شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 06 اكتوبر 2022م07:47 بتوقيت القدس

إلى "راسب توجيهي": النجاح صديق المُحاولة

12 اعسطس 2021 - 08:34
صورة أرشيفية من الامتحانات
صورة أرشيفية من الامتحانات

شبكة نوى، فلسطينيات: "تكفي كلمة ناجح، ففرحة التوجيهي لا تضاهيها فرحة"، تقول أم محمود –وتعمل مدرسة- بنبرة أسى، وتكمل: "كنتُ على استعدادٍ لتفريغ وقتي وجهدي كله من أجله لينال علامة النجاح، وفي المقابل، كان لا يلقي بالًا لكل تعبي، وخوفي، وقلقي".

ابن السيدة، كان من طلبة التوجيهي لهذا العام، إلا أنه –ويا للأسف- لم ينل علامة النجاح، "خذلني ورسب" تعبّر أمه بحسرة. في ذلك اليوم، ترك الفتى البيت وهرب إلى بيت جده، ولم يعد إلى المنزل إلا بعد عدة أيام، كنت حينها قد بدأت بابتلاع الصدمة".

على الهامش، وعلى سيرة "الرسوب"، أحد المقاهي في قطاع غزة، خرج قبل إعلان النتائج بأيام، بإعلانٍ عن عروضٍ للراسبين شملت كل ما يمكن إبعادهم عن ضغوط وقت إعلان النتائج: خيمة مبيت، ومشروبات مجانية وغير ذلك.

وإن كان الإعلان يبدو ساخرًا، و"في غير محله" بالنسبة للبعض، إلا أن صاحب المقهى أحمد أبو عمرة، برر ذلك بإدراكه الجيد لمعاناة طلاب الثانوية العامة ممكن لم يحالفهم الحظ، "ناهيك عن فكرة الترويج للمقهى كهدف ثانوي".

ويرى الشاب الذي تخرج من كلية التربية، أن الرسوب ليس نهاية الدنيا، "ولا يجب الاستسلام له".

يضيف لـ "نوى": "لي خمسة أشقاء، جميعنا حصلنا على شهادات جامعية، لكننا لم نحظَ بأي وظيفة"، مستدركًا: "بالطبع لا أحث على الرسوب، لكن أحاول تهوين الأمر، أما الفطرة السليمة فتقول: إن النجاح حليف المجتهد، حليف المحاولة، حليف عدم الاستسلام".

محمد شاب أنهى التوجيهي في العام الماضي، بعد أن أكمل في مادتي الرياضيات والفيزياء، "كانت تجربة مريرة" يقول، ويكمل: "أغلقت عليّ باب غرفتي وانخرطت في البكاء، تملكني إحساس بالذنب، فوالدتي ووالدي كانا حريصين على  توفير كل احتياجاتي من مدرسين، وملازم، ولكن في النهاية أنا حرمتهما الفرحة التي كانا ينتظرانها طوال العام".

ويتابع: "لا أخفيكِ سرًا، فكرت في لحظة ضعف بالانتحار، فقد كانت نظرة أمي تكفي لأشعر وكأنني ارتكبت جريمةً لا تُغتفر، لكنها كانت متفهمة، ولا أنسى كلمة والدي آنذاك بعد أن ربت على كتفي: الرسوب ليس نهاية المطاف، وهو بداية تحقيق النجاح".

وبالفعل قد كان –يتابع الحكاية- أنا اليوم أدرس الهندسة التي كنت تواقًا لدراستها، بعد أن حصلت على المعدل الذي ساعدني في تحقيق حلمي.

يعلق والده: "لو لم نحتويه لما تخطى رسوبه في مادتين علميتين، لقد تمكن من إعادتهما في الدورة الأولى، ونجح  بتفوق، صحيح أن الصدمة كانت قوية، والفرحة الأولى بالنجاح هي الأجمل، لكن من الحكمة ألا نبالغ في ردة الفعل لئلا نخسر أبناءنا".

وأكمل ينصح الآباء: "سواء أكمل أبناؤكم في بعض المواد، أو لم يحصلوا المعدل المأمول، فالظروف التي يعيش بها طلبة قطاع غزة لا تخفى على أحد، ومن واجبنا أن ندعمهم ونخفف عنهم، لا أن نعاقبهم بما يمكن أن ينعكس سلبًا على مستقبلهم".

بدورها، ترى أم حسين أن فرحة التوجيهي لا تضاهيها فرحة، ولا يمكن تعويضها، "وعليه لا زال الحزن يخيم على أسرتها بعد ظهور النتائج، رغم معرفتهم المسبقة بأن ابنتهم سوف تكمل في مادتي الفيزياء والرياضيات، بسبب عدم دخولها الامتحان من الأساس، لإصابتها بنزلةٍ معويةٍ حادة وقتهما".

تعلق الأم: "هي ابنتي البكر، وأول الفرحة، كنا نمني أنفسنا بالاحتفال بنجاحها وتفوقها، لكن يوم النتائج كان كمأتم في منزلنا، رغم أنها حصلت على معدل 70%  وهي مكملة".

تزيد: "يقيني بأنها ستتفوق في الدورة الأولى للإكمال، لكننا حرمنا الفرحة في وقتها، وهذا ما يجعلنا حتى اللحظة غير متقبلين لما حدث".

أما الابنة التي ما زالت غير مستوعبة لردة فعل أهلها على ذنبٍ لم تقترفه، بدأت تشعر بأنها لن تكون قادرةً على استكمال المادتين، في ظل كل هذا التوبيخ واللوم، تعلق: "أصبحت لا أطيق كلمة توجيهي، وكل ذنبي أنني مرضت خلال الامتحانات".

وبلغت نسبة النجاح خلال العام الحالي، 71.73%، بعدد ناجحين وصل لـ ٥٩١٨٨ طالب وطالبة، من بين (82924) متقدمًا ومتقدمة للامتحانات النهائية.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير