شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 اكتوبر 2021م15:38 بتوقيت القدس

134 وفاة خلال 18 يومًا..

جُنّ الفايروس.. و"لا كمامة ولا ما يحزنون"!

18 سبتمبر 2021 - 15:15

غزة:

عند مفترق طريقٍ رئيسية بمدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، تنتظر السيدة وسام حسان سيارةً تُقلّها إلى عملها، كما تفعل كل صباح.

تقف سيارة أجرةٍ صفراء اللون، فيها راكبَين في الخلف، وواحدٌ في الأمام، وثلاثتهم لا يرتدون الكمامات! تعلق السيدة الأربعينية بالقول: "لم يعد هناك من يكترث لإجراءات الوقاية؛ وقلة من يعطون أهمية لعدد الوفيات اليومي"، بل والأدهى –حسب السيدة- أن هناك من يؤمن حتى هذه اللحظة أن "كورونا مؤامرة كونية".

ورغم وقع الأخبار المرعبة حول أعداد الوفيات اليومية بكورونا (134 حالةً خلال 18 يومًا)، وارتفاع أعداد المصابين لتتجاوز 1500 في اليوم الواحد، لا سيما بعد اكتشاف "متحوّر دلتا" الأسرع انتشارًا، إلا أن المواطنين في قطاع غزة –معظمهم- باتوا يضربون بعرض الحائط فكرة الالتزام بإجراءات الوقاية: يصافحون، ويقيمون الولائم والحفلات ودور العزاء، لا يرتدون الكمامات، ولا يحتفظون بعبوات المعقم الصغيرة!

تضيف حسان: "بات ارتداء الكمامة إجراءً شكليًا في المولات، والمطاعم، والمؤسسات الصحية حتى".

صباح أمس الجمعة على سبيل المثال، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، وفاة 15 شخصًا، وإصابة 1433 بالفايروس، بعد 7 أعلنت وفاتهم الخميس. "وحتى هذه الأعداد، لم تشكل ناقوس خطر على ما يبدو للمواطنين، لتلزمهم باتخاذ الحيطة والحذر منعًا لتلقّيهم العدوى" تردف.

وتتابع: "ركبت اليوم سيارتَي أجرة، لا يوجد التزام ولا ما يحزنون، حتى أنا على مستواي الشخصي في بعض الأحيان أتفلّت من الالتزام بإجراءات الوقاية"، مشيرةً إلى أنها وصلت لقناعة تقول إن "الكمامة لن تمنع الإصابة".

لدى وسام خمسة أبناء، أربعةٌ منهم طلبة مدارس، والخامس في الروضة، تحرص على أن يلتزموا تمامًا بارتداء الكمامة، واستخدام المعقم، وتوصيهم بعدم المخالطة، والحرص على أنفسهم "قدر الإمكان".

وتجزم وسام أن قلة التزام الناس بالإجراءات ليس استهتارًا بالفايروس، "بل لأن العالم كله ذهب إلى التعايش مع الوباء، وقطاع غزة جزء من هذا العالم".

كذلك –والحديث لها- فإن الكثيرين حصلوا على اللقاح المضاد، وهذا ربما منحهم شعورًا أكثر بالأمان، فباتوا يتحرّكون بشكلٍ أسهل من ذي قبل.

خليل أبو شمالة، يرى بدوره، أن الحكومة في قطاع غزة عمومًا، ووزارة الصحة على وجه الخصوص، هما المسؤولان الوحيدان عن تدهور الحالة الوبائية.

أبو شمالة كتب في صفحته على فيس بوك أن حالات الوفيات في قطاع غزة عندما تصل إلى  10 أو 15 حالة يوميًا، فإن الإجراء الطبيعي أن تُعلَن حالة الطوارئ، "لكن ما نراه في غزة هو ليس مناعة قطيع، إنما تعامل مع الناس على أنهم قطيع" على حد تعبيره.

وحسب أبو شمالة، فإن أعداد المصابين بكورونا في المدارس بغزة تتصاعد، مفصحًا عن ظنه بأن "مدراء المدارس لديهم تعليمات بالصمت إزاء ما يحدث" كما قال.

وانتقد أبو شمالة عدم إعلان الحكومة لإجراءات من أي نوع إزاء هذه العاصفة الوبائية، كـ"التشديد على ارتداء الكمامات، ومنع الاختلاط وورشات العمل واللقاءات، أو أي إجراءات خاصة بالمدارس، "لذا فاستمرار هذا الوضع، لا يمكن فهمه إلا بأنه استهتار بحياة المواطنين، وحالة لا مبالاة من قبل السلطة القائمة بالحكم في قطاع غزة، تجاه الأوضاع الصحية الراهنة" وفق وصفه.

بعد الإغلاق الذي شهده قطاع غزة في آب/ أغسطس 2020م، وعودة الحياة إلى طبيعتها تدريجيًا، لاحظَت ولاء التزامًا كبيرًا من قبل المواطنين والقائمين على المرافق العامة بإجراءات الوقاية، "لكن العام الحالي شهد تراجعًا كبيرًا، حتى في أوج انتشار الفايروس، وارتفاع أعداد الوفيات".

تقول ولاء التي تتنقل يوميًا من مدينة خانيونس جنوب القطاع، إلى مدينة غزة: "حين أستقل سيارةً لا أجد التزامًا لا من قبل السائقين، ولا من قبل الركّاب، وللأسف، الشرطة لا تراقب، لكن عند دخولي المؤسسات الرسمية ألحظ التزامًا؛ فهي تضع المعقمات الإلكترونية على الأبواب، ولا تسمح بالدخول إليها إلا بالكمامة".

تضيف: "لا أدري، لعل استهتار المواطنين بالإجراءات اليوم، يأتي بعد تلقي عدد كبير منهم اللقاح المضاد للفايروس"، مشددة على أن خيار الالتزام بالإجراءات الوقائية "أفضل بجميع الأحوال".

وتتخوف الشابة العشرينية من عودة إجراءات الإغلاقات وتجربتها التي أضرّت بكل القطاعات، لا سيما التعليم والعمل، "الوضع بات مقلقًا للغاية، والأمر يعود لوعي المواطنين حيث لا تشهَد الأسواق والمرافق العامة أي التزام، أما المدارس والجامعات، ففيها التزام كبير" حسب ما ترى.

وتختم: "برأيي التشديد أو التخفيف هو قرار حكومي، لكن ما يحدث يتطلب تشديد مراقبة الالتزام بالإجراءات، لا سيما على المرافق العامة والسائقين، فتدهور الأوضاع أصبح مخيفًا للجميع".