شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 اكتوبر 2021م15:46 بتوقيت القدس

ثلاثة أشهر والتحقيق لم ينتهِ..

حالة "ريما" تتدهور.. والقضية محلك سر!

05 سبتمبر 2021 - 21:13

شبكة نوى، فلسطينيات:
"يبدو أن الألم سيبقى ملازمًا لنا ما حيينا"، قالها عنان شحادة زوج المواطنة ريما أبو عيدة، وطأطأ رأسه، ثم انطلق يحكي لـ "نوى" كيف انقلبت حياتهم بين ليلةٍ وضحاها "همًا" بدل "فرحٍ منتظر".

أصيبت ريما بفشلٍ كلوي كامل قبل ما يقارب ثلاثة أشهر، بعد أن خضعت لعملية سحب بويضات في مركز تخصيبٍ خاص بمدينة غزة، وانتشرت قصتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي  وشبكة نوى، لعل حقّ السيدة يصلها، دون جدوى.

اليوم، يقول زوجها عنان: أنا مقدمٌ على خطوة الإضراب عن الطعام، أما أن أترك حق زوجتي، فهذا ما لن يحدث".

بمرارةٍ كبيرة، يكمل: "عدنا للتو من جلسة غسيل كلوي، أصبح المستشفى بيتنا الثاني الذي نمضي فيه جُل وقتنا. لقد تغيرت أحلامي اليوم، وأصبح كل ما يهمني أن تصبح ريما بخير".

كان حلم الزوجين عنان وريما أن يصبحا أبوين لطفلٍ يملأ عليهما حياتهما فرحًا، اضطرا إلى المضي في طريق العلاج، وقررا خوض عملية حقنٍ مجهري. "في اليوم المشؤوم (والحديث للرجل) وبعد إجراء عملية سحب البويضات على يد طبيبٍ شاب، ساءت حالة ريما، وتطورت بشكل سريع، لتصبح اليوم مثقلةً بأكثر من مرض، بدءًا بالفشل الكلوي، وليس انتهاءً بالضغط والقلب".

حالة من الصدمة ما زالت تسيطر على الزوجين، فبدلًا من أن يمضيا وقتيهما –كما كان يفترض أن يحدث- في انتظار المولود الذي كانا يحلمان به، يمضيانه اليوم في متابعة الأطباء، والبحث عن أدوية.

يضيف: "كل تفاصيل حياتنا تغيرت، ولا أملك الجرأة ولا حتى الوقت لأسأل طبيب نساء وولادة عن مستقبلنا في الإنجاب، لخوفي من صدمة زوجتي التي تخضع الآن لدعم نفسي بالإضافة إلى العلاج  الجسدي"، معقبًا: "ما حدث معنا يشبه الخيال، لا يمكن أن يصدقه أحد".

ما يثير قلق زوج ريما، أن نتائج التحقيق في حادثة "هيا البحيصي"، وهي ضحية أخرى لنفس المركز وتوفيت بعد عملية مشابهة، لم تصدر حتى اليوم، "وفي كل مرة أراجع فيها وزارة الصحة، يتم إبلاغي  بأن التحقيق على وشك الانتهاء".

ورغم أن الزوج الشاب لا يشكك في مصداقية وزارة الصحة، لكنه يتمنى لو أن الإجراءات كانت أسرع، ليتم فعليًا إثبات التقصير والإهمال المتعمد الذي تسبب بتدمير حياته، وصحة زوجته.

ويقول: "للأسف، رغم أن الحقائق واضحة، إلا أن مدير المركز أكد في إفادته للمراكز الحقوقية، أنه تابع الحالة بنفسه بعد عودتها للمستشفى إثر مضاعفات العملية، رغم أن الحقيقة مخالفة تمامًا لذلك"، ملفتًا إلى أن تسجيلات الكاميرات لذلك اليوم، والتي تثبت كذب ادعاءاته، تم مسحها وفقًا لما أبلغت به وزارة الصحة العائلة.

يتابع: "تخيلوا كيف تحولت شابة مفعمة بالحياة والأمل إلى مريضة بعدة أمراض مزمنة، تقبض على كيس أدويتها كما المريضات من كبيرات السن، اللواتي يخشين فقدانه".

يحاول الزوج احترام القانون، وينتظر ليرى ما سوف تخرج به لجنة التحقيق التي ينتظر تقريرها وتوصياتها بفارغ الصبر، ويؤكد أنه لن يتنازل عن المطالبة بمحاكمة صاحب مركز التخصيب، وسحب شهادة مزاولة المهنة منه وإغلاق مركزه، "حفاظًا على الأرواح التي يمكن أن تهدر بسبب الإهمال والتقصير الذي يمارس داخل المركز، والدليل ما حدث مع ريما وهيا".

وكان زوج ريما وعائلة المرحومة هيا البحيصي، نظموا وقفةً احتجاجية أمام وزارة الصحة للمطالبة بالإسراع في إصدار نتائج التحقيق في الحادثتين اللتين لم يفصل بينهما سوى يوم واحد.

لا تقف مطالبات الزوج المكلوم على مستقبل زوجته الذي ضاع وحسب، بل يؤكد أن المركز مجبر على متابعة علاج زوجته والتكفل به، لا سيما وأنها أصبحت اليوم مهددة بالموت لخطورة حالتها، بعد ضمور كليتيها، الأمر الذي يتطلب إجراء عملية زراعة كلية بشكل سريع.

ورغم أن شحادة لا يبدو متفائلًا من ما قد تسفر عنه نتائج وتوصيات لجنة التحقيق التي طال انتظارها، إلا أنه مؤمن بأن لا حق يضيع وراءه مطالب، مؤكدًا أنه سيستمر في متابعة قضية زوجته، ومحاسبة المتسبب في تدمير حياتهما حتى النهاية.

لا تعويض  يمكن أن يعيد لريما وزوجها حياتهما كما السابق، ولا أن يحيي الأمل بداخلهما بغدٍ أفضل،  أو أن يجعلها تلقي بـأنبوبة الأكسجين وكيس الأدوية جانبًا لتعود كما كانت قبل دخول غرفة العمليات. "لكن ما قد يهوّن عليها مصابها، أن يحاسب المتسبب، وأن لا تسمح وزارة الصحة بتكرار الحادثة مع غيرها ممن كانوا يحلمون بالفرح" يختم.

اخبار ذات صلة