شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 26 يناير 2022م18:57 بتوقيت القدس

حصار وكورونا وأزمات مالية.. وحرب

عن الواقع السياحي بغزة.. والباقي عندكم

26 سبتمبر 2021 - 21:02

غزة- شبكة نوى

"بيتك يا ستي الختيارة بيذكّرني ببيت ستي، تبقى ترندحلي أشعارا والدنيا عم بتشتّي" وحده صوت فيروز ينبعث في أرجاء مطعم "بيت ستّي" الأثري، الذي أنشأه العثمانيون قبل أكثر من 450 عامًا بغزة.

لا ضجيج هناك، فالكراسي خاوية رغم أن هذا الوقت من العام هو وقت "السياحة الداخلية" الأمثل. عدد كبير من النُّدُل والعاملين الذين اعتاد روّاد المكان رؤيتهم فيه غابت وجوههم. سُرّحوا! وتوقفت خدمات عديدة كان يقدمها البيت لزوّاره من المتشبثين بعبق الماضي الأصيل.

يقول عاطف سلامة المدير التنفيذي للمطعم الأثري: "قلّصنا عدد العمال من 32 إلى 6 فقط"، مبرّرًا ذلك بقلة عدد الزوّار نتيجة تدهور الواقع السياحي الداخلي في قطاع غزة، بسبب كورونا".

وكانت الهيئة الفلسطينية للمطاعم والفنادق والخدمات السياحية بغزة، قدرت حجم الخسائر الإجمالية للقطاع السياحي بسبب إغلاقات كورونا ، بنحو 90 مليون دولار، حتى أيلول/سبتمبر من عام 2020، "لتعود فتنشط بنسب بسيطة بعد فك الحظر ودخول فصل الصيف، فيأتي عدوان مايو ويمعن في تدمير الواقع المدمر أصلًا".

يؤكد سلامة أن المطعم حاول تجاوز أزمة الإغلاق والحجر الصحي،  لكن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، لا سيما ما حدث في مايو/ آيار الماضي، والإغلاقات المزاجية للمعابر، والأزمات المالية واقتطاع رواتب الموظفين وتقليصها بين الفينة والأخرى وقفت في وجهه بالمرصاد.

وبلغ عدد المنشآت السياحية المتضررة في قطاع غزة خلال عدوان مايو حوالي 500 منشأة سياحية، تشغل نحو 7000 عامل، يعيلون أكثر من 35 ألف إنسان.

يعقب: "لو أن المعابر مفتوحة بشكل طبيعي كما الأمر في كل العالم، لكان الصيف فرصة ذهبية بالنسبة للمطعم كمكان يمزج بين العراقة والعصرية، لكن للأسف هذا لم يحدث منذ أن افتتح بيت ستي".

بعد كل عدوانٍ إسرائيلي على قطاع غزة، يتوافد بعض السياح الأجانب ممن جاؤوا ليوثقوا قصصًا عن آثار الحرب هنا –وفق سلامة- "لكن ما يقدمونه لا يساهم بشيء" على حد تعبيره.

وبحسب سلامة، فقد بدأت بعض المكاتب السياحية تتجه لتنفيذ بعض الرحلات كخطةٍ لتنشيط السياحة الداخلية، "فبات من الممكن أن يزور المطعم قرابة الـ 20 شخصًا كل أسبوعين، وهذا لا يعوّل عليه في فتح بيوت العاملين هنا"، منوهًا إلى أن إقبال المرتادين على المكان رغم جمالية التصميم وعراقته ومحتوياته المميزة لا يزيد على 1% يوميًا فقط.

في زاويةٍ أخرى، وداخل أحد فنادق قطاع غزة المطلة على البحر كانت تجلس إحدى الموظفات العاملات بقسم الحجوزات تتبادل مع صديقتها الحديث حول "حالة الركود التي يعاني منها الفندق"، فتقول: "لم نسجل سوى بعض الحجوزات منذ أسابيع، وقد اقتصرت على حجز غرفتين فندقيتين الواحدة منهما بـ100دولار أمريكي لزوجين من العرسان، وأخرى لمجموعة صحافية جاءت من الخارج لم يقض أعضاؤها عندنا إلا يومين اثنين".
تضيف الموظفة واسمها نداء أحمد: "واقع العمل الفندقي خلال السنوات الأخيرة مرير للغاية، فعندما تتحرك عجلة السياحة تزيد فرصة الحصول على شواغر للعمل من تخصصات متعددة غير تقليدية، أما عندما تتوقف لفترةٍ معينة، فكل المستقدمين الجدد مهددون بالتسريح".
وتشكو نداء من ضعف  إقبال الزائرين، فتردف: "أغلب الحجوزات، رغم أنها ضعيفة حاليًا هي لمؤسسات لمجتمع المدني، التي تعتمد في تمويلها على مصادر خارجية، لا محلية"، مشيرةً إلى أن دوام العاملين في الفندق الذي تعمل فيه مرتبط بعدد الحجوزات "وفي اليوم الذي يخلو من الحجز لا نداوم أصلًا".
من جانبه أوضح معين أبو الخير، عضو مجلس إدارة الهيئة الفلسطينية للمطاعم والفنادق والخدمات السياحية في قطاع غزة، أن تدهور الطلب السياحي داخل القطاع المحاصر منذ نحو 15 عامًا، بعد فرض الحصار وإغلاق المعابر، منذ العام2006، لم يلقِ بظلاله على العاملين في القطاع السياحي وحسب، بل شمل العاملين في الأنشطة الأخرى المرتبطة بالسياحة، مثل التجارة، والنقل، والمواصلات، وغيرها.

وذكر أبو الخير أن الحجوزات الفندقية السياحية لم تتجاوز1% هذا العام، مشيرًا إلى أن القطاع الفندقي يضم 750 غرفة فندقية، تشغل 10 غرف فقط منها يوميًا، مبينًا أن بعض الفنادق لجأت لتخفيض الأسعار للنزلاء، ذلك لتجشيع السياحة، "وهناك بعض الفنادق أُغلقت". 

وليست الفنادق والمطاعم المعروفة، وحدها المتضررة بسبب الواقع السياحي الصعب في غزة، فحتى الأكشاك البسيطة، والمشاريع الصغيرة التي اتخذت لها موقعًا على شاطئ البحر، لتبيع المشروبات والمأكولات بمبالغ لا تتجاوز عدة شواقل باتت تحتضر، تمامًا كما الصيف الذي أفل دون أن يكون لها من صخب الموسم نصيب.