شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 26 يناير 2022م20:16 بتوقيت القدس

الناطق باسمها: إرضاؤهم غاية لا تُدرك

مواطنون يشككون بنزاهة "جمعيات خيرية".. أحدهم: شعرت بالإهانة

23 اعسطس 2021 - 08:04
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة: 

بينما كانت الساعة تشير إلى السادسة مساءً، رن هاتف المواطن أبو أحمد عوض، وإذ برسالة نصية من إحدى الجمعيات الخيرية، تدعوه إلى التوجه إلى جمعية تحفّظ على ذكر اسمها، لاستلام مساعدة مالية لأغراض تموينية.

بدأ "عوض" -وهو مريض قلب- الحوار مع زوجته، وتدوين ما تحتاجه العائلة، وقد شعر بسعادة عارمة، رغم أن قيمة المساعدة لا تتجاوز الـ100 شيقل.. لكن كل شيءٍ انقلب "غمًا" بعد عدة ساعات.

فرحة العائلة لم تكتمل –كما يعبّر- فقد توجه في اليوم الثاني لاستلام المساعدة لكنه صدم بعدم توفرها، "وهناك دار حوار بيني وبين أحد الموظفين، لكنه تعامل معي باستهتار ولم يعرني اهتمامًا، فاضطررت إلى مناوشته وأنا أصرخ: من حقي الحصول على مساعدة".

أبو عمر: الجمعيات تعمل للوصول لأكبر عدد وتغطي قرابة 80% من الأسر

يضيف: "تم تحويلي لموظف آخر، فأخبرني بأن خللًا حدث في نظام البيانات، وأن المستفيد شخص تسلم المساعدة وانتهى، شخصٌ آخر غيري، وليس أنا".

أثار ما حدث الشكوك في نفس عوض، حول شبهات فساد في آلية عمل الجمعية، التي لم تذكر أي معايير توضح شروط الحصول على المساعدات عبرها.

ويعيل عوض ثماني أفراد، منهم طلبة جامعة، فيما يتقاضى هو مستحقًا ماليًّا "متواضعًا" عبر وزارة التنمية الاجتماعية، ولا يوجد لديه أي دخل غيره، كما يؤكد.

عائلات معوزة، اشتكت لـ "نوى"، عدم حصولها على شيءٍ من المساعدات التي توزعها الجمعيات الخيرية في قطاع غزة، وبعضهم تحدّث عن "حصول مشروط"، وآخرين رووا مواقف مهينة تعرضوا لها في هذا الصدد، وقد ألمح عدد منهم إلى "عشوائية في التوزيع"، وتساءلوا: أين تذهب المعونات التي تدخل غزة عبر القوافل الإغاثية، إذا كان أصحاب الاستحقاق لا يحصلون عليها؟

جودة المساعدات

محمد تيسير هو الآخر، يرى أنه كان ضحية لما وصفه بـ"تلاعب بعض الجمعيات الخيرية"، حيث تواصلت معه إحدى الجمعيات بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي على غزة في مايو/ آيار الماضي، للحصول على مساعدات غذائية بقيمة مالية محددة من محل تجاري في غزة.

وحينما توجه "تيسير" لشراء الخضروات، طلب منه البائع شراء خضروات ولحوم محددة، وليس حسب حاجته.

يقول: "صُدمت بأن هناك سلعًا جيدة مصنفة لمن يشترون بمالهم الخاص، وسلعًا شارف تاريخ إنتاجها على الانتهاء لمن هم مثلي، شعرت بالإهانة، ولكن ليس أمامي سوى الاختيار، خشية حرماني من الحصول على حقي في المساعدة مرة أخرى".

وتعرّض منزل محمد تسير الذي يعيل خمسة أفراد، لأضرارٍ جزئية، إثر قصفٍ طال مخيم جباليا خلال العدوان الأخير.

خلل أم تحديات

ويصف الناطق باسم الجمعيات الخيرية وائل أبو عمر ما يجري، وما تتداوله بعض الأسر المدرجة على قائمة الفقر والفقر المدقع، حول "غياب العدالة والشفافية في التوزيع" بـ"بعض الخلل"، معلقًا: "إرضاء الناس غاية لا تدرك".

ويقول: "الجمعيات تعمل وسط تحديات كبيرة، منها: إدخال المال والتحويلات المالية إلى غزة"، موضحًا أن نحو 20 مليون دولار دخلت خزينة الجمعيات العامة في القطاع خلال العام الماضي، و"وزعت بإنصاف على المستفيدين خلال المواسم (رمضان، الأضاحي، القطاع الصحي) والأزمات، ومنها أزمتي كورونا والعدوان" وفقًا له.

ويشير أبو عمر إلى أن الجمعيات الخيرية باتت تعتمد مؤخرًا نظام "الوعاء الواعد"، لجمع أكبر عدد ممكن من القوائم المستفيدة من المساعدات، "وكانت تجربة توزيع الأضاحي مؤخرًا ثرية".

