شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 02 ديسمبر 2021م02:06 بتوقيت القدس

ورشة أوصت برفع ملفها للأمم المتحدة

"المنظمات الأهلية".. وحديثٌ عن البيئة وصواريخ "إسرائيل"

16 اعسطس 2021 - 21:39

غزة:

أوصت ورشة عمل، عقدتها شبكة المنظمات الأهلية بغزة، اليوم، بضرورة رفع ملف البيئة في فلسطين إلى الأمم المتحدة، وفضح انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق مكوناتها، من خلال مخلفات اعتداءاته الصاروخية.

وطالبت الورشة، التي حملت عنوان: "الواقع البيئي في قطاع غزة، ودور المنظمات الأهلية في حمايته"، بدعم تدريب كوادر فلسطينية محلية، على جمع عينات مخلفات القذائف، وفحصها، لتوثيق ممارسات الاحتلال، وإمعانه في تدمير البيئة، باستخدام ذخائر، منها ما هو محرمٌ دوليًا.

الورشة التي حضرها لفيفٌ من المختصين/ات بالبيئة، ناقشت خلاصة بحثٍ أعده د.أحمد حلس بهذا الخصوص، "بالتعاون مع مؤسسة فريدرش ايبرت الألمانية"، إذ قال مدير شبكة المنظمات الأهلية أمجد الشوا: "الورشة تأتي لتعزيز دور منظمات المجتمع المدني في الضغط من أجل وضع سياسات لها علاقة بقضايا المجتمع، وخاصة البيئة، التي تغيب عن أجندة صانع القرار".

فصانع القرار الفلسطيني -وفقًا للشوا- لا يضع قضية البيئة ضمن أولوياته على مستوى خطط المواجهة، "وحتى منظمات المجتمع المدني، لا تضع ضمن سياساتها ما يؤثر في السياسات العامة والرقابة نحو قضية البيئة، وهذا يجب إعادة النظر فيه بشكلٍ كامل" يضيف.

ويرى الشوا أن قضية البيئة ليست جديدة؛ لكن تداعياتها تزداد خطورة، وقد باتت تهدد كل إنسان على ظهر الأرض، "خاصة هنا في قطاع غزة، الذي يخضع لحصارٍ إسرائيلي مشدد، وانقسامٍ داخلي طال عمره، وغيابٍ للمؤسسة التشريعية التي يفترض أن تسن القوانين التي تحمي البيئة".

وفي السياق ذاته، يرى أسامة عنتر، مدير مؤسسة "فريدرش ايبرت" الألمانية، أن صناع القرار في الضفة والقطاع، تناسوا موضوع البيئة بشكلٍ كامل، مقابل واقعٍ يقول: الوضع كارثي. الأرض تموت فعليًا ونحن لا نشعر بهذا.

ويتابع: "تخيلوا، بيئتنا مدمّرة بينما نحنُ لا نملك صناعات كيماوية، ولا صناعات ثقيلة، لكننا تأثرنا بشكل واضح بالتغيرات المناخية، هذا الحر الشديد على سبيل المثال".

الخبير البيئي د.أحمد حلس تناول في بحثه الذي عرضه في الورشة، تفاصيل الواقع السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، وانعكاساته على البيئة التي ناقش مكوّناتها بالتفصيل، ناهيك عن الأضرار التي لحقت بها في قطاع غزة.

تبلغ مساحة قطاع غزة 365 كيلو مترًا، ويسكنه قرابة 2.2 مليون نسمة. يعدّ من أعلى المناطق كثافة على مستوى العالم، إلا أن 70% من سكانه هم من اللاجئين الفلسطينيين، الذين هجّرهم الاحتلال الإسرائيلي من أراضيهم شمال ووسط فلسطين، ويتحمّل المسؤولية عن كافة الأزمات البيئية التي يعانوها.

فالبيئة -حسب حلس- أكثر القطاعات تضررًا نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة، التي خلّفت كمًا هائلًا من المشكلات، إضافة إلى حصاره المستمر منذ 15 عامًا، الذي أعاق تنفيذ العديد من المشاريع الكبرى.

مثلًا (والحديث لحلس) بعد العدوان الإسرائيلي الأخير، طلبت سلطة جودة البيئة فريقًا دوليًا لتدريب الكوادر الفلسطينية على كيفية جمع عينات مخلّفات القصف وفحصها، لكن الاحتلال يرفض حتى الآن منحهم تصاريح لدخول غزة.

يعقب: "الاحتلال يعلم بماذا قصف الناس خلال عدوانه، ولا يريد للعالم أن يكتشف ذلك، المُحزن أن هذه المخلفات يُعاد طحنها، ومن ثم إعادة تدويرها لبناء منشآت جديدة".

وأثّر الانقسام السياسي الفلسطيني سلبًا على البيئة، بسبب ما تبعه من نقص الكوادر، وغياب مشاريع التطوير الفعلي للموجودين منهم، ونقص الإمكانيات، والتجهيزات، والتمويل، "ناهيك عن الواقع الاقتصادي السيء في قطاع غزة، حيث ارتفعت معدّلات الفقر والبطالة بشكلٍ غير مسبوق، وهو ما نجم عنه انخفاض في تحصيل مبالغ الخدمات التي تقدمها البلديات، الأمر الذي بدوره أضعف قدرة البلديات على تطوير مشاريع البيئة" يستدرك حلس.

وتحدث المختص البيئي عن نقص الوعي البيئي لدى المواطنين في قطاع غزة، وما تسبب به من سلوكيات معادية للبيئة، مثل: إلقاء القمامة في الشوارع، وعلى شاطئ البحر، وعدم فرز النفايات قبل رميها، وحرق الحاويات، وتخريب الممتلكات، معلقًأ بقوله: "هذا كله يستنزف البيئة، ويدمرها".

أبرز القطاعات المتضررة من هذا كله، المياه، "فما يصل الخزان الجوفي في القطاع عبر الأمطار فقط 110 ملايين متر مكعب، بينما الاحتياج الفعلي 210 ملايين متر مكعب، ما جعل 97% من مياه القطاع ملوّثة، وغير صالحة للشرب"، يضيف حلس: "وفي ظل ضعف البنية التحتية الفلسطينية لجمع مياه الأمطار، فإنها تذهب هدرًا إلى البحر الذي تُضخُّ فيه أيضًا المياه العادمة".

الحصار الإسرائيلي، وانقطاع الكهرباء لمدة تصل أحيانًا إلى 16 ساعة يوميًا، يحرم البلديات من إمكانية معالجة هذه المياه قبل تصريفها إلى البحر، "وهنا نحن نتحدث عن تعدد مصادر تلوّث الخزان الجوفي: مياه البحر الملوثة، والاستخدام المفرط للمبيدات الزراعية، وتسرُّب عصارة مكبات النفايات إليه، والكثافة السكانية، هذا كله بالإضافة إلى سبب رئيس يتعلق بممارسات الاحتلال الإسرائيلي".

أما في قطاع الزراعة، فإن أبرز ما يتعرض له هو العدوان الإسرائيلي: "التجريف، والرش بالمواد الكيمياوية، وفتح سدود مياه الأمطار لإغراق الأراضي الزراعية".

ويلفت حلس إلى منع الحصار الإسرائيلي المزارعين من توفير المستلزمات الضرورية لتطوير أدائهم الزراعي، ناهيك عن أنه في العام 2016م، استخدم المزارعون بما قيمته 133 مليون شيكلًا، مواد كيماوية، ومخصبات، دون ان تمتلك وزارة الزراعة القدرة على مراقبة هذه الكميات، أو التحكم فيها.

وحسب حلس، فقد أثر الاكتظاظ السكاني في القطاع -حيث يعيش 6000 شخص في كل كيلو متر مربع- على الهواء، "إضافة إلى حرق النفايات داخل المدن ما يتسبب بكميات هائلة من الغبار والأتربة، عوضًا عن عمل نحو 80 ألف سيارة في قطاع غزة محدود المساحة، تستهلك 17 ألف مترًا مكعبًا من البنزين، و11 ألف متر مكعب من الديزل، لتصل كمية الغازات المنبعثة هنا، إلى ضعف المسموح به عالميًا.

أبرز التوصيات خلال الورشة، ركّزت على ضرورة أن تتبنى منظمات المجتمع المدني خططًا داخلية لحماية البيئة، والتنسيق فيما بينها لتنفيذ مشاريع بيئية كبرى، بالإضافة إلى تشجيع ظاهرة الزراعة الحضرية، عبر استثمار الأسطح وشرفات البنايات، وتنفيذ حملات توعية في المدارس للطلبة، حول مسؤولية كل فردٍ منهم في الحفاظ على البيئة، والقيام بحملات ضغطٍ ومناصرة، تسهم في سن قوانين حامية للبيئة.