شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 اكتوبر 2021م17:12 بتوقيت القدس

تفرّد "التنفيذية" و"الطبطبة" على منتهكي الحقوق..

"أمان" تكشف وجه غول "الفساد السياسي" في فلسطين

02 سبتمبر 2021 - 11:21

غزة:

"التجربة الفلسطينية في نزاهة الحكم ومكافحة الفساد السياسي"، تحت هذا العنوان، انعقد المؤتمر السنوي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، في الضفة الغربية وقطاع غزة.

المؤتمر الذي انعقد بالتزامن عبر تقنية "زووم" ووجاهيًا، بدا فيه واقع "النزاهة" سوداويًا، سواءً من خلال أوراق العمل التسعة التي انتقدت عمل الجهات الحكومية في الضفة والقطاع؛ أو مداخلات الحضور، الذين اشتكوا تدهور الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين، مقابل تصاعد في ثراء أصحاب النفوذ!

البيان الختامي للمؤتمر، الذي تلاه د.ممدوح العكر المفوض الفخري في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، أكّد أن ما آلت إليه الأوضاع الفلسطينية الداخلية من تعمّقٍ في الأزمة السياسية، ينذر بتطوراتٍ تمس حياة المواطنين سلبًا، وتنعكس بمزيدٍ من السوء على المشروع الوطني.

الاستمرار في تجاهل المطالبات الشعبية بتبني عملية إصلاح جوهرية، من شأنه أن يبقي على التحديات الداخلية أمام النظام السياسي

ويرى ائتلاف "أمان" -حسب البيان- أن الاستمرار في تجاهل المطالبات الشعبية بتبني عملية إصلاح جوهرية، من شأنه أن يبقي على التحديات الداخلية أمام النظام السياسي، وأن يُصعّب من إمكانية تجاوز التحديات الخارجية، لا سيما تلك المتعلقة بسياسات الاحتلال الإسرائيلي التعسفية والعنصرية، الأمر الذي من شأنه تقويض القدرة على حماية المشروع الوطني.

العكر، طالب عبر البيان، بإعلاء صوت العقل، ووضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار، داعيًا السياسيين جميعًا إلى المبادرة بعقد لقاءٍ وطني جامع، يهدف إلى التوافق على حلولٍ ومخارج لأزمة الحكم، من خلال اعتماد خطة عمل وطنية، تمنع تدحرج الوضع الحالي نحو العنف أو تهديد السلم الأهلي، وفي الوقت ذاته، تستعيد الوحدة، وتساعد على رص الصفوف لمواجهة العقبة الرئيسة "الاحتلال الإسرائيلي".

في الجلسة التمهيدية التي جاءت بعنوان: "نزاهة الحكم ما بين المفهوم والتطبيق"، تحدث د.عزمي الشعيبي مستشار مجلس إدارة "أمان" لشؤون مكافحة الفساد، عن مفهوم نزاهة الحكم فقال: "إن الكثير من المسؤولين يمارسون الفساد بعيدًا عن مفهوم نزاهة الحكم"، مؤكدًا أن النظام السياسي الفلسطيني بحاجة إلى الكثير من المعالجة، وتشكيل قيادة وطنية موحدة على أساس الشراكة.

وشدّد على أهمية قيام مشروع الدولة على التعددية والتداول السلمي للسلطة، "فأي إضعاف أو انهيارٍ للسلطة، سينعكس على النظام السياسي، لذا لا بد من إصلاح النظام السياسي للسلطة، وإصلاح المنظمة، على أن يتم ذلك بالتوازي".

"مقياس النزاهة الوطني لعام 2020"، كان عنوان ورقة عمل قدمها الباحث في ائتلاف "أمان" جهاد حرب، وأكد فيها أن نظام النزاهة الوطني ازداد ضعفًا، "حيث حصلت مؤشرات النزاهة على 486 علامة من ألف!".

أبرز المؤثرات على نظام النزاهة -وفقًا لحرب- استمرار الانقسام المؤسسي، وتعطيل عمل المجلس التشريعي، ووقف العمل بأدوات الرقابة البرلمانية، وتراجع دور المواطن في اختيار ممثليه، "أضف إلى ذلك اعتقاد الناس بوجود فسادٍ في الجهاز القضائي، وأجهزة السلطة، وعدم قدرتهم على إبلاغ هيئة مكافحة الفساد، وعدم اعتماد إجراءاتٍ تنظّم عمل الوزراء، وكبار موظفي الدولة، وأعضاء المجلس التشريعي بعد مغادرتهم القطاع العام، وعدم الاستجابة لمتطلبات مواءمة التشريعات الفلسطينية مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد".

