شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 26 يناير 2022م19:44 بتوقيت القدس

ترك الدراسة بسبب ظروفه الاقتصادية..

فنّان تشكيلي يواجه مرارة الواقع بـ "قالب كيك"

25 سبتمبر 2021 - 20:39

شبكة نوى، فلسطينيات: كان قرارًا صعبًا على قلب رزق "لكنه القدر"، الذي يؤمن دومًا بأنه يُخبّئ الخير في كل شر. يقول لـ "نوى": "بسبب تعثر الظروف الاقتصادية تركتُ دراستي الجامعية، لكنني لم أكن أعلم أن هذه ستكون بداية الحكاية، لا نهايتها".

"الاستسلام" لم يكن يومًا خيارًا في حياة الشاب رزق القصاص، فأحلامه لا حدود لها، وطموحاته لا يمكن أن تنكسر أمام سيل الظروف، "وإن جرف كل الأمل". هذا الهاوي للفن التشكيلي، البارع في صناعة الحلويات الغربية والشرقية، صار صانع "جاتوه"، ومدرب طهي من الطراز الأول في محافظات غزة الخمس، عندما استمع لصوت عقله، وأغلق أذنيه عن همس المحبِطين.

تعرض رزق للتشكيك في إمكانية نجاحه، وهو "الرجل" بين عشرات الشابات اللاتي برعن في مجال الطهي وصناعة الحلويات، ليس فقط كصاحبات مشاريع صغيرة، بل كمدرّباتٍ أيضًا، بل إن البعض قال له سرًّا وعلانية: إنك لن تجد لنفسك موطئ قدم في هذه البقعة الصغيرة المسمّاة "غزة" في مجالٍ كهذا.

هنا كان التحدي –يكمل- عندما قرر أن يسعى في الطريق الذي اقتنع به هو، لا بذاك الذي اقتنع به الناس، "عالم الكيك عالمٌ واسعٌ جدًا، ولكل طاهٍ ومُدرب منتجه الخاص به، وتميز منتج عن آخر هو الذي يحدد نسبة الإقبال عليه، ودرجة الطلب على صاحبه ليقدم الدورات التدريبية" يزيد.

ولكن كيف كان شكل البداية؟ يجيب: "بدأت قبل ثلاثة أعوام بعد تفاقم الأوضاع الاقتصادية سوءًا، عندها قررتُ النظر إلى نصف الكأس الممتلئ، والبحث في أي فرصة يمكنها أن ترحم قلبي من التفكير في البحث عن المستقبل خارج غزة، ولم أكن حينها سوى شابًا يمتلك موهبةً في الفن التشكيلي، ويحب متابعة برامج صنع الكيك والجاتوه بشكل ملفت".

"قلتُ لنفسي: ولم لا؟"، بدأ يطور مهاراته بمتابعة متخصصين معروفين عربيًا في هذا المجال عبر موقع "يوتيوب"، يطبّق ما يشاهده ويضع لمساته الفنية الخاصة، "وهذا ما جعل معروضاتي عبر مواقع التواصل تجد رواجًا".

يتابع: "كان كلما ازدادت الطلبات على صفحتي الخاصة، ازددت رغبة في تطوير قدراتي بشكل أكبر، حتى أصبحت المؤسسات التعليمية المتخصصة تتواصل معي لتقديم وإدارة ورشات تدريبية في فن صناعة وتزيين الكيك".

الجميل في الأمر، أن الكثير من الشبّان بدأوا مؤخرًا بطلب الانضمام لهذه التدريبات، "بعضهم لإشغال وقته، وبعضهم الآخر لمحاولة إيجاد فرصة" يعقب.

ولأن رزق فنان تشكيلي، شعر بوجود رابطٍ ما بين هوايته التي يحب، وصناعة قوالب الكيك، "إذ يشتركان في حاجتهما لحس فني قادر على الإبداع" يقول، ومن هنا بدأ ميوله وشغفه نحو صناعة هذا النوع من الحلوى تحديدًا يتصاعد، حتى غدا خبيرًا بخباياها، وعلى درايةٍ واسعةٍ بسر النكهات.

عبر "يوتيوب"، تواصَل مباشرةً مع الشيف أحمد عبدالسلام يونس بطل أفريقيا الأول في "الحلواني"، الذي يتميز -وفقًا للقصاص- في سرعته وقدرته على تحمل ظروف العمل وذاكرته القوية وتركيزه العالي، وهذا ما ساعده ودعمه أكثر.

ويقيس القصاص حجم نجاحه بحجم التفاعل الكبير الذي يلاقيه خلال الورشات المتخصصة التي ينفذها على مستوى قطاع غزة، التي تستقطب نساءً وشابات وشبان من كافة الأطياف.

ويرى أن ما يميزه الأسلوب المبسط والسلس، ناهيك عن تميزه في تطبيق ديكوراتٍ بالشوكولاتة والجليزات اللامعة، بعكس بعض المدربات المنتشرات في قطاع غزة، اللواتي يتبعن نظام التزيين بالكريمة والأقماع وحسب.

ويرى القصاص أن تزيين الكيك والفن التشكيلي وجهان لعملة واحدة، فهما يحملان نفس الخواص ولكن بأدوات ولوازم مختلفة. الشيف الصاعد مولع بتطوير مهاراته في اللغة الإنجليزية، وتطوير حسه الفني في صناعة الكيك "تحضيرًا لمزيدٍ من الانتشار"، في وقتٍ يلمس فيه واقع الشباب الذي يرثى له.

يعلق: "الشباب في غزة يمتلكون قدرات عقلية كبيرة لم يستطيعوا استغلالها بسبب الظروف الصعبة وقلة الإمكانيات والفرص، لكنني أؤمن بأن كلًا منهم لو نظر حوله، يمكنه أن يصنع بأقل قدراته فرقًا واضحًا في حياته"، ناصحًا الشباب بالسعي لخلق البدائل، وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام ظروف غزة "وإن كانت لا تخفى على أحد"، إيمانًا بالمقولة الشائعة: "بدك ترتاح بكرة، اتعب شوي اليوم".