ويفيد أبو عمر بأن نظام "الوعاء الواعد" استطاع الوصول إلى 220 ألف مستفيد، وقاعدة البيانات هذه تساعد في تصنيف العائلات، ومستوى حاجتها، أو فقرها، وتمنع الازدواجية من أجل توسيع رقعة الاستفادة.

ويبين أبو عمر أن نحو 250 ألف أسرة مسجلة في قواعد البيانات الخاصة بالجمعيات الإغاثية، تستحق المساعدة، "وتم تسجيل هذه الأسر بعد بحث وتقصٍ ميداني".

عايش: عملها ليس متكاملًا ونعول على وعي المواطن باللجوء إلى الداخلية

ويلفت إلى أن جمعيات غزة تعمل قدر المستطاع على الوصول لأكبر عدد من المستفيدين، وتغطي قرابة 80% من الأسر، منبهًا إلى أن أغلب الشكاوى تأتي في إطار ما أسماه بـ "التسول الإلكتروني"، خاصةً عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وبشأن لجوء بعض الجمعيات إلى توزيع سلالٍ غذائية قد تحتوي على مواد غدائية منتهية الصلاحية، أنكر أبو عمر ذلك بشدة، مؤكدًا أن عملية توزيع المساعدات تخضع لرقابة وزارة الاقتصاد.

الوعي أولًا

من جانبه يقر مدير عام الشؤون العامة بوزارة الداخلية أيمن عايش، بأن عمل الجمعيات الخيرية بغزة ليس متكاملًا، حيث تقع إشكالات فنية أو إدارية أو أخطاء فردية تحرف مسار أدائها، مشيرًا إلى أن الجمعيات ما زالت قيد التطوير.

وقال: "نعول بدرجة أولى على وعي المواطن باللجوء إلى الداخلية، شرط أن يكون هدفه استرداد حق وليس التشهير، فتعمل جهات الاختصاص على التحقيق حسب طبيعة المخالفة، فإذا كانت جزائية يتم أخذ الإجراءات القانونية وإحالة الملف للنيابة المختصة".

أبو عودة: ندعو جهات الاختصاص إلى الإعلان عن حجم المساعدات التي تصل غزة

ويبلغ عدد الجمعيات الخيرية المسجلة قانونيًا لدى الداخلية، 864 جمعية محلية، و95 جمعية أجنبية، وهناك عدد محدود من الجمعيات غير المسجلة، تدخل تحت إطار مبادرات العمل التطوعي، لكنها تبقى تحت أعين الداخلية للرقابة، وفق عايش.

وبشأن آلية الرقابة التي تتبعها الداخلية على الجمعيات، تحدّث عن آلياتٍ إجرائية بمتابعة الملفات المالية، والتوريد داخل الجمعيات، والتحقق الميداني، والنظام الإلكتروني المحوسب.

ويلفت إلى لجوء الداخلية إلى زيارات ميدانية مفاجئة، للتأكد من سير عمل الجمعيات، واستنادًا إلى اختيارات عشوائية وليس المسح الشامل، وبناءً على معطيات القيمة، والنوع، وحجم الخدمة التي تقدمها الجمعية، ومدي حاجة المستفيد إليها.

دليل المبادئ التوجيهية

وسبق لمؤسسات حقوقية، ومنظمات المساءلة المجتمعية، أن طالبت المؤسسات العامة، وتحديدًا وزارة التنمية الاجتماعية، بتحري معايير التوزيع، وفق دليل المبادئ التوجيهية، لمنع الفساد في توزيع المساعدات الإغاثية، الذي تم تبنيه مسبقًا.

الكحلوت: نعمل وفق نظام محوسب وليس لدينا سلطة على آلية عمل الجمعيات

منسقة وحدة المناصرة والمساءلة المجتمعية في الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، مروة أبو عودة، قالت: "وصلتنا مؤخرًا بعض الاستشارات من قبل المواطنين على هيئة "تظلّم" من آلية توزيع المساعدات، وشكوك حول كمياتها وعدم وضوح شروط التوزيع".

ودعت أبو عودة جهات الاختصاص إلى الإعلان عن حجم المساعدات التي تصل غزة، وضرورة الالتزام بمعايير التوزيع على أساس الاستحقاق النزيه والشفاف، لضمان عدم حدوث ازدواجية في التوزيع، أو حدوث شبهات في محاباة مستفيدين أو تكرارهم عن قصد.

لكن وزارة التنمية الاجتماعية وعلى لسان عزيزة الكحلوت، أكدت أن الوزارة باتت تعمل وفق نظام محوسب للوصول لأكبر عدد من المستفيدين ومنعًا للازدواجية.

وأوضحت بأن التنمية تعمل وفق شروطٍ معينة، عبر قاعدة بيانات تتعاون فيها بعض المؤسسات الخيرية، "لكن هناك مؤسسات خيرية، تعمل بمفردها، وليس لدينا سلطة على آلية عملهم".