شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 18 سبتمبر 2021م19:44 بتوقيت القدس

"الاقتصاد مقابل الأمن".. صفقة القرن بثوبٍ فصّله "لابيد"

13 سبتمبر 2021 - 22:47

غزة:

"الاقتصاد مقابل الأمن"، مرةً أخرى يهربُ الاحتلال الإسرائيلي إلى حلولٍ يغطي فيها عجزه عن إنهاء القضية الفلسطينية.

يوم أمس، عرض وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي، يائير لابيد، خطةً لترسيخ تهدئةٍ مع قطاع غزة عنونها بـ: "الاقتصاد مقابل الأمن"، تنص على إعادة تطويرٍ إنساني للقطاع، وإصلاحٍ لشبكات المياه، والكهرباء، وإعادة الإعمار، وإدخال تحسينات على نظام الرعاية الصحية، وإعادة إصلاح البنية التحتية، مقابل التزام حركة "حماس" بالهدوء لفترة طويلة.

الخطة التي يُفترض تنفيذها على مرحلتين –خلال عدة سنوات- بالشراكة مع السلطة الفلسطينية، وبالتعاون مع مصر والمجتمع الدولي، تشترط أيضًا أن يلتزم المجتمع الدولي بمنع الحركة الإسلامية من تطوير سلاحها، "وهذا ما يؤيد مبدأه رئيس الوزراء بينيت، وما يسمى بوزير الدفاع غانتس" تبعًا لـ "لابيد".

طرح "لابيد" الخطة خلال مؤتمر نظمته "جامعة رايخمن" الإسرائيلية (مركز هرتسليا متعدد التخصصات)، بالتزامن مع ذكرى مرور 16 عامًا على خروج "إسرائيل" من قطاع غزة، ومن أربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية، وتبنيها للمخطط الذي وضعه مسؤولون في "الخارجية الإسرائيلية".

اقرأ/ي أيضًا:نتنياهو "كش ملك"

وبالإشارة إلى تفاصيل الخطة –أعلاه- هل يعلن الاحتلال الإسرائيلي فعليًا –بتطبيقها على أرض الواقع- إعدام فكرة حل الدولتين؟

"نعم"، يجيب المحلل السياسي عاهد فروانة ، "وهذا ما صرّح به لابيد نفسه، ورئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينيت لدى لقائه الرئيس الأمريكي جو بادين، حين قال: إنه لن يكون هناك تسوية ولا دولة فلسطينية" يقول.

ويضيف: "لابيد طرح مفهومًا جديدًا جعَل الصراع يتعلق بتقليل الاحتكاك مع الفلسطينيين، خاصة في الضفة الغربية"، موضحًا أن مفهوم تقليص الصراع في جوهره، يعني تقديم تسهيلات اقتصادية وحياتية، "وهذا ما يعمل عليه الاحتلال لنزع إمكانية إقامة دولة فلسطينية"، وبالتالي فإن لابيد –والحديث لفروانة- يطرح هذه الخطة، ويعمل على تعزيزها، من خلال عزل قطاع غزة عن باقي فلسطين مجددًا، وجعل كل منطقة منشغلة بقضاياها  وهمومها الخاصة.

فمنذ الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة عام 2005 حتى الآن، يشغل الاحتلال سكان قطاع غزة بالظروف المعيشية، والحصار، والمعابر، بينما يشغل أهالي الضفة الغربية بالحواجز، والطرق الالتفافية، والاستيطان، والاعتقالات، "وما حدث أثناء أحداث آيار/مايو الأخير، وخلال هبة القدس عام 2015م، وتوحّد الكل الفلسطيني في الضفة، والقطاع، والقدس، والداخل المحتل، حول قضية القدس، والشيخ جراح، يراه الإسرائيليون خطأً لا يجب أن يتكرر" يزيد.

