شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 اكتوبر 2021م15:19 بتوقيت القدس

أسرت قلوب الطالبات بروابطها

المعلّمة نهى حلّس تصل العالمية بـ"سِحر الكيمياء"

21 سبتمبر 2021 - 22:39

غزة - شبكة نوى :

اتسعت عيناها عن آخرهما وهي تطالع بريدًا الكترونيًا يخبرها بفوزها بجائزة عالمية، ثم تصفق بحرارة بينما يلتحق بها أفراد عائلتها مهنئين بلقبها الجديد ليكون الخامس في مسيرتها العلمية.

نهى حلّس، معلّمة مادة الكيمياء في مدرسة بشير الرئيس الثانوية للبنات بمدينة غزة، التي كسرت الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ 15 عامًا، لتضع فلسطين على سلّم العالمية، بفوزها بلقب المعلم العالمي للعام 2021، من مؤسسة AKS" "Education Award في الهند"، والتي تقدمها سنويًا لمعلم/ة قدموا مساهمة مهمة في مهنتهم.

تبدي حلّس في حديثها لشبكة نوى سعادتها بهذا الفوز، الذي يأتي تتويجًا لـ14 عامًا قضتها في تحويل الكيمياء من مادة علمية جامدة يفرّ منها الطلبة؛ إلى حقل إبداع تُظهر فيه الطالبات مواهب مختلفة، وقد نجحت!!

من بين 26 ألف متقدمة ومتقدّم على مستوى العالم، بينهم/ن 773 من فلسطين، وصلت حلس إلى مبتغاها، بعد أن سجلت عبر رابط المؤسسة التي ظلّت لستة شهور كاملة تدرس صفحتها الشخصية على الفيس بوك وصفحة المدرسة والموقع الالكتروني الذي دشّنته لنشر مبادراتها في مجال الكيمياء والمحاضرات التي تلقيها والإسهامات التي تقدمها.

حصلت نهى توفيق حلس على لقب امرأة فلسطين في ابريل 2021، لقب سيدة الوطن العربي، الميدالية الذهبية لجائزة المرأة العربية المبدعة، جائزة المعلم المتميز للعام 2020 من مجلس الوزراء التي نالتها سابقًا عام 2016، إضافة إلى المشاركات في المؤتمرات الوطنية والعربية؛ والحصول على لقب سفيرة النوايا الحسنة للمنتدى الصحي.

تبتسم المعلّمة وهي تتحدث عن عِلم الكيمياء، وكأنها تحكي قصتها مع صديقة لا تفارقها، فالكيمياء سواء انتبهنا أم لا؛ تدخل كل تفاصيل حياتنا، بدءًا من المأكل والمشرب والملبس وصولًا إلى الأدوية والمعدّات، تتحرك في محيطنا ونتحرك في محيطها، هي ليست مجرد معادلات معقّدة؛ بل تفاصيل حياتنا التي نعشها.

أنا الكيمياء والتفكير فينا .. ينمّي العقل و يزده يقينا

 إذا قوم هموا إلى اختراع .. تراهم في طريقي هائمين

 أشارك كل شيء في الحياة .. و أدخل كل بيت راغمينا

لدى حديث حلس عن شغفها بالكيمياء، لا يمكن إلا وأن تتذكر هذه الأبيات من الشعر الذي يمتدح الكيمياء، كيف لا ومحبي هذا العلم يقتنعون أنه يقدم حلولًا لكل شيء في هذا الكون.

تقول حلس :"كسر جمود المادة العلمية كان هدفي وحققته؛ لا أمارس التعليم بالطرق التقليدية، أحب "الأكشن" وكل شيء فيه ابتكار وتغيير، لهذا فطالباتي هن صديقاتي نصنع سويًا منتجات نستخدمها في بيوتنا فيشعرن بالسعادة والانتماء لما يصنعن ويفهمن المعادلات أسرع".

"لا للنمطية نعم للابتكار"، هذا هو الشعار الذي حملته المعلمة نهى، لتنفذ من خلاله 15 مبادرة تعليمية متعلقة بالكيمياء، أبرزها ثلاثة.

