شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 اكتوبر 2021م16:20 بتوقيت القدس

شباب: متى نغمر أصابعنا بالأزرق؟

انتخاباتٌ نقابية تنكأ جرح "الديمقراطية" في فلسطين

31 اعسطس 2021 - 07:58

غزة:

انتهت انتخابات نقابة المهندسين الفلسطينيين، وفازت برئاسة المجلس لأول مرةٍ امرأة.

المهندسة والناشطة السياسية د.ناديا حبش، أيقونة "التجربة" الجديدة، التي وجد الفلسطينيون في الحديث عنها عبر مواقع التواصل الاجتماعي فرصةً لتفريغ مشاعرهم إزاء فرضية "الديمقراطية الشاملة"، تلك التي يمكن أن تتيح لهم يومًا بلَّ سباباتهم بالأزرق بعد اختيار "مرشحيهم" لقيادة الوطن!

وفقًا للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد بلغت نسبة الشباب من الفئة العمرية (18-29 سنة) في فلسطين نحو 23% من إجمالي عدد السكان بواقع 1.16 مليون نسمة. وتنخفض نسبة المشاركة السياسية لهم إلى أقل من 0.5% في المواقع القيادية، رغم أنهم يشكّلون قاعدةً عريضةً من الأحزاب السياسية والنقابات.

الناشطة الشبابية هبة كريزم، أغلقت التلفاز بعد أن شاهدت مقابلةً للدكتورة حبش، وابتسمت قبل أن تقول: "منذ أن عرفت بانعقاد انتخابات لنقابة المهندسين، تابعت العملية بكافة تفاصيلها، لعله التعطش لمعرفة كيف تكون حرية الاختيار؟ وما شكل الشعور بعدها؟"، في إشارةٍ إلى صدمة الشعب في ما يخص "الانتخابات الفلسطينية" التي "قيل إنها ستعقد خلال مايو/ آيار الماضي، قبل أن تُلغى "أو تؤجل" إلى أجلٍ غير مسمى بمرسومٍ رئاسي.

"أمام إلغاء الانتخابات تحطّمت أحلامنا بواقعٍ أفضل"، تضيف، مردفةً بالقول: "أثناء متابعتي انتخابات نقابة المهندسين راودتني الكثير من الأفكار: هل ما أراه حقيقة؟ هل نجحت المعارضة؟ وهل خسر فعلًا أطراف مقربون من الجهة المسيطرة؟ (..) هل حقًا نقترب من تحقيق الحلم؟ وهل ستنتهي 15 عامًا لم نرَ خلالها أي صندوق اقتراع؟".

هبة سرحت بخيالها أكثر، وهي تسأل نفسها: "إن جرت انتخابات، وفاز غير الحزب الحاكم، كيف سيكون شكل العمل النقابي؟ حسنًا، وبما أن الفائز سيدة.. كيف ستقود النقابة؟ وهل ستوضع العراقيل في طريقها؟".

لكن بكل الأحوال، يبقى إجراء الانتخابات "يومًا ما" بارقة أملٍ في القلب -حسب هبة- التي تمنت إجراء الانتخابات في باقي النقابات التي لم تجربها بعد. "هذه الانتخابات زرعت في نفوسنا نحن الشباب أملًا ونظرةً مختلفة للمستقبل، هناك بالفعل فرصة لفرض معادلة جديدة".

أسامة نعيم (23 عامًا) هو الآخر شاب فلسطيني، تابع أخبار انتخابات نقابة المهندسين، التي –حسب ما استشفّه- "جرت بشكل حر ونزيه.

يقول لـ"نوى": "لقد فاز فيها تحالف اليسار، وحركة حماس، ولأول مرة ستقود النقابة مهندسة وناشطة سياسية كانت من أوائل المتظاهرين للمطالبة بإطلاق الحريات العامة، وهي أيضًا غير تابعة للحزب الحاكم، وهذا مهم، كونه جوهر العمل النقابي".

وعلى ما يبدو، فإن انتخابات النقابة، فتحت شهية الشباب الفلسطيني نحو ضرورة إجراء انتخابات في كل إطار قيادي "النقابات، والهيئات المحلية، والمجلسين التشريعي والوطني، والرئاسة"، ذلك لممارسة الحق في الحرية، والتعبير عن الذات، واختيار المرشحين "بعملية ديمقراطية سلسة" يقول أسامة.

"صدق أو لا تصدّق، في فلسطين هناك انتخابات!" عبارة ساخرة "طعمها مر"، انتشرت كما غيرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي يوم انتخابات نقابة المهندسين. "وهذه حالة طبيعية في ظل ما نعيشه من غيابٍ للديمقراطية منذ 15 عامًا" يضيف أسامة وهو ناشطٌ حقوقي.

ويكمل: "يوجد أشخاص في مواقع صنع القرار لم ننتخبهم ولا يمثلونا، ومتابعتنا لأخبار كل انتخابات تجرى خارج فلسطين، هو واقع مثير للسخرية".

نحن جوعى للديمقراطية –وفق وصف الشاب- "نعم جوعى وعطشى أيضًا، فحين جرت انتخابات عام 2006 كنت طفلًا، وكبرتُ ولم أضع على إصبعي الحبر الأزرق أبدًا، كل ما جربته في حياتي هو انتخابات عريف الفصل، حتى انتخابات مجالس الطلبة لم أجربها! لماذا عليّ ألا أرى ساسة إلا هؤلاء الذين حفظناهم؟" يتساءل بتهكم.

ويزيد: "هل عجزت فلسطين عن إيجاد أفضل منهم؟ لدينا طاقات هائلة من الشباب القادر على حمل القضية، لكن ثمة من يرفضون نهج الديمقراطية على ما يبدو".

الباحث السياسي فؤاد بنات، أكد أن شباب فلسطين تابعوا انتخابات نقابة المهندسين بمزيجٍ من الحسرة والأمل، قائلًا: "عمري الآن 32 عامًا ولم أشارك في أي عملية ديمقراطية كتلك التي شاهدناها على التلفاز في نقابة المهندسين، لا مجالس محلية، ولا مجالس طلاب، ولا انتخابات تشريعية، ولا رئاسية، ولا منظمة تحرير.. وأظن أن مثلي جيل كامل من الشباب".

ويردف: "تعليقات الشباب الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، هي ردّة فعل عكسية، مرتبطة بالحسرة من تعطيل هذا الحق وحرمانهم من المشاركة السياسية، فهناك أزمة ثقة في القيادة، نتجت عن تراكمات الفشل وحالة الاستقطاب بين طرفي الانقسام وكم الاتفاقات غير المجدية.

إلا أن التجربة منحتهم الأمل بأنه رغم تسلّط وتغوّل صناع القرار على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، إلا أن هذا المظهر لن يطول وحقوقنا المشروعة التي كفلها القانون الأساسي سوف تُنتزع، يقول فؤاد.

ويجزم الباحث الشاب إنه مثلما كانت الانتخابات طريقًا نحو دمقرططة الحالة في أوساط المهندسين؛ فهي حتمًا المخرج الوحيد لشعبنا من حالة الانقسام والاستقطاب والتغوّل على مؤسسات الدولة، عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة تحضّر لانتخابات شاملة في غضون 6 شهور.