شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 25 اكتوبر 2021م22:51 بتوقيت القدس

الوزارة تؤكد ذِكر "التوقيت" في تعميماتها

التعليم المدمج.. أمهات يشتكين واجبات "آخر الليل"

08 سبتمبر 2021 - 20:06

شبكة نوى، فلسطينيات: تضع السيدة ريما أبو العمرين يدها على قلبها، كلما نُشر خبرٌ عن الحالة الوبائية في قطاع غزة، وتسمي الرحمن ألف مرة قبل أن تبادر بفتح الخبر خشية أن يحمل ما لا تطيق سماعه: "عودة التعليم الإلكتروني" أو حتى تحويل العملية التعليمية إلى "مدمجة".

تسير الأمور في بيت أبو العمرين –وهي أم لطالبتين الكبرى في الصف الرابع، والصغرى في الأول- على خير ما يرام منذ بدأت المدارس بصورتها الوجاهية المعهودة، ورغم خشيتها من ارتفاع أعداد المصابين بـ "كورونا"، واحتمالية إصابة واحدة منها "لا سمح الله" بأذى إلا أنها لن تطيق عودة التعليم الإلكتروني "الذي للأسف لم يأخذ من طبيعته ومميزاته إلا اسمه في قطاع غزة" على حد تعبيرها.

تدرس ابنة السيدة الكبرى وتدعى "إيمان" في إحدى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "انروا"، وتؤكد أنها مرتاحة لطبيعة تعاملها الحالي (المدرسة) مع فكرة الواقع المرضي، حيث تعود ابنتها يوميًا إلى البيت وقد حصلت على شرحٍ وافٍ للدروس، في حين ترسل المعلمات خلال اليوم التعليمي على مجموعة "واتساب" أنشأنها خصيصًا لتجمع كل أولياء أمور الطالبات في صف ابنتها، لإبقائهن على تواصل في حال فُرض الإغلاق فجأة، ترسل صورًا للسبورة التي تحمل شرح الدرس، والواجب المطلوب، الذي يرسلنه بطبيعة الحال مع الطالبات مع نهاية كل حصة.

تقول "إيمان": "إن الغرض من ذلك –حسب معلمتي- هو أن يصل شرح الدروس إلى المتغيبات من المصابات بكورونا، أو المخالطات، اللواتي قد ينقطعن عن التعليم الوجاهي 10 أيام وربما أكثر".

تعلق والدتها: "أرى الأمر ممتازًا، فيه إبقاء لحالة التواصل مع الأهل، كما أنه يتيح للطالبة التي يفوتها شيء أن تعوضه بنقله عن صور المجموعة"، لكن هذا لن ينفع في حال انقلب الحال إلى "إلكتروني" أو "حتى مدمج" تستدرك.

تستذكر تلك الحقبة من عمرها –العام الماضي- وتضيف: "رسائل الواتساب الآن ممتازة، ولها فائدة عظيمة، على عكس ما كان يحدث العام الماضي تمامًا، عندما كانت تكتفي المعلمات بإرسال البطاقات التعليمية، وتطلب حلها، وتضع العلامات وفقًا لمن يرسلها منهن فقط"، بلا شرح، ولا توضيح، ولا حتى تفاعل، على عكس ما كان يحدث في المدارس الخاصة، حيث كانت المعلمات تصور مقاطع فيديو لشرح الدروس، وتستقبل الطالبات في حلقات نقاش عبر تطبيق زووم، وتجيب عن أسئلتهن".

بكل الأحوال، لا تتمنى السيدة أبدًا عودة هذه المرحلة، وترى في استثمار التكنلوجيا في التدريس الوجاهي أمر في غاية الفائدة، وهذا ربما ما لم يحدث مع السيدة نور محيي الدين، التفاصيل ضمن التقرير:

تعبر السيدة محيي الدين عن امتعاضها الكامل لما أسمته بـ"سوء استثمار التكنلوجيا في العملية التعليمية"، وحددت "في مدارس أبنائها" التي تتبع لـ "أنروا" إذ لا ترسل المعلمات الواجبات مع الطلبة –على عكس ما ورد في حديث أبو العمرين- بل تؤجل ذلك لمجموعة الواتساب قائلةً: "سأرسل الواجب على واتساب ترقبوه".

تعقب السيدة: "يصلني عند المغرب، قبل نوم أطفالي بوقتٍ قصير، وفي بعض الأوقات بعد هذا الوقت بكثير، يكون حينها أبنائي قد استسلموا فعلياً للنوم، للاستيقاظ مبكرًا في اليوم التالي.

وترى محيي الدين أنه من المهم أن يعتمد المدرسون في حال رغبتهم بإرسال واجبات بيتية، على توقيت محدد، يناسب كل الأسر، خاصةً أن بعض الأمهات عاملات، وغيرهن لديهن أكثر من طالب في المدرسة، "وهو الأمر الذي يجعلنا في صراع دائم مع الوقت (..) هذا ما كنا نتأمل ألا نعود إليه مع عودة التعليم الوجاهي".

 الأمر لا يقتصر على المدارس التابعة للوكالة، بل أن مدارس الحكومة أيضًا تعاني من نفس الثغرة، عبر الصفوف الافتراضية، فما أن يعود الطالب من المدرسة حتى يجد أمامه كومةً من الواجبات، والأنشطة، والألعاب التعليمية، وهو أمر لا تجد فيه أم حمزة عطا الله إشكالية، "ما دامت المدرسات يعتمدن بشكل أساسي على التعليم الوجاهي"، بينما لديها ذات الملاحظة التي أبدتها سابقتها (محي الدين) بشأن إرسال الواجبات في مواعيد متأخرة، وهو ما تواجهه مع أطفالها في تلك المدارس، وطفلها الأصغر في إحدى المدارس الخاصة.

"الفرق بين هذه وتلك هو أن الاستماع لملاحظات أولياء الأمور، ومحاولة تحسين الواقع، في المدارس الخاصة، أكثر مرونة من حاله في مدارس الحكومة أو الوكالة" تضيف.

يعقب أحمد النجار مدير العلاقات العامة في وزارة التربية والتعليم شكاوى الأمهات بقوله: "الوزارة منذ بداية العام الدراسي اعتمدت خطةً تعليميةً وفقًا لتطورات الحالة الوبائية في قطاع غزة، كان أولها العودة للتعليم الوجاهي بالكامل، مع العمل على استكمال كل الإجراءات مع الطلبة، لاستخدام الصفوف الافتراضية في حال لجأنا وفقًا للحالة الوبائية إلى التعليم المدمج".

ويؤكد النجار أن الوزارة بشكل عام، وحتى بعد انتهاء جائحة "كورونا" ستعمل على اعتماد التعليم المدمج في خططها للسنوات القادمة كتعليمٍ مساند، بعيدًا عن ظروف الجائحة، ملفتًا إلى أن "التجربة أثبتت جدارتها بالفعل".

لكن في ذات الوقت نوه النجار أن الوزارة في تعميماتها، أكدت لمديريات التعليم على ضرورة  اعتماد توقيت مناسب لإرسال أي ملاحظات، منبهًا إلى أن هذه الملاحظات "مهمة للغاية"، حيث أن الكثير من الطلبة باتوا يضطرون للغياب فتراتٍ طويلة بسبب كورونا، "وهذا يساعدهم على متابعة الشرح والدروس"، والأمر مماثل لدى بعض المدرسين، الذين يمكن أن يصابوا أيضًا بالفايروس، فيصبح بإمكانهم متابعة الطلبة إلكترونيًا.