعية.

في الجلسة الأولى، قدمت المحامية سهير البابا ورقةً بحثيةً بعنوان "الخدمات القانونية للنساء والفتيات المراهقات خلال الأزمات"، قالت فيها: "إن النساء عانين بشكل مضاعف خلال العدوان الأخير، ومن قبله خلال جائحة كورونا".

فقد واجهت النساء على مدار قرابة عامين من تفشي الجائحة المزيد من التحديات، وفقًا للبابا، وأبرزها: عدم قدرتهن على تحصيل النفقات، وتعرضهن للعنف الجسدي دون التمكّن من تقديم شكاوى مع عدم وجود بيوت إيواء، والحرمان من رؤية الأبناء، بالإضافة إلى تعرّض الكثيرات لأيمان الطلاق المتكررة، وبحثهن عن وسيلة إثبات ما أوقعهن تحت ضغط نفسي شديد.

"ومع توقّف العدوان، ازدحمت المحاكم الشرعية بالباحثات عن أوراقهن الثبوتية التي فقدنها، إلا أن العيادة القانونية عملت على تقديم المساعدة والاستشارات القانونية للنساء قدر المستطاع" تقول.

وأوصت البابا بضرورة الإسراع بإقرار قانون حماية الأسرة، وإطلاق حملات توعية بالتعاون مؤسساتٍ شريكة، للحد من ظاهرة العنف والتمييز ضد النساء ودعمهن نفسيًا، داعيةً إلى عقد ورشات توعية للمقبلين على الزواج للتقليل من المشاكل الأسرية، والمساهمة في خلق مشاريع وفرص عمل للنساء الأرامل والمطلقات.

"الخدمات الصحية والاجتماعية للنساء والفتيات خلال الأزمات الإنسانية"، كان عنوان ورقة العمل التي قدمتها د.داليا النحال من جمعية عبد الشافي الصحية والمجتمعية، التي بينت فيها أن المؤسسات واجهت صعوبةً في وصول الفتيات للخدمات المقدّمة لهن، خوفًا من الوصمة الاجتماعية.

وعمدت الجمعية إلى الاستعاضة عن ذلك بتقديم الاستشارات عبر الهاتف، أو بطريقةٍ غير مباشرة عن طريق الأمهات، "لكن كانت هناك صعوبات كبيرة في التواصل مع الكثير من الأسر التي نزحت، لا سيما مع عدم توفر برامج دعم نفسي واجتماعي لهن، ولا حتى برامج رعاية صحية".

وأوصت النحال بضرورة إدماج النساء والمنظمات النسائية في تصميم تدابير الاستجابة لجائحة كوفيد 19، وتصميم خطط اجتماعية – اقتصادية للنساء، وتفعيل برامج حماية الطفولة، وإعادة تأهيل النظام الصحي ليغطي الاحتياجات الاعتيادية والطارئة، آخذة بعين الاعتبار الخطط البديلة، خاصةً فيما يتعلق بخدمات الصحة الإنجابية لجميع الفئات.

الباحثة حنين رزق بدورها، قالت في ورقتها التي حملت عنوان "ماهية الخدمات المقدمة للنساء والفتيات ذوات الإعاقة في ظل الأزمات": "إن ذوات الإعاقة كُنَّ الأكثر تضررًا خلال الأزمات، فعمليات النزوح في بيئٍة تحكمها ثقافية اجتماعية محافِظة، وصعوبة نقل الأجهزة المساعدة، جعل من الصعوبة بمكان توفير بيئةٍ آمنةٍ لهن، خاصةً عندما تكون الفتيات مراهقات".

وتحتاج النساء والفتيات ذوات الإعاقة –وفقًا لورقة رزق- لجملةٍ من الخدمات، بدءًا من سهولة الوصول للخدمات الصحية والمعلومات، وتوفير بطاقة "المُعاق"، والتأمين الصحي المجاني، والأدوات المساعدة، والنظارات، والفوط الصحية، والفرشات الخاصة، ومواءمة الأماكن العامة خاصةً المدارس والجامعات، وترجمة الكتب إلى كلمات بطريقة "برايل".

وترى رزق ضرورة وضع خطط وطنية فاعلة بمشاركة ذوات الإعاقة لإعداد دليلٍ نفسيٍ موائِم، وتوفير خريطة تواجد النساء والفتيات من ذوات الإعاقة والمعلومات، ومواءمة جميع الأماكن لهن لضمان سهولة الوصول إلى خدمات الاستجابة الإنسانية، وتقديم المعلومات اللازمة والموائمة للتفاعل مع حادثٍ ما، وتوعية مزودي الخدمات الصحية، بالتعامل اللائق معهن حفظًا لكرامتهن.