حرب أوصى بضرورة إصدار الرئيس لمرسوم تحديد موعد الانتخابات، وإعادته النظر في التشريعات التي أصدرها نهاية عام 2020 المتعلقة بالجهاز القضائي، وتبنّي الحكومة لخطة تشاركيّة لمكافحة الفساد، وإنشاء لجنة "جودة الحكم" في القطاع العام، من شخصيات تتمتع بالخبرة والنزاهة، للنظر في تعيينات المرشحين للوظائف السامية.

في الجلسة الأولى التي حملت عنوان "الوصول إلى الحكم في السلطة الفلسطينية"، قدّم المستشار القانوني لائتلاف "أمان" بلال علي، ورقة عمل بعنوان "الانتخابات العامة والمجلس التشريعي".

وقال علي: "إن حل المجلس التشريعي بعد الانقسام، وعدم إجراء انتخابات عامة، أثّر سلبًا على مبدأ فصل السلطات، وركّز السلطة بيد السلطة التنفيذية، مقابل الحدّ من المشاركة المجتمعية الديمقراطية في إدارة المؤسسات العامة وشؤون حياة المواطنين".

تسبب غياب المؤسسة التشريعية في فرض نوعٍ من السيطرة على المؤسسات الرقابية المسانِدة بعدّة وسائل

وتسبب غياب المؤسسة التشريعية –وفقًا لعلي- في فرض نوعٍ من السيطرة على المؤسسات الرقابية المسانِدة بعدّة وسائل، أبرزها: السيطرة على تعيينات كبار المسؤولين في تلك المؤسسات، وآليات عزلهم، موصيًا بضرورة إعادة النظر في القوانين الصادرة عن ديوان الرقابة المالية والإدارية.

وتحدثت صمود البرغوثي منسقة الرصد لدى ائتلاف "أمان" حول "شغل الوظائف العليا"، قائلة: "التعيينات والترقيات في الوظائف الحكومية للمناصب العليا، ووظائف السلك الدبلوماسي، ما زالت تتم أحيانًا دون التزام بمبدأ تكافؤ الفرص، أو المنافسة النزيهة، ودون وجود جهة محايدة".

وأوصت البرغوثي بأن يعمل مجلس الوزراء على إنشاء لجنةٍ مختصة بنزاهة التعيينات، مكونة من شخصيات، ومؤسسات مستقلة ونزيهة، ذات خبرة أكاديمية وقانونية، ليس لها مصالح مع القطاع العام، للنظر في هذه الترشيحات.

الجلسة الثانية جاءت تحت عنوان "ممارسة السلطة"، وتحدث فيها عصام عاروري المفوض العام للهيئة حول "احترام الحريات العامة"، حيث أكد أنّه في ظل غياب السلطة الرابعة، والمناخ الإعلامي الحر، تزيد الانتهاكات والمس بالحريات العامة، ملفتًا إلى وجود دورٍ إسرائيلي واضح لإضعاف السلطة.

ودعا عاروري إلى احترام الحريات العامة، وإفساح حرية الرأي والتعبير، مشدّدًا على "ضرورة وجود قانون يمنح الحق في الحصول على المعلومات، لأنه في غيابه يكثر الفساد والتضليل والشائعات"، مطالبًا بتفعيل أدوات المساءلة، والتوقف عن أصدار أي تشريعات تعزز من سيطرة السلطة التنفيذية على القرارات.

وتحدث عصام حسين، المدير التنفيذي لائتلاف أمان حول تجربة السلطة التنفيذية بقوله: "لقد مارست بشكل ممنهج مجموعة من الخطوات التي مكّنتها من التفرّد بالحكم ومراكز صنع القرار، وأنتجت نظامًا غير خاضع للمساءلة والمحاسبة".

أبرز هذه الخطوات -وفقًا لحسين- السيطرة على السلطة التشريعية، وإصدار مئات التشريعات التي لا يتعلق العديد منها بالمصلحة العامة، "بل بمصالح القائمين على السلطة التنفيذية"، إضافةً إلى السيطرة على مؤسسات الدولة، وتمكين الموالين للنظام في المؤسسات العامة من العديد من التعيينات العليا.

السلطة القائمة بالحكم في قطاع غزة، تعاني في ممارستها للسلطة من ثلاث إشكاليات رئيسة تؤثر على نزاهة الحكم

بدوره قدم وائل بعلوشة مدير المكتب الإقليمي لائتلاف "أمان" في قطاع غزة، ورقةً بعنوان: "ممارسة الحكم وآلية اتخاذ القرار في قطاع غزة"، جاء فيها: "إن السلطة القائمة بالحكم في قطاع غزة، تعاني في ممارستها للسلطة من ثلاث إشكاليات رئيسة تؤثر على نزاهة الحكم، وتعزز منظومة الفساد السياسي، وهي: ضعف التزام المسؤولين بالضوابط التي تحد من تضارب المصالح عند اتخاذ القرارات، وضعف الشفافية في إجراءات العمل، وضعف التشاركية والفرص المتساوية في التأثير على صنع السياسات".

