شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 18 سبتمبر 2021م19:55 بتوقيت القدس

"إعادة الإعمار" في لقاء لـ "ديوان المظالم"..

عدوان "مايو".. و"فتقٌ" في جرح 2014م

14 سبتمبر 2021 - 17:06

غزة:

سبع سنوات مرّت على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014، وما زالت المواطنة إيمان البغدادي من مخيم البريج وسط قطاع غزة، بانتظار إعادة بيتها الذي دمّرته آلة الحرب الإسرائيلية حينذاك.

البغدادي وهي أم لخمسة أبناء، تقول لـ"نوى": "بيتي يغرق في الشتاء، ونعاني بسبب الرطوبة داخل بيتنا المدمر"، ثم تتساءل: "هل شعر أحد بخصوصيتنا المفقودة كنساء، حين اضطررنا للعيش –كعائلةٍ ممتدة- في بيتٍ مشترك؟".

مئات المباني والمنشآت الصناعية التي دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية في ذلك العام، ما زالت تنتظر كما بيت عائلة البغدادي، أن تدور عجلة إعادة الإعمار. "فما بالنا ونحن نتحدث عن عائلاتٍ جديدة، وعشرات المنشآت التي أضيفت إلى القائمة اليوم، بعد عدوان مايو/ آيار لهذا العام؟" تتساءل السيدة.

نفس السؤال، طرحه الشاب جهاد علوان، وهو أحد العاملين –سابقًا- في أحد مصانع المنطقة الصناعية شرق مدينة غزة، التي دمرتها طائرات الاحتلال الحربية خلال عدوان مايو/ آيار المنصرم، يقول: "خسرت أنا و50 من زملائي مصدر رزقنا، وبتنا جميعًا دون عمل"، معقبًا: "اليوم أنا غير قادر على تلبية أبسط احتياجات بيتي وأطفالي".

وما يزيد الوضع سوءًا في عيني الشاب هو إدراكه لصعوبة الحصول على فرصة عمل أخرى في منطقة تزيد نسبة البطالة فيها عن 54%. بينما السؤال الذي يطرق باب تفكيره لحظةً بلحظة: "هل ستكون إعادة إعمار المصنع قريبة؟ بينما هناك منشآت دُمرت قبله بسنوات لم تجد فرصتها في إعادة الإعمار بعد".

"إعادة الإعمار وحصار قطاع غزة"، كان عنوان لقاءٍ مفتوح نظمته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"، لتسليط الضوء على آثار الحصار على القطاع، وواقع ملف إعادة إعماره.

وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان، المهندس ناجي سرحان، قال في مداخلته: "إن قطاع غزة يعاني من حصارٍ إسرائيلي منذ 15 عامًا، ما أدى لاهتراء البنية التحتية وتأخر الاقتصاد، وتفاقم الفقر والبطالة"، مشيرًا إلى آلاف المباني المدمرة نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة الواسعة، والخاطفة، التي كان أكبرها عدوان عام 2014م، الذي خلّف 21 ألف وحدة سكنية مدمرة كليًا، و 162 ألف وحدة سكنية، مدمرة جزئيًا.

حين انعقد مؤتمر المانحين بالقاهرة، عقب العدوان المذكور، قُدّرت التعويضات المطلوبة بـ 5 مليارات دولار (3.5 لصالح الإعمار، و1.5 لخزينة السلطة الفلسطينية)، إلا أن ما وصل منها حتى اللحظة –وفق سرحان- أقل من 2 مليار دولار، منها فقط 808 ملايين دولار، لإعادة الإعمار، وهو ما تسبب في بطء عجلته حتى هذا اليوم.

وأضاف: "بداية إعادة الإعمار ستكون مطلع أكتوبر القادم، ذلك استنادًا إلى المنحتين القطرية والمصرية"، موضحًا أن العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، خلّف 1400 وحدة سكنية مدمّرة بشكل كلي، و880 وحدة سكنية دُمرت بشكل بليغ، و55600 وحدة سكنية طالها الدمار بشكل جزئي، أو متوسط، أو طفيف، "علمًا بأن الأضرار التي لا تزال قائمة جراء الحروب والاعتداءات السابقة، تبلغ 600 مليون دولار".

بدوره أكد المهندس يحيى السراج رئيس بلدية غزة، أن العدوان الإسرائيلي الأخير استهدف البنية التحتية بشكل أساسي، لكن الأضرار ما زالت غير محددة بشكل دقيق، لأن الخراب وصل إلى 10 أمتار تحت الأرض في كثير من الأحيان، نتيجة أنواع الصواريخ التي استخدمها الاحتلال.

وقدّر السراج أضرار البنية التحتية بـ50 مليون دولار، (20مليونًا في مدينة غزة وحدها)، وهناك خشية من مضاعفة الأخطار شتاءً، بسب تعطّل شبكات نقل مياه الأمطار.