في الجلسة الثانية، استعرضت تهاني قاسم تجربة "بيوت الإيواء خلال فترة الطوارئ"، من خلال عمل مركز "حياة" لحماية وتمكين النساء والعائلات، التابع لمركز الأبحاث والاستشارات القانونية للمرأة، وبيت الأمان لرعاية النساء المعنفات التابع لوزارة التنمية الاجتماعية، "اللذان حاولا الاستجابة لاحتياجات النساء اللواتي تعرضن للأذى والتهديد في أوقات الأزمات".

ولخصت قاسم أبرز التحديات التي واجهت تلك المراكز، بسياسات الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة بالاعتداءات المتكررة على قطاع غزة، "حيث طالت المؤسسات والبنايات، مما عرض المراكز للخطر، بالإضافة إلى عدم قدرة الطواقم على الوصول إلى مراكز الإيواء، وعدم إشراك المجتمع المدني في الخطة الحكومية التي تتبعها وقت الأزمات".

وقدمت الباحثة منى موسى ورقة عمل بعنوان "خدمات الدعم النفسي والاجتماعي  المقدمة للنساء والفتيات المراهقات وقت الأزمات في محافظات قطاع غزة -جمعية عايشة نموذجًا"، حيث عملت على إعداد بروتوكول، وأدلة دعم نفسي، وفعّلت الخط المجاني، والإسعاف النفسي الأولى.

أما أبرز المعوّقات التي أثّرت على تقديم الخدمات، فكانت –تبعًا لها- وجود أعداد كبيرة من المحجورين، وفي مراكز حجر مختلفة، خاصةً من أفراد العائلة الواحدة، الأمر الذي أدى إلى وجود حالة من القلق والتوتر الدائم، وتعرّض النساء المريضات العائدات من العلاج لتجربة الحجر، ما زاد وضعهن النفسي سوءًا، بالإضافة إلى الوصمة الاجتماعية التي تسبّبت بضغطٍ نفسيٍ لهن، "كل هذا في ظل ضعف الإمكانيات وتزايد الاحتياجات".

واقترحت موسى تجهيز خططٍ بديلة لعمل مؤسسات المجتمع المدني وقت الطوارىء، وبرنامج ودليل إجرائي موحّد لإدارة الأزمات والطوارىء، والتنسيق بشكل أكبر من المؤسسات التي تقدم خدمات الدعم النفسي للمتضررين لمنع الازدواجية، وتدريب المزيد من الكوادر، وربط شبكة المعلومات بالمؤسسات العاملة في الميدان، وتوفير أماكن مجهزة للعمل وقت الطوارىء.

بدورها، قدمت الأخصائية النفسية هويدا الدريملي، ورقة عمل بعنوان: "الخدمات متعددة القطاعات المقدمة للنساء والفتيات الأكثر هشاشة خلال الأزمات -كورونا والعدوان- بين الواقع والتطبيق"، قالت فيها: "إن النساء تعرضن للكثير من الضغوط وكُنَّ الأكثر هشاشةً خاصةً وقت الحجر المنزلي، واحتجن للكثير من الخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية، والأدوات المساعِدة".

أما أبرز المعوقات التي أثّرت على تقديم الخدمات متعددة القطاعات، أن إغلاق العديد من المؤسسات أبوابها، حال دون إمكانية تحويل عدة حالات لتلقي الخدمات المختلفة، بالإضافة إلى عدم المرونة لدى بعض الممولين في تغيير الأنشطة، وتقديم الخدمات متعددة القطاعات، وحرمان الكثير من المستفيدات الوصول إلى الخدمات بسبب الإغلاق، وعدم امتلاك بعضهن لأجهزة اتصال نقّالة من أجل التواصل معهن.

وأوصت الدريملي بضرورة وجود نساء بالأطقم العاملة وقت الأزمات، مع وجود أخصائيات نفسيات للحالات، ووجود خطة ضمن تحالفٍ أو ائتلافٍ مؤسساتي لتوزيع الأدوار والتخصصات، ووضع خطة تدخل لما بعد الأزمة، فمن تعرض لهذه التجربة يحتاج متابعةً على المستوى القريب والبعيد، وعدم إغلاق أماكن الإيواء بأي شكل، وتحت أي ظرف، ووجود نظامٍ وطني إلكتروني موحد للخدمات متعددة القطاعات، لعدم التضارب في تقديم الخدمة.