شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاثنين 25 اكتوبر 2021م22:53 بتوقيت القدس

"إسرائيل" تُكلّمُ نفسها.. ملعقةٌ تهزُّ حصن "جلبوع"!

06 سبتمبر 2021 - 15:53

غزة:

ضربةٌ على الرأس تلقّتها مؤسسة الاحتلال الأمنية فجر اليوم. ستة أسرى نجحوا في اختراق منظومة أكثر سجون "إسرائيل" تحصينًا، وفرّوا من "جلبوع"!

الصور التي تناقلها الإعلام العبري لقادة الاحتلال اليوم "شاحبة"، مزدحمة بالأسئلة: كيف حدث هذا؟ كيف حفروا نفقًا عبر كل هذه المسافة دون أن يشعر بهم أحد؟ وكيف أصبحت "أسطورة أمننا" هشة إلى هذه الدرجة، أمام إرادة الحرية؟

نادي الأسير الفلسطيني أعلن أسماءهم بعد وقتٍ قصير، وجميعهم كانوا من مدينة جنين: أبناء العم محمود ومحمد العارضة (46-39 عامًا) وهما من قرية عرّابة، ويعقوب قادري (46عامًا) من بير الباشا، وأيهم كممجي (35 عامًا) من كفر دان، ومناضل انفيعات (26 عامًا) من يعبد، وزكريا الزبيدي (46 عامًا) من مخيم جنين.

جميعهم محكومون مدى الحياة، وخمسةٌ منهم يتبعون لحركة الجهاد الإسلامي، أما السادس فهو الزبيدي، (القيادي في كتائب شهداء الأقصى- الجناح العسكري لحركة فتح).

تقديرات الاحتلال تحدثت حتى لحظة نشر هذا التقرير، عن أن حفر النفق استغرق عدة سنوات! ودار حديثٌ عن أن 6 سيارات كانت في انتظار الأسرى، لتقلّهم مباشرةً إلى الضفة الغربية. فيما أظهرت صورٌ نشرها الإعلام العبري بوابة النفق من جهة الزنزانة تحت "مغسلة" المرحاض، لتؤكد معلومات –سمح بنشرها لديهم- أن الأسرى تمكنوا من الخروج عبر بئر الصرف الصحي الخاص بالسجن.

أول من اكتشف عملية الهروب –تبعًا لصحفيين إسرائيليين- مزارعون إسرائيليون يعملون في المنطقة، ظنوا أنهم "لصوص" فأبلغوا الشرطة الإسرائيلية، في الوقت الذي تمكن فيه الأسرى من أن يلوذوا بالفرار سريعًا.

وقال مسؤولون أمنيون إسرائيليون: "الأسرى استغلوا انشغال الحراس بعيد رأس السنة العبرية، ووجود قوات قليلة داخل السجن، كما أن إشارة وردت إدارة مصلحة السجون باندلاع أعمال شغب داخل قسمٍ آخر، وهو الأمر الذي لم يكن صحيحًا، ويبدو أنه حدث لإخفاء خطة الهروب".

فلسطينيًا، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بحالةٍ من البهجة في صفوف المواطنين الذين احتفوا بنجاح الأسرى في انتزاع حريتهم، بينما أصدرت الفصائل الفلسطينية بيانات باركت فيها العملية التي أطلقوا عليها اسم "نفق الحرية".

وفي تعقيبٍ لها، قالت القيادية في حركة الجهاد الإسلامي آمنة حميد: "ما حدث هو معجزة حقيقية شكّلت صدمةً للاحتلال في ظل تعقيدات النظام الأمني الذي تفرضه على معتقل جلبوع".

وأضافت: "لهذه العملية عدة دلالات، أبرزها أنها تأتي في سياق الانتصارات التي يحققها الشعب الفلسطيني منذ عملية سيف القدس حتى الآن، التي تثبت أن المقاومة هي الخيار الوحيد للشعب الفلسطيني، في سعيه للتحرر من نير الاحتلال".

وتؤكد حميد أن ما جرى يعد أقوى رد على الانتهاكات التي تحدث بحق الأسرى داخل سجون الاحتلال، أولئك الذين ينغص عليهم الاحتلال أيامهم بحرمانهم من أبسط حقوقهم، ملفتةً إلى أن عملية "نفق الحرية" هي بمثابة عقبةٍ جديدة تضاف إلى قائمة العقبات التي تواجه حكومة الاحتلال على المستويين السياسي والشعبي الإسرائيلي الآن.