"سِحْر الكيمياء هو اسم المبادرة الأولى"، وهل للكيمياء سِحر؟ تضحك مجيبة "طبعًا"، وهل هناك أجمل مما تنتجه الطالبات من كريمات وبلسم للشعر والشامبو وسائل التنظيف –الجلي- عبر تفاعل مواد كيميائية يضعنها بنسب دقيقة، هل هناك أرقى من استخدام العناصر والمركبات الكيميائية في الكتابة والرسم على البورسلان والأحجار الصمّاء التي تتحول إلى قطع نابضة بالحب والحياة وألوان الفرح.

تعقّب:"طارت الطالبات فرحًا عندما أقمنا معرض لمنتجات المبادرة ووزعن عينات من الكريمات والبلسم على الحضور وأبدى الجميع إعجابه، هن أنفسهن شعرن بالفخر لاستخدامهن منتجات صنعنها بأيديهن".

المبادرة الثانية "كرنفال الكيمياء"، وكأننا في حفل بهيج، تضحك مجيبة "حتمًا يجب أن يكون بهيجًا، فنحن نحوّل المركّبات الكيميائية المعقّدة إلى منتجات.

تعاونت في هذه المبادرة مدرستين من غرب خانيونس وشمال غزة إضافة إلى مدرستها، بالشراكة مع المعلمتين سها الجبور ومنى حمودة، اندمجت الطالبات في فرق ناقشت كيفية الحصول على منتجات إبداعية باستخدام المعادلات الكيميائية، وبشرح غير تقليدي احتضنه شاطئ بحر غزة لثلاث ساعات لم تشعر أي طالبة أو معلمة بالملل.

"كيمياء بلا حدود" المبادرة الثالثة، التي تحدّت بها المعلمة نهى ليس فقط جمود المادة العلمية؛ بل قيود الاحتلال الإسرائيلي، فشركاء مدرستها هذه المرة هي مدرسة دورا جنوب مدينة الخليل المحتلة، بالتعاون مع المشرفين أ. أ.ناصر مقبول ود. ابتسام عرجان، حيث بات تطبيق الزوم هو الطريقة الوحيدة لالتقاء الطالبات.
تعقّب:"ظروف الحصار الإسرائيلي لا تخفى على أحد، وبالطبع غلب الطابع العاطفي الإنساني على اللقاء الأول الذي تتشوق فيه الطالبات للالتقاء ببعضهن وبجزء من الوطن، كان اللقاء تعريفيًا بمدينة الخليل وتحديدًا دورا وبمدينة غزة والمواقع الأثرية فيها، ثم سرعان ما انطلقت الطالبات نحو نقاش مبادرات لإنتاج مواد من تفاعلات كيمائية".

لم تكتف المعلمة نهى بهذا؛ بل إنها لجأت لتعلّم برامج المحاكاة "كروكودايل" لتطبيق التفاعلات الكيميائية للمواد الخطرة، ودربت الطالبات عليه، وفيه تظهر التفاعلات الكيميائية للمواد الخطرة القابلة للاشتعال والانفجار وكأنها على أرض الواقع، وهذا سهّل الكثير من المعادلات الصعبة الموجودة في الكتب.

"نعم طالباتي معدلاتهن مرتفعة في الكيمياء، ولا فرق بين طالبة متفوقة وأخرى متوسطة، فأنا أستفيد من طاقة كل واحدة منهن، أشجع من تسأل أكثر لأدعم ثقتها بنفسها، فالسؤال دليل اجتهاد"، تقول حلس.

حلس هي أم لأربعة أبناء، ورغم الكثير من التزاماتها العائلية؛ لكنها تؤمن إن تنظيم الوقت مفتاح النجاح، لا وقت لدينا لنضيّعه- تقول- معظم النهار أتابع فيه الطالبات وأراجع موادًا علمية، وتفكير في ابتكار جديد، العلاقات الاجتماعية شيء مهم، ولكنها محصورة في يوم واحد أسبوعيًا، هذا مريح أكثر لي ولأبنائي وللجميع.

تطمح المعلّمة  لأن تصبح ذات يوم مديرة مدرسة نموذجية على مستوى فلسطين، تتوفر فيها معامل للطالبات يجربن فيها كل ما يدرسنه، كل لا يكون العلم جامدًا، إضافة إلى ملاعب ومراسم تحسّن من الصحة العامة وتزيد الذوق الفني لدى الطالبات، أما الطموح اللاحق فتضحك وهي تجيب :"أريد أن أكون مديرة للتربية والتعليم، أمنياتي واسعة في هذا المجال".