شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 اكتوبر 2021م17:16 بتوقيت القدس

يمتلك أكثر من 10 آلاف طابع..

العم "يونس" يعيدُ الذاكرة إلى عهد "رسائل البريد"

15 اعسطس 2021 - 11:06

شبكة نوى، فلسطينيات: "شغفٌ تملّكَني وأنا طفل صغير، كبُر معي وترعرع ليتمكّن مني، ويجري في عروقي مجرى الدم" بهذه الكلمات، لخص عبد المجيد يونس، الطبيب الصيدلاني، علاقته بالطوابع البريدية، التي حرص على جمعها منذ نصف قرن.

في صيدليته بمدينة "رفح" جنوب قطاع غزة، يحتفظ يونس بما يزيد عن 25 ألبومًا تضم آلاف الطوابع البريدية التي جمعها الرجل على مدار 50 عامًا.

بفخرٍ يتحدث عن هوايته التي بدأت تظهر ملامحها في سنٍ مبكرة: "كانت تستهويني الثقافة والفنون بشكل عام، وتلفتني الطوابع البريدية التي كنت أراها تزين الرسائل القادمة من الخارج، وما أن بدأت الدراسة بالمرحلة الإعدادية حتى أصبحت تواقًا لامتلاك كل ما تقع عليه يدي من طوابع بريدية".

أما كيف بدأ يحصل على الطوابع؟ وما هو أول طابع بريدي امتلكه؟ فيجيب: "كان لعدد من جيراننا أبناء في البلدان العربية، وكنت أنتظر ساعي البريد بفارغ الصبر، وما أن أراه حتى أهرع إليه، وأحصل على الرسائل، وأسارع إلى المنازل المقصودة، ثم أنتظر فتح الجواب لأحصل على طابع البريد"، وهذه كانت طريقته الأولى في الحصول على الطوابع.

لكن الأمر لم يدم طويلًا، فقد انقطعت رسائل البريد، عام 1967 مع نشوب الحرب، واحتلال قطاع غزة، وبقي يونس ثلاث سنوات حتى حصل على الثانوية العامة، ثم انتقل إلى الدراسة في مدينة الإسكندرية، "ولحسن حظي آنذاك، أن موقع البريد القومي الرئيسي للإسكندرية، لم يكن يبعد إلا أمتارًا عن الكلية، لتصبح طريق البريد مقصدي على مدار خمس سنوات، حصلت خلالها على كل ما يصدر من طوابع تخص مصر" يكمل.

لا يخفي الرجل أنه كان يختصر من متطلباته، واحتياجاته في بعض الأحيان، لصالح شراء كل ما تقع عليه عينيه من طوابع. يتابع: "حتى أصدقائي عرفوا هوايتي، وأصبحوا يحتفظون بكل طوابع البريد التي تذيل بها الرسائل التي تصلهم".

ويبدو أن الحظ خدم عاشق الطوابع كثيرًا أثناء تواجده في مصر، إذ رست باخرة كتب في ميناء الإسكندرية مرة، فشده الفضول للذهاب إلى هناك، للبحث عن كتب مميزة ورخيصة، ليفاجأ بجناحٍ كامل  

لطوابع البريد. يعلق: "وكأنني عثرت على كنزٍ ثمين، اشتريت كميةً كبيرة من الطوابع بكل ما كان في جيبي من مال، لكنني لم أمتلك الوقت حينذاك لفرزها وتوزيعها وفق أرض المنشأ، كوني كنت طالبًا في كلية الصيدلة".

شدة تعلق يونس بالطوابع، جعلته يتعامل مع أماكن تواجد أصدقائه في الخارج، بمثابة "سنتر" (مركز) لجمع الطوابع. في ذلك الوقت –يزيد- كنتُ أنتظر الطوابع وليس رسائل أهلي، حتى أنني استثمرت خطوبتي لابنة عمي في قطاع غزة، لتكثيف كم الرسائل المحشوة بالطوابع، القادمة من طرف أصدقائي بالخارج".

إلى جانب ذلك حرص يونس على شراء مجلات عربية أسبوعية، كانت تخصص صفحةً من كل عدد لنشر كل ما يتعلق بالإصدارات الجديدة للطوابع البريدية عالميًا.

ليس هذا وحسب، فابنة يونس ولمعرفتها بمدى تعلق والدها بالطوابع البريدية، حرصت بعد زواجها في دولة عربية، على شراء كل الطوابع التي تصدرها الدولة، وإحضارها لوالدها أثناء زيارتها لغزة.

بعد العودة لغزة، ورغم الانشغال في الوظيفة العمومية لسنوات، وفي إدارة الصيدلية الخاصة، إلا أن العم عبد المجيد، كان يقتنص الوقت من أجل توزيع، وتركيب، وترتيب الطوابع في ألبومات، حرص على أن يصنعها بيديه.

الكثير من التعليقات الساخرة، كانت تلقى على مسامع العم يونس، من قبل الأصدقاء والمعارف، على شاكلة: "شو بدك بوجع الراس، شكلك واحد فاضي"، لكنه لم يكن يلقي لها بالًا، رغم استغرابه أنها كانت تخرج على لسان أشخاص متعلمين، بل ويدركون قيمة هذه الطوابع.

يقول: "كانت متعتي الوحيدة، وشغفي، وراحتي، كنتُ أشعر بأنني أمتلك الدنيا بين هذه الطوابع، أرتبها، وأعيد تصفيفها في الألبومات بين الوقت والآخر".

لا يفكر العم عبد المجيد ببيع هذه الثروة لأفراد، وإنما يرى أنه يمكن أن يبيعها لمؤسسات تدرك قيمتها وتحافظ عليها، "فهي ثروة لها قيمة مالية، وتاريخية، وثقافية".

 يختم: "هذه الطوابع تعكس تاريخًا وثقافة، وتحمل رسالة الدولة إلى العالم، هي سفيرٌ ينطق باسم الدولة، وموسوعة تاريخية، نجد على وجهها صور شخصيات مهمة، وآثار الدولة التي صدرت منها، أعيادها، ومناسباتها الوطنية والقومية.. هي تاريخ وعلم لا يستهان به أبدًا".