ووصفت حميد العملية بأنها "امتداد تاريخي لعملية الهروب الكبير، التي نفذتها عناصر من حركة الجهاد الإسلامي من سجن السرايا بمدينة غزة عام 1987، متجاوزةً كافة تحصيناته"، قائلةً: "رغم أن بعضهم استشهدوا لاحقًا إلا أنهم نجحوا حينها في تنفيذ عملية عسكرية.

وتكمل مبتسمةً: "في ذاك الوقت، كان الأسرى الذين حرروا أنفسهم اليوم من السجن صغارًا، وبالتالي ما فعلوه هو امتداد طبيعي لاستمرار النضال في كل زمان ومكان، وهو حتمًا يؤسس لمرحلة جديدة من مقاومة الاحتلال الذي لا أمل له هنا سوى الخروج من فلسطين".

المحللة السياسية نور عودة، أشارت إلى أكثر دلالات هذه العملية أهميةً فقالت: "هي تذكير لكل فلسطينية وفلسطيني، أن الحرية قدر هذا الشعب، وأن ليس بوسع السجّان انتزاعها منا"، ملفتةً إلى أن الشعب الفلسطيني الذي يعيش يوميًا تفاصيل بطش الاحتلال، عاش اليوم لحظات كرامة "عندما رأى بعينيه معجزةً تشبه الأساطير".

وحول انعكاسات عملية نفق الحرية على مستقبل حكومة "بينيت" تكمل: "لست متأكدة من أنها ستنهار؛ ولكن دون شك ستلجأ للقيام بعملٍ يرد لها اعتبارها، أو تحمي فيه نفسها من مواجهة الخصوم".

ومن غير المستبعد، ان تكون جنين مستهدفة بشكل أعلى –تبعًا لعودة- فهي ليست فقط مسقط رأس الأسرى، بل هي هدف للتحريض المباشر من قبل جيش الاحتلال، "أي أن لها فيها ثأر قديم"، وأخطر ما يمكن أن يواجه جيش الاحتلال فيها –تقول- روح الوحدة الوطنية، "التي تتجاوز كل ما نعانيه سياسيًا، ناهيكم عن قدرة المناضلين فيها على الترفّع عن الحزبية".

وأعربت عودة عن أملها في أن تشكل هذه العملية صحوة شعبية على مستوى الانقسام الفلسطيني الكبير، ومفتاحًا لولادة نوعٍ جديد من المواجهة مع الاحتلال.

المختص بالشأن الإسرائيلي جلال رمانة قال في حديث لإذاعة شبكة قدس صباح اليوم: "إن إعلام الاحتلال، يتناول القضية من عدة زوايا منذ الصباح، وأبرزها بل ربما أخطرها، هو إمكانية ترتيب الأسرى الستة لعمل عسكري ضد الاحتلال، فهؤلاء لا خيار أمامهم سوى حمل السلاح".

حالة من التخبط تسود المؤسسة الأمنية للاحتلال حتى اللحظة! وحتى اللحظة يتناقل الإعلام العبري سؤال: كيف؟ الشاباك يفترض أن حفرًا من الخارج توافق مع حفر الأسرى في الداخل: وإلا كيف التقى النفقان إذن؟"

وعنونت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، صفحتها الأولى صباح اليوم -وفقًا لرمانة- بسؤال: أين كان ضابط الاستخبارات؟ "وبالتالي هم يلقون باللوم عليه وعلى مدير الأمن وعلى مدير السجن أيضًا"، وهم فعليًا من سيتم الإطاحة بهم بما أنهم أضحوا "علكة" في فم الإعلام، ومن يدري؟ قد يطال الأمر مدير مصلحة السجون شخصيًا "وفق تقديراتٍ إسرائيلية".

وترجح المؤسسة الأمنية للاحتلال أن سيارةً كانت بانتظار الأسرى خارج السجن القريب من قرية تقوع قضاء جنين، وتفترض أيضًا أن يحاول الأسرى اجتياز نهر الأردن، وهذا ما دفع بقادتها إلى إبلاغ المملكة الأردنية بأن نشاطًا عسكريًا إسرائيليًا سيتم بجوار نهر الأردن.

سجن جلبوع من الخارج

صورة للحفرة التي خرج منها الأسرى

اجتماع أمن الاحتلال 

عمليات البحث عن الأسرى الذين حرروا أنفسهم

اخبار ذات صلة