شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 17 اعسطس 2022م19:03 بتوقيت القدس

الحوالات المالية إلى غزة "خذها شيكل أو يفتح الله"

10 سبتمبر 2021 - 19:13

قطاع غزة | نوى:

امتعضت وقطّبت حاجبيها، بعدما وجدت نفسها وجهًا لوجهٍ أمام كومةٍ من الفظاظة في أحد محلات الصرافة بمدينة غزة. "يا بتاخديها شيكل، يا بتشوفي محل غير محلي"، قالها الرجل وهو يمسك بكومةٍ من أوراق الدولار التي انشغل بعدّها.

"على العموم" تقول سمر عبد الله، هي ليست أول مرة، "فهذه العبارة صارت "موالًا" معهودًا يغنيه أصحاب محلّات الصرافة على مسامعي كلما ذهبت لاستلام الحوالات المالية التي يرسلها أخي لي من الخارج".

ما يدفع سمر للاستسلام إلى هذا الخيار، أن "لا حل آخر"، فطمع الصرافين –على حد تعبيرها- وضعف الرقابة –كما ترى- هما اللذان يجعلانها تقبل استلام حوالتها المرسلة بالدولار، بعملة الشيكل.

تضيف: "يقومون بابتزازنا، أما أن تقبل بالشيكل، أو ابحث عن غيرنا ليصرفها لك بالدولار، موضحةً أنها تعرضت لذلك في أكثر من محل، وعلى أكثر من فترة.

المشكلة لدى سمر، أنها تضطر لإعادة تحويل المبلغ إلى "دولار" كي تتمكن من دفع إيجار شقتها السكنية، وهو الأمر الذي يضاعف من ربح شركات الصرافة بصورة واضحة، ومفهومة.

ريم جعرور، تعاني من نفس الأزمة. تخبرنا أنها لا تستلم حوالاتها المالية إلا بعملة "الشيكل" مجبرة، باستثناء بعض المحاولات التي تضطرها إلى "لف السبع لفات" على حد تعبيرها حتى تحصل عليها بالدولار.

تكمل الشابة –وهي أم لثلاثة أبناء- "في بعض الأحيان، تصلني تبرعات من أناس أعرفهم لصالح محتاجين بغزة، وحينها أضطر إلى دفع الفرق من جيبي الخاص، على أن لا تنقص الحوالة قرشًا واحدًا".

ولكن ماذا عن حجّة شركات الصرافة التي تواجهه؟ تجيب: "قبل سنوات كانوا يتحججون بعدم توفر الدولار، أو أنهم لا يتعاملون بالدولار الأبيض "القديم"، ثم باتوا لا يكترثون لضرورة التبرير، فيقولونها بصراحة: "بقدرش أصرف لك دولار، بس شيكل".

وفي بعض المحاولات التي سعت بها للضغط، قال لها المحاسب حرفيًا: "أنا مجرد موظف هنا، وإذا أرادت حلًا فلتتواصل مع صاحب الشركة".

عملية التحويل الإجبارية هذه، تؤدي إلى خسارةٍ للمواطن/ــــة بقيمة 2 شيكل/ أي قرابة نصف دولار، عن كل مئة دولار. وعند تحويلها مجددًا من شيكل إلى دولار، فإن الخسارة تصل إلى 4 شواكل/ أكثر من دولار، لكل مئة، بسبب اختلاف سعر البيع عن سعر الشراء.

ليس هذا فحسب، تتحدث ريم أيضًا عن اختلاف الأسعار بين المحلّات والشركات، فتكون الأسعار أقل نسبيًا في "سوق العملة" عما هي عليه في "سوق الرمال" على سبيل المثال، "وعند الاستفسار، يقولون لي: الأسعار هيك على الشاشة"، لكنهم في الحقيقة –كما تؤكد- لا يلتزمون بأسعار الشاشة بذريعة اختلاف الإيجارات، وعدد الموظفين، وأمور أخرى.

وتعامل البنوك لا يعدُّ أفضل حالًا، وفق تجربة الشاب عصام عبده، الذي لاحظ أن سعر الصرف في البنك أعلى من سعره في السوق بشيكل واحد أيضًا، "عدا عن عدم قبول صرف بعض الحوالات أحيانًا، بذريعة عدم وجود صلة قرابة أولى بين المرسل والمستقبل".

ويعاني قطاع غزة المحاصر منذ 15 عامًا؛ من أزمةٍ في توفّر عملتي الدينار والدولار، الأكثر تداولًا في القطاع، الأمر الذي تسبب في ضعف حركتي البيع والشراء وفق تجار.

وفي مقابلة سابقة مع أبو صالح حرز الله صاحب أحد محلات الصرافة، فقد أرجع أسباب شحّ عُملتي الدينار والدولار في قطاع غزة إلى عدة عوامل، أولها قلة السيولة النقدية التي تدخل القطاع بسبب الحصار.

لكن حول أمر حصر خيارات الناس باستقبال حوالاتهم المالية كما هي مرسلة، رفض عدة صرّافين التعقيب على الأمر خصوصاً، بعد تصريحات لسلطة النقد تفيد بأن أزمة "الدولار" قد تم حلها بإدخال أوراق نقدية من فئتها إلى القطاع.