وأعرب عن قلقه إزاء تراجع كثير من المانحين عن دعم إعادة تأهيل البنية التحتية بغزة، بحجة أنه ليس لديهم قرار سياسي بذلك، رغم أنهم كانوا قد وعدوا بالدعم بمجرد توقف العدوان.

من جانبه قدّر وكيل وزارة الاقتصاد الوطني عبد الفتاح الزريعي، الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الفلسطيني نتيجة الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، والقيود على نقل البضائع والأموال، بـ 17 مليار دولار، بواقع 570 مليون دولار سنويًا، ملفتًا إلى أن العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، تسبب في تدمير 322 منشأة اقتصادية، و700 منشأة خدماتية.

وقال: "المرحلة الأولى من حصر الأضرار انتهت، وستبدأ قريبًا المرحلة الثانية وهي النظر في الاعتراضات التي تقدّم بها ما مجموعه 16.7% من المتضررين -المعترضين على التقييم"، مشيرًا إلى أن القطاع الاقتصادي كان الأقل استفادة من التعويضات خلال كل الاعتداءات الإسرائيلية السابقة، بواقع 4% فقط من مجموع التعويضات، "وهذا يتطلب النظر بجدية أعلى للقطاع الاقتصادي المنهك بغزة".

أما المهندس تيسير محيسن، منسّق شبكة المنظمات الأهلية، فقد تحدث من منظورٍ اقتصادي سياسي، عنمما قال: "أيًا كانت نوايا أطراف الإعمار، فإنها مرتبطة بأمور أخرى، لا تخص فقط الجانب الإسرائيلي، بل الفلسطيني أيضًا، وقد تتماشى مع رغبات ومصالح مراكز قوة، وأطراف متعددة ومتصارعة".

ووفقًا لمحيسن، فإن عملية إعادة الإعمار على النحو الذي أجريت وفقًا له، انتقصت من السيادة الوطنية ولم يكن فيها الفلسطيني سيد نفسه، "لا في الأجندة، ولا في التمويل، ولا في الجدول الزمني"، ملمحًا إلى ما وصفه بـ "فساد، وغياب للشفافية شاب هذا الملف".

وزاد: "بل إن الاحتلال الذي يجب أن يتحمل مسؤولية التعويض كان مستفيدًا من الإعمار"، مشددًا على ضرورة تحييد احتياجات الناس الأساسية، عن تبعات الانقسام السياسي، وتشكيل لجنة تخطيط ومراقبة، ومتابعة، لعملية الإعمار.

في السياق، أشار محمد المنسي -ممثلًا عن الاتحاد العام للصناعات- ضمن مداخلته، إلى 7000 عامل انضموا إلى صفوف البطالة، نتيجة تدمير أكثر من 300 منشأة صناعية، خلال العدوان الأخير على قطاع غزة فقط.

وقال: "الخسائر المباشرة وغير المباشرة لعشرين عامًا من العدوان الإسرائيلي على غزة، تقدّر بمليارات الدولارات"، مضيفًا: "إن أصحاب المنشآت الاقتصادية، اضطروا لإزالة الركام وحدهم دون أي مساعدة حكومية، ورغم ذلك، يعانون أزمة الخلاف الحكومي حول المعاملات الرسمية: هل يتم توقيعها في غزة أم في رام الله؟ وكلها عوائق تؤخر الإعمار، دون أن يكون لدى الحكومة أي رؤية للدعم".

وختم بالقول: "القطاع الصناعي يعمل حاليًا فقط بـ 20% من طاقته الفعلية، التي تعمل أصلًا بأقل مما كانت عليه في السابق بسبب الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، وتبعات الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة".

وتخلل اللقاء مداخلات أجمع فيها الحضور على ضرورة تحميل الاحتلال مسؤولية الدمار الذي لحق بالمنشآت المدنية والصناعية في قطاع غزة، ومنعه من الاستفادة منه، وملاحقته قانونيًا واقتصاديًا، وإيجاد إطار مرجعي يتم من خلاله استقبال وتفعيل المنح الدولية والإقليمية التي تعهدت الدول المانحة بتقديمها.

وأوصوا بضرورة نقاش البيئة الإقليمية، والدولية، والتحديات التي تقف عائقًا أمام عملية إعادة الإعمار، وتوفير حلول سريعة تضمن إيواء المواطنين الذين فقدوا بيوتهم، والبحث عن آليات لدخول المواد الخام، ومستلزمات إعادة الإعمار إلى قطاع غزة متجاوزين آلية "GRM" التي تقيد الإعمار، وتحظر دخول الكثير من المواد لقطاع غزة.

كاريكاتـــــير