شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 اكتوبر 2021م15:37 بتوقيت القدس

فريقٌ يُلقِم "الأمل" لمرضى "باركنسون" بملعقةٍ ذكية

08 سبتمبر 2021 - 17:17

غزة:

على طاولةٍ مستديرة اجتمع 16 خريجًا وخريجة من تخصصاتٍ مختلفة، ليتناقشوا حول فكرة "منتج" يمكن أن يكون "نواةً" لانطلاق شركتهم الطلابية، التي اتفقوا على تسميتها "الترا ميديك".

وبعد عدة جلسات من العصف الذهني، ودراسة موسعة لاحتياجات السوق في قطاع غزة، استقر الفريق الذي يدرس أعضاؤه –جميعهم- في جامعة فلسطين، على فكرة إنتاج "ملعقة إلكترونية" لمساعدة مرضى الشلل الرعاش.

كانت الغاية الأسمى للفكرة، قبل الانتشار في السوق، هي مساعدة أصحاب هذا المرض على تجاوز أزمة "الحاجة إلى المساعدة في تناول الطعام"، على أن يكون سعرها ملائمًا "محليًا" على عكس المستورد "سريع التلف، باهظ الثمن" حسب عبير بكر العضوة في الفريق.

ويعرف مرض شلل الرعاش "باركنسون"، حسب موقع وزارة الصحة الفلسطينية، بأنه تلفٌ في جزءٍ معينٍ في النواة القاعدية في الدماغ يدعى (المادة السوداء)، ومسؤوليته إفراز مادة "الدوبامين" الضرورية لتوازن الحركة لدى الإنسان. ويبدأ ظهور المرض عادة ما بين سن 40 إلى 60 سنة وتزداد نسبة الإصابة به في المراحل العمرية المتقدمة.

وبالعودة إلى بكر، تشير إلى أن الاتفاق على الفكرة لم يكن سهلًا، "حيث تساءلنا بعدها عن شكل المعلقة والمواصفات التي يجب أن يتضمنها التصميم، والمواد الخام التي ستستخدم في عملية التصنيع لتخرج بشكلها النهائي للمستهلك، وتصبح جاهزة للاستخدام.

"تكرار التجربة هو سر النجاح"، تقول بكر لـ "نوى"، وتكمل: "تم تصميم المعلقة أكثر من مرة، وعُرضت على عدد كبير من الخبراء للتأكد من مطابقتها بشكل أوّلي للمواصفات العالمية، بعد أن استعنّا ببرامج تصميم ثلاثية الأبعاد، لمحاكاة المنتج، وللتغلب على بعض الأخطاء".

وقد آثر الفريق المبادرة، انتظار سماح سلطات الاحتلال بدخول المواد الخام، "وهذه المشكلة ليست غريبة على أي مبتكر في قطاع غزة، وهذا اضطرنا إلى تصنيع البلاستيك الذي سنستخدمه في إنتاج "الملعقة الميكانيكية" بأنفسنا، وبالمواصفات التي تساعد على نجاح الفكرة".

وتروي بكر أن الفريق كان يعمل بشكل متواصل، رغم أنه واجه ثلاثية يصعب على أي أحد تحملها، وهي: الحصار، والكهرباء، وكورونا.

ثلاث مشاكل كانت كفيلةً بإفشال المشروع، لا سيما وأن اقتراح الفكرة جاء في ذروة انتشار فايروس كورونا، "فكان من الصعب أن نجتمع في مكانٍ واحد، وعندما قررنا عقد اللقاءات إلكترونيًا، اجتمعت الكهرباء مع سوء الإنترنت، وأفسدت تجمع الفريق مرارًا".

وتلفت إلى أن العدوان على غزة في مايو/ آيار الماضي هو الذي أخر ظهور المنتج بشكله النهائي.

تمويل ذاتي ومساهمات محلية

وعن طبيعة "الملعقة الميكانيكية"، توضح أنها ملعقة من "السلاستين" المقاوم للصدأ، مدعمة بجسم بلاستيكي حامل لها، ومزودة بسدادة موجهة نحو زاوية معينة، لتمنع وقوع الطعام بسبب اهتزاز اليد.

وتتكون الملعقة، تبعًا لبكر، من ثلاثة أجزاء أحدهم متحرك وآخرين ثابتين متصلين ببعضهما البعض، وتتضمن أوزانًا توضع على الجانبين، ملفتةً إلى أن صنع النموذج استغرق من الفريق نحو 6 أشهر.

وتضيف بكر: "الفريق اعتمد في تمويل المشروع على بعض الشركات العاملة بغزة، إلى جانب مساهمات شخصية من أفراد الفريق، إلى أن تبنت شركة "أورا" إنتاج الملعقة بالكامل، وفق المخططات التي أنجزها الفريق.

وتبيّن أن الفريق أنتج (25) ملعقة، خمسق منها منحت لمرضى شلل الرعاش، والـ20 الباقية، بيعت في السوق من خلال صفحة الشركة، وبعض الصيدليات في قطاع غزة.

وتؤكد بكر سعي الفريق لتطوير المنتج من حيث الشكل والمواصفات، وفقًا للملاحظات التي تصلهم من المرضى، مردفةً: "الشركة ستعمل على إنتاج المزيد من الملاعق مع استمرار طلب المستهلكين للمنتج، كما سنوسّع عملية التسويق ليعلم المرضى –حتى من خارج البلاد- بتوفر المنتج في غزة، وبسعرٍ مناسب، بما يعينهم على تخفيف معاناتهم اليومية".

وضّاح الوحيدي المدير التنفيذي للشركة، وأحد أعضاء الفريق، أشار إلى أن العمل بمراحله كان منظمًا بين أعضاء الفريق الـ16، بدءًا من إنشاء الشركة، مرورًا بتوزيع الأفراد على الأقسام، وجلسات العصف الذهني، وليس انتهاءً بتنفيذ المشروع.

ويكمل الوحيدي: "الاستقرار على الفكرة جاء استنادًا إلى معطيات حصل عليها الفريق من وزارة الصحة بشأن نسبة المصابين بمرض شلل الرعاش في غزة، "كما أننا زرنا مراكز طبية للتأكد من حاجتهم للمنتج، وبعد دراسة عدة نماذج، استقر الفريق على الشكل المطروح في الصيدليات، وذلك الذي يسوق له عبر شبكات التواصل الاجتماعي"، مبديًا سعادته الغامرة بما وصل إليه فريقه اليوم.