شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ديسمبر 2021م01:57 بتوقيت القدس

اثنان من ذوي الإعاقة يطالبان بحقّ العمل

"بدنا نعيش".. إضرابٌ على سَمَع "التشريعي" بغزة

07 سبتمبر 2021 - 14:36

"بدنا نعيش"، تحت يافطةٍ كُتب عليها هذه العبارة، يجلس اثنان من ذوي الإعاقة أمام المجلس التشريعي بغزة لليوم الحادي عشر، مضربَين عن الطعام. عبد الرحيم خشان (32 عامًا)، وسليمان أبو طعيمة (29 عامًا) قررا الاحتجاج على تردي أوضاعهما المعيشية الصعبة، فلم يجدا طريقةً إلا هذه "لعل أحدهم يسمع" يقول الأول لـ "نوى".

يتقاضى خشان –المعيل الوحيد لزوجته وأبنائه الأربعة- من الشؤون الاجتماعية مبلغ تسعمئة شيكل كل ثلاثة أو أربعة أشهر، ويتساءل: "ماذا يمكن لمبلغٍ كهذا أن يفعل لعائلة؟ زوجة وأبناء لديهم مطالب واحتياجات، إنه بالكاد يكفينا ثمن طعامنا".

ما دفع خشان للخروج هذه المرة "مضربًا عن الطعام" موقفٌ تعرض له ابنه قبل وقتٍ قصير، "عندما ضربه المدرّس لمّا لم يُحضر قرطاسيةً معينة كان قد طلبها من الطلبة".

يعقّب الرجل بحسرة: "وجدتني ضعيفًا منكسرًا غير قادر على حماية طفلي، الذي لا ذنب له سوى أنه ولد لأب متعطل عن العمل".

ولد عبر الرحيم  بلا ذراعين لتصاحبه إعاقته طوال حياته، ويدفع ثمنًا لها "من حياته وكرامته وأحلامه وطموحاته" على حد تعبيره، بدءًا من عدم تمكنه من مواصلة تعليمه الجامعي –رغم أن المتبقي له للحصول على الشهادة 20 ساعة فقط- وليس انتهاءً بحاله الآن، وهو غير قادرٍ على الإيفاء بمستلزمات أسرته.

منذ 13عامًا يطالب خشان بوظيفة تتناسب وإعاقته وتكفيه شر الحاجة، وتحفظ كرامته وإنسانيته، لكن بلا جدوى. كل ما تمكن من الحصول عليه هو راتب الشؤون "الذي لا يسمن ولا يغني من جوع" يقول.

ويتابع محاولًا إخفاء دموعه: "كيف يمكن أن أصبر وأنا الذي أقف عاجزًا أمام مرض طفلي، غير قادر على توفير مواصلات نقله للمستشفى أو العيادة الطبية؟ كيف لي أن أصبر وأنا أضغط على وجعي كلما عبس في وجهي صاحب البقالة الذي استدين منه احتياجات أسرتي الأساسية، وأرد على سؤاله الدائم "أين المبلغ" بقولي: "لحين ميسرة"".

إلى جانب خشان يجلس سليمان أبو طعيمة، الحاصل على بكالوريوس في التربية الخاصة، الذي لم يحظَ بأي فرصة عمل رغم ذلك.

ويعاني أبو طعيمة من ضمورٍ في العضلات منذ الولادة، ويعيش وأسرته على أرضٍ حكومية. كل ما يطالب به هو  حقه في الحياة العادية: مسكنٌ لائق، وعملٌ يوفر لعائلته العيش بكرامة.

سليمان المتزوج منذ عامين، ولديه طفلة رضيعة، لم يتم اعتماد اسمه حتى اليوم في برنامج الشؤون الاجتماعية، "التي لا يبتغيها أصلًا" كما يؤكد، مشددًا على أن حقه بعد تعب الدراسة والجامعة، وتحدي كل المعيقات التي وقفت في طريقه أن يحظى بفرصة عمل يثبت من خلالها قدرته على الإنتاج، وخدمة مجتمعه.

ووفقًا للجهاز المركزي للإحصاء فإن نسبة الأشخاص من ذوي الإعاقة، الذين يعانون من صعوبة واحدة أو أكثر في فلسطين تساوي 5.8% من عدد السكان، وفي قطاع غزة وحده تصل النسبة إلى 6.8% .

وتنص المادة العاشرة من قانون حقوق ذوي الإعاقة رقم 4 لسنة 1999 على إلزام المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، باستيعاب عددٍ من الأشخاص ذوي الإعاقة بما لا يقل عن (5%) من عدد العاملين، بما يتناسب مع طبيعة العمل في تلك المؤسسات، مع جعل أماكن العمل مناسبة لاستخدامهم. وتشجيع تشغيلهم في المؤسسات الخاصة من خلال خصم نسبة من مرتباتهم من ضريبة الدخل لتلك المؤسسات.

وتبقى هذه القوانين وتفسيراتها حبرًا على ورق، طالما ما زلنا نرى ونسمع عن أشخاصٍ من ذوي الإعاقة،  يضربون عن الطعام للضغط على الحكومات والمؤسسات ذات العلاقة، لتحصيل أبسط حقوقهم الإنسانية. هل من مجيب؟ أم أن ليالي عبد الرحيم وسليمان ستطول على أرض ساحة الجندي المجهول "جياعًا" إلا من كرامتهم ويقينهم بحقوقهم؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالرد.