شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ديسمبر 2021م02:51 بتوقيت القدس

الملاحقة صعبة وأداوت الردع "ضعيفة"..

مناشدات مشبوهة ورسائل تسوّل "خاصة".. والذريعة "غزة"

04 سبتمبر 2021 - 19:31

غزة – شبكة نوى :

بشكلٍ علني، يعرض مجموعةٌ من الشبان والفتيات (بعضهم يطلق على نفسه اسم ناشط/ ــة)، مناشدات يقولون إنها وردتهم من "أصحاب حاجة"، ثم يبدأون باستمالة مشاعر متابعيهم للمساعدة بأساليب الاستعطاف "وكأنهم سيغدون السبب في أي ضرر قد يحدث لصاحب المناشدة إن لم يهموا للمساعدة".

على سبيل المثال لا الحصر: "هذا الشاب إذا لم يدفع الرسوم، سيُحرم من فرحة التخرج"، ومرةً أخرى: "إذا لم توفر هذه السيدة الحامل دواءها وإبرها فإنها ستجهض"، ومرةً ثالثة "هذه سيدة ليس في بيتها جرة غاز لتطهو الطعام لأطفالها الجياع".. وغير ذلك من الرسائل التي يذيلها صاحبها عادةً برقمه للتواصل.

عبر رسائل "الخاص"، يتسابق "أهل الخير" لتقديم المساعدة، لكنهم عندما يطلبون رقمًا للتواصل مع الحالة، يفاجئهم الناشر، برفض إعطائه أي معلومات عنها "بدعوى الحفاظ على خصوصية صاحبها"، مقترحًا تسليم المساعدة بنفسه، ليتبين لاحقًا أنه وقع ضحية عملية نصبٍ محكمة، تبعًا لشكاوى وصلت جهاز الشرطة بغزة.

شبكة نوى، فلسطينيات: سيدة كتبت تناشد بثمن "حقن هيبارين" ورفضت إعطاء بيانات الحامل

كثيرون، برروا لجوءهم إلى هذه الوسيلة المشبوهة في الكسب (وتعرف بالتسول الإلكتروني)، إلى تردي الأوضاع الاقتصادية، معلقين خيبة الحصول على فرصة عمل داخل القطاع على شماعة الحصار. الأمر انتشر ليبدو أقرب إلى ظاهرةٍ في السنوات الأخيرة، مقابل أدوات ردعٍ قانونية "ركيكة" تبعًا للمعطيات الواردة ضمن هذا التقرير. إليكم التفاصيل:

روشتة مريضة

داخل مجموعة خاصة بسيدات قطاع غزة، يتناولن من خلالها قضايا مختلفة، كتبت عضوة منشورًا تسأل فيه المساعدة بتوفير حقن "هيبارين" لسيدةٍ حامل. سريعًا بادرت العديد من السيدات وأبدين استعدادًا للمساعدة، لولا أن واحدةً ممن قرأن المناشدة كانت "صيدلانية" قالت إنها ستوفر الحقن كلها بشرط إعطائها بيانات المريضة.

رفضت صاحبة المنشور ذلك، وأصرّت على المال، بعد أن عرضت "روشتة طبية"، وهذا ما دفع إلى البحث حول صاحبة المنشور، التي تبين أنها تتقاسم نصف القيمة المالية مع أصحاب الحاجة، بعد أن تحصل عليها من "أهل الخير".

ولعل الأشد خطرًا من هؤلاء، هم متسولو "المحادثات" عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، "واتساب" على سبيل التحديد، أولئك الذين يبحثون عن الخيّرين في الدول الأوروبية، والخليج العربي، ويبدؤون باستعطافهم، تمامًا كما حدث قبل فترة –في قضية ما زالت قيد التحقيق- عندما أقدم شاب عشريني على الإيقاع بسيدة عربية تعيش في ألمانيا، حيث استنزف مدخراتها، وعلاقاتها الشخصية مع الميسورين، لتلقي الأمول بحجة إيصالها لأهل الحاجة، كالمرضى وطلبة الجامعات.

عشريني تملّك شققًا بأموال "تبرعات" قدمتها عربية تعيش بألمانيا

بعد ثلاث سنوات، اكتشفت السيدة عبر وسيط ألاعيب الشاب، الذين تبين أنه يشتري شققًا سكنية باسمه، دون أن يعطي شيئًا من الأموال التي يحصل عليها لمن ادعى تمثيلهم.

يفيد جهاز الشرطة بغزة أنه أوقف الشاب، محاولًا استرجاع الأموال التي أرسلتها السيدة، قبل محاكمته وفق القانون.

مواسم خاصة للتسول

وفي المواسم والمناسبات كشهر رمضان والأعياد، يلجأ كثير من المتسولين المحترفين إلى بث مقاطع فيديو عبر شبكات التواصل الاجتماعي الخليجية، تُظهر أناسًا يعيشون في بيوتٍ لا تصلح للعيش الآدمي، ويدّعون السكن فيها، مما يدفع المتبرعين للتعاطف معهم، وإرسال المال.

وغالبًا ما يُكشف زيف تلك المقاطع حين يقرر أحد المتبرعين عبر وكيلٍ له في غزة مساعدة العائلة، حيث يتبين أن أبواب البيوت مغلقة ويتم استعمالها فقط عند التصوير.

البطنيجي: ليس من السهل السيطرة.. التسول "الخاص" يتطلب شكوى

ويجرم قانون العقوبات الفلسطيني رقم 74 لسنة 1936 "التسول"، باعتباره شكلًا من أشكال الكسب غير المشروع. فوفق الفقرة (ب) من المادة (193) "من استعطى أو طلب الصدقة من الناس، متذرعًا إلى ذلك بعرض جروحه أو عاهة فيه، أو بأية وسيلة أخرى، سواءً أكان متجولًا أم جالسًا في محل عام، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر".

ويقول العقيد أيمن البطنيجي الناطق باسم الشرطة بغزة: "تستقبل وزارة الداخلية عشرات الشكاوى حول قضية التسول الإلكتروني، لكن هذه القضية ليس من السهل السيطرة عليها"، موضحًا أن "الكثير من الشباب المحترفين، يستعطفون أهل الخير في الخارج، عبر البريد الإلكتروني، أو رسائل فيسبوك الخاصة، المدعمة بالوثائق والمقاطع المصورة لتأكيد حقيقة الطلب".

وعن الإجراءات التي تتبعها الجهات المختصة في وزارة الداخلية للحد من الظاهرة، يؤكد البطنيجي لـ "نوى" أنه بمجرد وصول البلاغ، يتم إيقاف الجاني والضغط عليه لإرجاع المال الذي أخذه من الضحية، ومن ثم يُحوَّل إلى النيابة لأخذ المقتضى القانوني بحقه.

وفي الوقت ذاته، تحدّث عن سعي الداخلية للحد من المبادرات الشخصية عبر "فيسبوك"، المختصة بجمع التبرعات التي قد تدخل في إطار التسول الإلكتروني، مشيرًا إلى إيقاف أي شخص يشتبه بممارسته هذا السلوك، "ويتم التواصل مع شركات الصرافة لمعرفة الحوالات المالية التي وصلته".

البطنيجي: نحاول استرجاع المبالغ من المُدانين ثم نأخذ المقتضى القانوني بحقهم

ويلفت البطنيجي إلى أن بعض المتبرعين، يكتشفون بأنفسهم وقوعهم ضحية عملية نصب، فيبادرون إلى التواصل مع الداخلية، "وقد أوقفنا مؤخرًا شبكة من المتسولين الإلكترونيين في قطاع غزة، ويخضعون للمساءلة القانونية حاليًا".

محاصرة قانونية غير مجدية

"وبفعل تأخر القوانين الرادعة لا يزال التسول الإلكتروني مستمرًا رغم محاصرته من قبل الجهات التنفيذية المختصة"، تبعًا للحقوقي عبد الله شرشرة، مشيرًا إلى أن قانون العقوبات يعاقب على التسول مثل أي جريمة أخرى، سواءً كانت بشكل مادي على الطرقات، أو إلكترونيًا.

شرشرة: لا قانون يجرم جمع التبرعات والحل بالتعاون بين "الداخلية" و"التنمية"

ويوضح شرشرة لـ "نوى" أن هناك إشكالية بسببها يصعب التفريق بين عملية التسول الإلكتروني الذي يمثل جريمة، وبين عملية جمع التبرعات بشكل غير قانوني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما يثير اللغط والإشكاليات التي تجعل المواطن غير قادر على التفرقة بين النوعين، ملفتًا إلى عدم وجود نص قانوني معين يجرم جمع التبرعات.

وبحسب رؤيته القانونية، فإن الحل الأمثل هو لجوء وزارتي الداخلية والتنمية الاجتماعية باعتبارهم جهات تنفيذية مختصة، إلى سن قوانين تجرم عمليات التبرع غير المنظمة.

ومضى إلى القول: "يُفترض تنظيم عملية جمع التبرعات إذا أرادت إحدى الجمعيات الخيرية فعل ذلك بعد إشعار وزارة الداخلية، وتنظيم سندات وحسابات بنكية واضحة يسهل الرقابة عليها، وبيان أوجه صرف هذه الأموال، وبالتالي يتم القضاء على ظاهرة التسول الإلكتروني".

ورغم المحاولات التي تبذلها الجهات المختصة للحد من "الظاهرة"، إلا أن عملية ضبطها لا تزال صعبة، في ظل ابتكار المحتالين طرقًا جديدة للحصول على الأموال بواسطة مواقع التواصل الاجتماعي، التي سهلت الأمر عليهم بشكل مضاعف.

اخبار ذات صلة