اقرأ/ي أيضًا:كـ"عضو مراقب".. القارة السمراء في قبضة "إسرائيل"

"لابيد" يريد إظهار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، كشخصٍ لا سيطرة له على كل الأراضي الفلسطينية "وهذا يعني أن الفلسطينيين لا يستحقون دولة" وفق تحليل فروانة، الذي أشار إلى أن السلام الاقتصادي في جوهره هو "مضمون صفقة القرن" التي سبق وطرحها الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب، ولم تنجح بشكل كامل، "وبالتالي هم يعملون بهدوء على تطبيق جزءٍ منها، مثلما يمارسون الضم بهدوء في الضفة الغربية، تحت مسمى التوسع الطبيعي للمستوطنات" يتابع.

ويختم فروانة حديثه لـ "نوى" بالقول: "لابيد، يريد تكريس سياسة العصا والجزرة، من خلال تثبيت سياسة الهدوء يقابله تسهيلات حياتية بغزة، وبالتالي تحويل القضية إلى إنسانية بحتة، بعيدًا عن الحديث عنها كحقوق أساسية لشعب تحت الاحتلال"، مضيفًا: "وهذا يفسر اندفاع الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الهشّ الذي يقوده (بينيت) نحو الموافقة على مقترحات (لابيد) للتهرب من الاستحقاقات السياسية".

بدورها ترى المحللة السياسية ريهام عودة، أن الاحتلال الإسرائيلي، بات بالفعل يتبع استراتيجيةً جديدة مع قطاع غزة والسلطة الفلسطينية، تتلخص بـ التمكين الاقتصادي مقابل الهدوء.

 وهذه السياسة –حسب عودة- تعد بالنسبة للحكومة الإسرائيلية "مؤقتة"، وتأتي في إطار إدارة الصراع مع السلطة الفلسطينية، كي تتفرغ بشكل كامل للملفين الإيراني واللبناني.

اقرأ/ي أيضًا:"قانون المواطنة".. عنصرية "إسرائيل" في "نَص"

فالخطر النووي الإيراني ما زال "المهدد الرئيسي للاحتلال"، يليه خطر مواجهةٍ مع الحدود اللبنانية، "وهذه هي أولوية الاحتلال، وليس الدخول في مفاوضات مع الفلسطينيين، وهذا ما يجعلهم يتعاملون مع غزة وفق عنوان الخطة الجديدة (الهدوء يقابله تحسينات اقتصادية)" تعقّب.

ورغم أن مثل هذه الخطط تواجَه عادة برفضٍ فلسطيني، إلا أن عودة تؤمن بأن "لابيد" يعوّل على عامل الوقت، وأن "حماس" التي تدير الحكم في قطاع غزة معنية بفك الحصار، "لذا يقدِم الاحتلال عادةً على استهداف المدنيين، ومنع تعاظم قوة الحركة، لدفعها نحو قبول هذه الحلول حسب ظنه".

تكمل عودة: "بعد أن أفشلت السلطة الفلسطينية صفقة القرن، وكان هناك ترددٌ عربيٌ في قبولها، فإن ما تفعله حكومة الاحتلال فعليًا؛ هو إدارةٌ للصراع مع الفلسطينيين عبر "مسكنات"، ملفتةً إلى أن انشغال الإدارة الأمريكية بملفات أخرى غير تلك التي تركها ترامب، مثل الانسحاب من أفغانستان والاتفاق النووي الإيراني، عزز الفكرة، وساهم في تعميم الفكرة".

وتردف عودة بالقول: "وزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس، الذي قاد هذا الاتجاه سابقًا معنيّ بشراء صمت الفلسطينيين كما يعتقد، من خلال التسهيلات الاقتصادية، وبالتالي من المتوقع أن تكون مقترحات "لابيد" هذه، هي معالم السياسة الإسرائيلية الجديدة تجاه القضية الفلسطينية؛ بمعنى إبقاء الحال على وضع إدارة الصراع".

كاريكاتـــــير