شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 اكتوبر 2021م15:55 بتوقيت القدس

أطفال وحقائب وكمامات.. وكورونا!

"علب سردين" بعجلات لنقل الطلبة والمرور: حررنا مخالفات

30 اعسطس 2021 - 18:48

شبكة نوى، فلسطينيات: "لا يمكنني تخيل ذلك" تعلّق أم جنى ياسين، بينما كانت تحاول وصف المشهد لـ "نوى"، "ابنتي ذات الأعوام التسعة، محشورة في سيارة تتسع لأربعة ركّاب، مع ثمانيةٍ آخرين تتراوح أعمارهم بين 8 و12، فقط كي تصل إلى المدرسة!".

في التفاصيل، ابنة السيدة الثلاثينية هي طالبةٌ في الصف الرابع الابتدائي، وقد تعاقد زوجها مع سائق سيارةٍ كي يوصلها إلى من وإلى المدرسة يوميًا بمبلغٍ قيمته 80 شيقلًا شهريًا. تقول: "كان يمكن أن أستوعب زيادة طالبة ضمن الحمولة بما أنهن طفلات، ويمكن أن يجلسن بطريقةٍ تتيح زيادة العدد بشكلٍ لا يؤثر على الوضع المنطقي "بنية التربّح" لكن بهذا الشكل!".

وفي توزيعة الجلوس التي أقرها السائق، يجلس في المقعد الأمامي طالبان وحقيبتيهما، وعلى نفس كرسي السائق طالب في الصف الأول، بينما في الخلف ابنتها وخمسة غيرها، بالإضافة إلى حقائبهم المدرسية! تزيد: "هي لم تخبرني بشيء، لكنني لاحظتُ ظهرها يؤلمها كلما عادت من المدرسة، فلما سألتُها أجابت ببراءة: "كنت مفغّصة"! فلما استفسرت منها، عرفت أن كل فتاة تجلس على مقعد، تجلس على قدميها أخرى"، وتتساءل باستهجان: "إلى هذه الدرجة وصل طمع بعض الناس؟".

محاولات أم جنى كلها باءت بالفشل في إقناع السائق بتخفيف الحمولة تحت مبرراتٍ واهية "حيث بالكاد تحقق له هامشًا معقولًا من الربح، فهو أب لطالب جامعة" على حد قوله.

وتلفت أم جنى إلى أن معظم جاراتها اشتكين من نفس القصة مع سائقي أبنائهم! "بل إن الأمر صار ديدنًا بالنسبة لمعظم سائقي سيارات المدارس.. الفرق في اسم السائق ونوع السيارة، ووجوه الأطفال بداخلها" تردف.

ابنتها تعلق ضاحكةً: "بوصل المدرسة وأنا مستوية! شوب وحر ونص قعدة، وشنط مدارس وكمامات"! استوقفتنا هذه النقطة، فأين المسؤولين عن هذه القضية، لا سيما ونحن نواجه موجةً قاسية من تفشي كورونا؟

وترى أم جنى أن الأمر يتطلب  متابعة من قبل شرطة المرور، "التي يتوجب عليها ضبط المسألة، وإنهاء السجال بين أولياء الأمور وأصحاب المركبات وحافلات نقل الطلبة، خاصة في ظل زيادة الإصابات  بفايروس كورونا".

ويرد العقيد إبراهيم أبو جياب نائب مدير الإدارة العامة للمرور بقوله: "منذ بدء العام الدراسي تم استدعاء مسؤولي نقل الأطفال، والتأكيد على الالتزام بالحمولة القانونية، خاصةً أننا اليوم نواجه خطر كورونا بالإضافة لخطر حوادث الطرق"، مؤكدًا أن شرطة المرور، تقوم بملاحقة كل السائقين غير الملتزمين بنسبة الحمولة القانونية، ويتم اتخاذ المقتضى القانوني بحقهم.

ولفت إلى أنه تم تحرير العديد من المخالفات بهذا الخصوص، محملًا أولياء الأمور جزءًا من المسؤولية في قبولهم لهذا التكدس في المركبة، "مقابل تخفيض سائق سيارة الأجرة رسوم أبنائهم، وتحميل عدد أكبر لتعويض الخسارة، أو ما يسميه هو بالخسارة".

وشدد على أولياء الأمور، عدم الاستسلام لابتزاز بعض سائقي المركبات، أو الاتفاق معه بما يحقق الأمان لأطفالهم أثناء نقلهم من وإلى المدرسة، منبهًا إلى مخاطر الحمولة الزائدة، التي قد تتشعب إلى ما هو أبعد من الإصابة بكورونا "فالأمر قد يتسبب بأمراض معدية مختلفة منها الجلدية، ناهيك عن الإشكاليات في حال حوادث الطرق، إذ يفقد العدد الزائد حقه في التعويض والتـأمين".

وذكر أبو جياب أن الإشكالية التي تواجه شرطة المرور أن بعض السائقين يعتمدون استخدام طرق  ملتوية، حتى لا يقعوا في طائلة يد الشرطة، موضحًا أن حافلات ومركبات نقل الطلبة، لها مواصفات خاصة "على رأسها أن تكون مهيأة لنقل الأطفال، وأن يكون ترخيصها عموميًا خاصًا، وأن تلتزم بالحمولة المسجلة في سلطة الترخيص، وأن تكون سليمة تمامًا من حيث الشكل والمضمون".

 أما وزارة النقل والمواصلات وعلى لسان  مدير العلاقات العامة والإعلام خليل الزيان، فأكدت أن حدود مسؤوليتها تنتهي عند  استكمال إجراءات الترخيص، المرتبطة  بالتزام أصحاب الحافلات والمركبات بكل الشروط والمعايير التي ينص عليها القانون.

وقال: "يتم تحديد عدد المقاعد المسموح بها، والحمولة المسموحة، ناهيك عن استيفاء المركبة من حيث الشكل والمضمون لكل الشروط، وعلى رأسها أن تكون مركبة نقل عمومي".

وفيما يخص تحديد التسعيرة، أكد الزيان أن الوزارة لا شأن لها بتحديد التسعيرة في هذا الخصوص "إذ يبقى الأمر منوطًا بالاتفاق بين السائق وأولياء الأمور، أو المدرسة والروضة، في حال كان الأمر يتعلق بمدارس خاصة، وباصات نقل رياض الأطفال".

وأوضح الزيان أن تحديد الوزارة للتسعيرة، يرتبط بالخطوط الواضحة التي تبدأ وتنتهي عند موقف عمومي.

 

 

اخبار ذات صلة