شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 اكتوبر 2021م15:53 بتوقيت القدس

#نفق_الحرية.. الفخر على شكل "وسم"

06 سبتمبر 2021 - 19:41

شبكة نوى | الضفة الغربية:

ليس مشهدًا مقتطعًا من فيلم "أكشن"، بل حقيقةٌ يمكن أن لا تحدث إلا في فلسطين. "ستّة فرّوا من سجن جلبوع شمالًا عبر نفقٍ حفروه –حسب التقديرات- بملعقة!". في فلسطين فقط، لا يقرر أحدٌ كيف يكون شكل المقاومة أو وقتها، ولا يمكن لأحدٍ مهما بلغ جبروته أن يمنع "الحرية" من الوصول إلى من يناديها، ولو كان في برجٍ مشيّد.

منذ الصباح، ووسائل التواصل الاجتماعي تضج بمشاعر العز! بعد أن اتفق روّادها على تسمية عملية الفرار الهصورة بـ "نفق الحرية"، وأعدوا وسمًا تناقلوه ليصفعوا به صفحات "إسرائيل" #نفق_الحرية.

على الجانب الآخر يبدو المشهد مختلفًا! وجوه واجمة لقادة سجون الاحتلال وجيشه، أيادٍ على الخد! وصمتٌ يحمل ألف سؤال وعلامة تعجب! "كيف"؟ طائراتٌ مروحيةٌ، وأخرى مسيرة استخدمت في عملية المطاردة، واستنفارٌ أمني، وعمليات مكثقة شملت كافة مناطق الضفة بحثًا عن كل من محمود عبد الله عارضة (46 عامًا) المعتقل منذ عام 1996م، وابن عمه محمد قاسم عارضة (39 عامًا)، المعتقل منذ عام 2002، وكليهما من عرّابة، بالإضافة إلى يعقوب محمود قادري (49 عامًا) من بير الباشا، والمعتقل منذ عام 2003، وأيهم نايف كممجي (35 عاماً) من كفردان، المعتقل منذ عام 2006، وزكريا زبيدي (46 عامًا) من مخيم جنين، المعتقل منذ عام 2019، ومناضل يعقوب انفيعات (26 عامًا) من يعبد، والمعتقل منذ عام 2019، وكلهم محكومون مدى الحياة.

وأشارت قناة "كان" الإسرائيلية إلى أنّ من بين الفارين زكريا الزبيدي، القائد السابق في كتائب "شهداء الأقصى"، وعضو المجلس الثوري لحركة "فتح". وقالت القناة: إنّ الخمسة الباقين ينتمون لـ"حركة الجهاد الإسلامي".

عبر وسم #نفق_الحرية، تفاعل الفلسطينيون منذ اللحظة الأولى مع خبر الإعلان عن فرار الأسرى، حيث علق الكاتب خالد جمعة قائلًا: إن "الحرية بمعناها الأول، هي أن تستعيد مكان دعسة قدمك في الشارع، ولو لدقيقة، وأن تشم أماكن طفولتك الأولى، وأن تنظر إلى المدينة كأي زائر بعد غياب".

وأضاف في منشور عبر صفحته في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك": "الحرية، تعني أن تستعيد ذاكرة النور من زنازين العتمة، وعتمة الزنازين، ولتذهب كل تلك الأسلحة إلى نزهتها اليومية، لا يمكن لدبابةٍ ولا لطائرة ولا لسفينة حربية أن تتبع آثاركم في طريق مثل هذه، أيديكم المدماة، وهذا الصبر المرعب كل هذه السنوات وأنتم تطلقون ذرات الإسمنت واحدة واحدة، تفككونها من مغازلها ومعانيها، وتخرجون".

وزاد: "الحرية تعني أن تتغلب الإرادة على الجيوش والنظريات والاقتصاد والاستخبارات والميوعة السياسية. الحرية تعنيكم أنتم، ولا أحد يفهمها مثلما تفهمونها".

أما سناء سلامة، زوجة الأسير الفلسطيني وليد دقة، فكتبت أنها كانت في زيارة للسجن الذي لاذ الأسرى بالفرار منه قبل يومٍ واحد فقط، وقالت: "إمبارح كنا بالزيارة بجلبوع أنا وميلاد (ابنتها ذات السنة). كانت زيارة هادئة. هذا الهدوء مخادع. يخدع الاحتلال ويخدعنا. خلف هذا الهدوء تعصف سُنة الحياة وتختمر إرادة الحرية والتمرد على الاحتلال".

الفلسطينيون لم ينفكّوا يحتفون بالعملية. بعضهم وزّعوا الحلوى على المفترقات في مدن الضفة وقطاع غزة، وآخرون أطلقوا النار ابتهاجًا. الصحفية مها شهوان غرّدت عبر الوسم تقول: "أول ما بسمع كلمة "سجن" عطول بتذكر  النقب، رغم إنو عمري كان خمس سنوات وقت أخدتني ستي نزور عمي، تفاصيل المكان كله بتذكره، وحتى الوجوه لسة بيراودني طيف ملامحها، بتذكر ضحكات الأسرى وهم بستقبلوا أهاليهم بهمة عالية، بتذكر حبات شوكولاته "الجامين" وستي بطلعها من جيبي وبتعطيها لعمي #نفق_الحرية".

وبحسب الموقع الإلكتروني، لمؤسسة "الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان" (فلسطينية غير حكومية)، فإن سجن جلبوع يقع شمال الأراضي المحتلة عام 1948، وأُنشئ بإشراف خبراء أيرلنديين، وقد افتتح في العام 2004، ويُعدُّ "ذا طبيعة أمنية مشددة جدًا، ويوصف بأنه السجن الأشد حراسة".

اخبار ذات صلة