شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 28 مايو 2022م02:09 بتوقيت القدس

من مريضة إلى قصة إلهام..

"للسرطان وجهان وأحدهما حسَن" هكذا تقول إيمان

09 سبتمبر 2021 - 21:23

شبكة نوى | قطاع غزة:

ما زالت تلك اللحظة تطرق باب ذاكرتها بين الفينة والأخرى، كيف كان يمكن أن تكون اليوم على سرير المرض تندب حظّها وتبكي؟ لولا أنها أمسكت بيد الأمل، ورفعت رأسها لتطل من حفرةٍ كان يمكن أن تردم العمر والأحلام أيضًا.

إيمان أبو شبيكة، "وردة عائلتها" وحبيبة أولادها، أصيبت بالسرطان على حين غرة، يوم اكتشفت كتلةً في ثديها بالصدفة. زارت طبيبًا فإذا به يؤكد شكوكها بعد أن طلب منها بعض الفحوصات والتحاليل.

تروي السيدة الثلاثينية تجربتها مع المرض لـ"نوى"، كيف بدأت مريضة، ثم تحولت إلى داعمةٍ ومثقفة صحية لمصابات أخريات، وحافزًا للنجاة أيضًا، فتقول: "كان حجم الكتلة 3 سنتيمترات، عشت صدمةً قوية، ومرّ شريط حياتي لحظتها سريعًا أمام عيني، سألت نفسي: هل قدري أن أتوقف هنا؟ ماذا عن بناتي الثلاث؟ كيف سيكملن حياتهن بدون أم؟".

لم يكن لديها وقت للتفكير بالأمر أصلًا، ولا الظروف كانت تسمح، طلب طبيبها إجراء عملية جراحيةٍ مستعجلة، لكنها أبت ذلك. تضيف: "كنتُ حاملًا بثالث بناتي، هذا دفعني للانتظار إلى ما بعد الولادة".

أنجبت إيمان ابنتها، لتمر أيام الولادة الأولى طبيعية رغم ثقل "الخوف" الذي كان يجثم فوق قلبها كلما نظرت إلى طفلاتها وتذكرت أمر المرض، هكذا حتى جاء اليوم العاشر، وحينها –تكمل- "أُصبتُ بنزيفٍ حاد في الثدي، لتظهر الفحوصات الأولية أن السرطان استشرى، وأنه من النوع الخبيث، وأنني في المرحلة الثانية".

تقول إيمان: "لم أستطع حضور زفاف شقيقي، فقد تقرر إجراء عملية عاجلة لإزالة الكتلة، وهذا ما حدث بالفعل، لكن العملية  لم تنجح، فأصابها نزيف داخلي حاد، مما اضطر الأطباء لإجراء أخرى من أجل استئصال جزء من الثدي المصاب، وغدد تحت الإبط".

بدأت رحلة العلاج بعملية تلو الأخرى، بدا الأمر أشبه بطريقٍ وعرٍ، مليئ بالجرعات التي وصل عددها لـ 16 جرعة، بالإضافة إلى 29 جرعة إشعاع، و17 جرعة أخرى من "هرسبتين"، بالإضافة إلى علاج وقائي استمر لمدة 5 سنوات متواصلة.

هنا تصف: "استيقظ في داخلي شيء، بدأت أرى العالم من منظور مختلف، صرتُ أشجع وأقوى على تحمل المشقة، والأهم من هذا كله، أنني لم أشعر بالخجل من تغير شكلي أبدًا".

لم تنتظر إيمان أن يُسقط المرض شعر رأسها، فقامت بحلاقته بنفسها، واستقبلت ضيوفها كما هي مجردةً من أي باروكة أو شال، قررت أن تقتل الحزن قبل أن يقتلها، لا سيما وأنها أحيطت بدعمٍ عائليٍ عظيم، "فتجاوزت أصعب ما يمكن أن يتجاوزه الإنسان، فكرة انتظار الموت".

وبطبع "وردة البيت" وفقًا للاسم الذي تطلقه عليها عائلتها، لا تكتفي بأن تؤثر نفسها بالسعادة، بل تحب أن تنثرها على من حولها، أينما كانت وحلّت، تقول: "قررتُ أن تكون قصتي إلهامًا لمن يعشن التجربة، كنتُ أؤمن بأن الدعم النفسي والتحفيز واليقين بالشفاء أهم من العلاج الدوائي بمراحل".

كانت "الوردة تدعم النساء خلال فترة علاجها بخلق جو من الفرح بينهم، "الهم مشترك بيننا، وأعرف جيدًا مشاعر السيدة في اللحظة الأولى لاكتشاف المرض، ولهذا كنت أستقبل أي مريضة جديدة بشعار: لا نستسلم".

ثم تطور الأمر بها لتعمل متطوعةً في إحدى مؤسسات رعاية مرضى السرطان، كمُثقِّفة وداعمة نفسية، تقوم بدورها التوعوي للتغلب على فترة العلاج القاسية التي يتخللها الخوف واليأس، إلى جانب قيامها بالعديد من ورش التوعية حول مرض السرطان عموماً.

ويقدّر عدد مرضى السرطان في قطاع غزة بنحو 14 ألف مريض، ويشكل الذكور ما نسبته 47% منهم، والإناث 53%.

فيما يحتل سرطان الثدي المرتبة الأولى بين سرطانات الإناث حيث يمثل ما نسبته 32.2% من أنواع السرطان التي تصيب الإناث، بينما سرطان القولون هو الأكثر شيوعًا بين الذكور، حيث يمثل ما نسبته 13.2% من سرطانات الذكور.

كاريكاتـــــير