شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 26 يناير 2022م19:02 بتوقيت القدس

يعطي الحصة بزي المهرج..

للإنجليزية نكهةٌ أخرى في حصة الأستاذ لؤي

30 سبتمبر 2021 - 23:00

شبكة نوى، فلسطينيات: ما إن رنّ الجرس مُعلناً بدء حصة اللغة الإنجليزية، حتى بدأ الأطفال يتململون. فهذه المادة ليست المفضلة بالنسبة لهم "وهم الذين وجدوا أنفسهم في الصف الأول دون أن يكملوا مرحلة رياض الأطفال بسبب جائحة كورونا".

 ما لبث أن فُتح الباب فجأة، ودخل مهرجٌ أدّى بعض الحركات البهلوانية، ثم بدأ يرحّب بالطلبة بالإنجليزية واحدًا واحدًا، ليتفاعل معه الطلبة بالرد الفوري (Hello) وضحكاتٍ عالية! يستمر المهرج بالحديث معهم، يسألهم ويكتب على السبورة الإجابات، ليدرك الطلبة أخيرًا أن هذا هو "أستاذهم" لكن بزيٍ مختلف!

خمسة وأربعون دقيقة من المرح التعليمي تمرُّ كلمح البصر في حضرة المعلم لؤي الشيخ عيد، ولعل حصته هي الوحيدة التي ترفع عن كاهل الطلبة ثقل المعلومات التي تحشو كتب المنهج، ببعض المتعة في تلقي المعلومة.

يعمل معلم اللغة الإنجليزية لؤي في سلك التعليم منذ عشر سنوات، سبعة منها قضاها في مدرسةٍ ثانوية بمدينة غزة، قبل أن يتم نقله إلى مدرسةٍ في محافظة خان يونس، هي الأقرب لمكان سكنه في مدينة رفح، "لكنها ابتدائية".

النقل شكّل للمُدرّس صدمةً مؤقتة، أدخلتهُ في حالةٍ من الحيرة لبعض الوقت: "كيف سأعلّم أطفالًا في الصف الأول الابتدائي، وكل تعاملاتي من قبل مع فتية؟".

يقول لـ "نوى": "شعرتُ بأنني غير قادر على التعامل مع هؤلاء الأطفال، إلا أن جاءني الإلهام على هيئة فيلم أجنبي كنت أتابعه، كان يتحدث عن طفلٍ أثار حيرةَ من حوله وسبب متاعب لعائلته ومدرسيه، بسبب ضعف تحصيله الدراسي، وكان الحل بإرسال مدرس فنون برداء مهرج".

يتابع: "على الفور بدأتُ بتطبيق الفكرة مستعينًا بأصدقائي الذين يعملون مهرجين، فاستعرتُ ملابسهم وأدواتهم، وعلى باب الفصل الدراسي ارتديتها، ودخلت ليُفاجأ التلاميذ قبل أن يتعرفوا إلي، ويتفاعلوا  معي بمرحٍ غير مسبوق".

يؤمن المُدرس المهرج، بأن أطفال فلسطين تعرضوا وما زالوا يتعرضون لويلاتٍ كثيرة، ناهيك عن حرمانهم من أدنى الحقوق، ملفتًا إلى أن تلاميذه في الصف الأول، لم يلتحقوا برياض الأطفال بشكل طبيعي في ظل الإغلاقات التي صاحبت تفشي جائحة كورونا.

يزيد: "كل هذه المعطيات كانت دافعًا لي كي أبحث عن حلٍ قابلٍ للتنفيذ، وبالفعل جاءت ردود فعل التلاميذ وأولياء الأمور لتؤكد أنني نجحت، فالتعلم باللعب لامس احتياجاتهم وأحاسيسهم، وجعلهم بالفعل يتفاعلون مع المادة العلمية بحماسة".

ورغم أن المدرس الشيخ عيد كان مستاءً في بداية انتقاله لتعليم الصف الأول، وحاول بكل قوة العودة للتعليم الثانوي، إلا أنه اليوم أصبح أكثر تمسكًا بتدريس تلاميذ الصف الأول، إيمانًا منه بأن مدرسي الثانوية أكثر من أن يُحصوا، "لكن أن تتمكن من ترسيخ حب اللغة الإنجليزية، لدى طلبة الصف الأول، مهمة صعبة المنال، ولا يستطيع عدد كبير تحقيقها".

يعقب: "أشعر اليوم بانتماء لهؤلاء التلاميذ، ما جعلني أفكر كل يوم في طريقةٍ جديدة، تدمج بين اللعب والتعلم".

ويرى الشيخ عيد أن كل مدرّس قادرٌ على استنهاض طاقاته الكامنة، واستثمارها في تحقيق هدف تعليمي وتربوي مع تلاميذه، لكن من المهم توفير المساحة لإبداع المدرس، ومساعدة المعلمين الخارجين في طرائقهم عن المألوف في توفير الأدوات اللازمة لتنفيذ التعلم النشط، "كما أن بعض المدرسين تنقصهم الفرصة والجرأة لخوض التجربة، وهذا ما يجب أن يتجاوزوه لو كان همهم الحقيقي تأدية رسالة التعليم".

 يطمح الشاب لأن تتوفر له منحة دراسية لأساليب استخدام الفن واللعب في التعليم، ملفتًا إلى أنه أصبح مهتمًا أكثر بتطوير ذاته في هذا المجال، ليصبح أكثر قدرة على كسب قلوب التلاميذ، "أربّت عليهم، وأُعلمهم في آن معًا" يختم.

اخبار ذات صلة