وطالب بعلوشة لجنة متابعة العمل الحكومي بنشر كافة محاضر اجتماعاتها على الملأ، وتبني مبدأ الانفتاح على المواطنين من قبل المسؤولين، من خلال إعمال مبادئ الشفافية وحق المواطنين في الاطلاع على المعلومات العامة، والمشاركة في اتخاذ القرارات في إدارة الشأن العام، وإخضاع أي مسؤول لا يلتزم بهذا المبدأ، للمساءلة والمحاسبة.

وقدم معز كراجة المحاضر في جامعة بيرزيت بمدينة رام الله ورقةً بعنوان: "إدارة الإعلام الرسمي الفلسطيني، وعلاقته بنزاهة الحكم"، قال فيها: "إن خضوع الإعلام الرسمي لهيمنة سياسية من قبل النظام السياسي، أثّرت بشكل عميق على أدائه، وفي الحقيقة، إنه لا يزال بعيدًا عن تمثيل المجتمع بموضوعية".

لقد فشل "الإعلام العمومي" (والحديث لكراجة) في الوقوف على مسافةٍ واحدة من مختلف مكونات المجتمع، بما يمكّنه من التعبير النزيه والشفاف، عن تلك التباينات السياسية والاجتماعية، "بل وعمل على ترويج رواية الحكومة والحزب الحاكم، وبالتالي، فقد تخلّى ضمنيًا عن مسؤوليته الحيوية، المتمثلة في ضرورة مراقبة عمل مؤسسات القطاع العام، وتصويبها".

وفي ورقةٍ أعدّها الباحث القانوني عبد الله شرشرة، وقدمتها الباحثة هداية شمعون، تحت عنوان "إدارة الموارد العامة في قطاع غزة"، فإنه ورغم ندرة الموارد العامة في قطاع غزة، وضعف السيطرة عليها؛ إلا أن المواطنين ليس بإمكانهم الاطلاع على كامل التفاصيل بشأنها، إذ لا يوجد مرجعية عمل إدارية موحّدة تديرها".

ففي مجال الشفافية –حسب شرشرة- لا تعمل الجهات القائمة على إدارة الموارد بنشر التقارير المالية والإدارية أو الإفصاح عنها، كما يمكن رصد تضارب المصالح من خلال عدم وجود سياسةٍ لتنظيم استقبال الهدايا، ومنع تضارب المصالح لدى العاملين في المؤسسات العامة في إدارة الموارد العامة، وضعف المشاركة المجتمعية في بلورة السياسات والتشريعات الخاصة بإدارة الموارد العامة.

تفرد اللون السياسي الواحد في إدارة الحكم في قطاع غزة، أثر على نزاهة دور المؤسسات الرقابية الرسمية

وقدمت منسقة المساءلة المجتمعية مروة عودة ورقةً بعنوان: "دور المجلس التشريعي والمؤسسات الرقابية"، قالت فيها: "إن تفرد اللون السياسي الواحد في إدارة الحكم في قطاع غزة، أثر على نزاهة دور المؤسسات الرقابية الرسمية، إضافةً إلى عدم استخدام المجلس التشريعي لكافة أداوته المرتبطة بالمساءلة، والمحاسبة، والاعتماد على جلسات الاستماع".

أبرز الملاحظات التي رصدتها عودة أيضًا، عدم نشر المجلس التشريعي في قطاع غزة نتائج لجان تقصّي الحقائق، وجلسات الاستماع، التي تُعقد لمسؤولين في لجنة متابعة العمل الحكومي، بالإضافة إلى عدم الإفصاح عن الخروقات والممارسات التي يرتكبها مسؤولون يتبعون لنفس اللون السياسي، "ناهيكم عن الاستمرار بعدم تفعيل قانون الكسب غير المشروع، الذي يشير إلى عدم جدية الجهات الرسمية في مكافحة الفساد".

وقدم الباحث د.سامي غنيم –بدوره- ورقة عمل بعنوان "دور القضاء في نزاهة الحكم بقطاع غزة"، قال فيها: "إن القضاء في القطاع تعرض بعد عام 2007م، إلى زلزالٍ هزّ أركانه، بانقطاع الخبرات والتقاليد والممارسات القضائية، التي يجب أن تبقى متواترة، ينقلها السلف إلى الخلف ليقوم بالزيادة عليها، وتطويرها.