شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 23 سبتمبر 2021م01:54 بتوقيت القدس

تؤكد.. الكتاب الوزاري وصفة التفوق

نفضت "آلاء" رواسب العدوان فكانت الأولى على الوطن

04 اعسطس 2021 - 14:43

شبكة نوى، فلسطينيات: هذا العام كان استثنائيًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بالنسبة للأولى على مستوى الوطن في الفرع العلمي آلاء حمد. "بدأ التحدي بكورونا، واستمر تحت حصارٍ عمره من عمر طفولتي الأولى، وصولًا إلى عدوانٍ شوّه جمال غزة، وقتل 290 إنسانًا، وكان يمكن أن يخمد فينا الأمل لولا لطف الله" تقول.

أصوات الموسيقى، وأغاني النجاح التي صدحت بين جدران بيتها في مخيم خان يونس، غرب مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، لم تستطع التغطية على زغاريد وتصفيقات المهنئين، أولئك الذين لم يتركوا متسعًا فيه لقدم.

تضيف الفتاة في لقاءٍ خاص بـ "نوى": "كورونا نقلتنا إلى نظام تعليم لم نعتد عليه، النظام الإلكتروني الذي تطلب منا جهدًا مضاعفًا في التركيز، والمراجعة، وتدقيق المعلومة، لا سيما في ظل شبكة إنترنت ضعيفة معظم الوقت". تصمتُ قليلًا قبل أن تكمل ضاحكة: "مضت تلك الأيام، وها أنذا أعيش فرحة عمري التي لا تضاهيها فرحة".

يكفي الفتاة –حسب تعبيرها- أنها كانت كما يتمنى والدها، "كنت خلال انتظارنا النتائج أرمق في عيونه نظرات القلق، الخوف علي من أي صدمة، وعند اللحظة الحاسمة شعرت بأنه يطير فرحًا كأنه يعانق السماء" تعقب.

منذ ساعات الصباح وقبل إعلان النتائج في العاشرة صباحًا كما كان مقررًا أمس، تجمع الأهل بانتظار اللحظة الحاسمة بإعلان النتائج، تشرح الوضع بقولها: "قبل الموعد بأيام، كانت الاستعدادات تسير على قدم وساق في منزلي، كنتُ أعلم أنني سأحصّل الامتياز كما جرت العادة، لكنني لم أتوقع أن أكون الأولى على مستوى الوطن".

تتابع بينما تواصل استقبال المهنئين الذين توافدوا إلى منزل العائلة: "كنت أنتظرُ رسالة النتيجة، واستمع للمؤتمر الصحفي، ففوجئت باسمي الأولى على الوطن في الفرع العلمي خلال المؤتمر، ولكم أن تتخيلوا كيف انقلب المنزل في لحظات إلى عرس.. فرح، وأغاني، وتبريكات، وزغاريد، واتصالات، ما هي إلا دقائق حتى توافد الصحفيون والمصورون إلى المنزل".

عن الوصفة السحرية للتفوق والتميز في الثانوية العامة تقول آلاء: "لم أكن أتبع أي وصفات خاصة، كنت أدرس حينما أشعر بأنني قادرة على ذلك، وفي الوقت الذي أتوقع أن لا أنجز فيه، أحاول ممارسة أي أنشطة أخرى، تخفف عني عبء الدراسة، فأعود وأكمل بدافعية كاملة".

أما القاعدة التي كانت تسير وفقها آلاء، فكانت "الاعتماد بشكل أساسي على دراسة الكتاب الوزاري، والرزم التي تشمل الاختبارات السابقة".

ورغم أنها توجهت بسبب كورونا لأخذ دروس خاصة في مادتي الفيزياء والرياضيات، إلا أنها لا تعدُّ هذا أساسيًا لتحصيل التفوق، "والدليل أن كثيرين تميزوا وكانوا من الأوائل بدون الاستعانة بمدرسين خصوصيين" تستدرك.

عند هذه النقطة بالذات، تنصح الطلبة المقدمين على الثانوية العامة، بالمراجعة أولًا بأول، وعدم مراكمة الدروس "لأن توجيهي تختلف عن غيرها من السنوات، لأن امتحاناتها هي حصيلة علم عامٍ كامل، وليست على أساس فصلي"، مشددةً على عدم تشتيت التركيز في ملازم كثيرة، ومراجع خارجية بشكلٍ مبالغٍ فيه.

أما من لم يحالفهم الحظ هذا العام، فتقول لهم آلاء: "ابدأوا العام القادم بدافعية ورغبة بالنجاح، ضعوا النجاح هدفًا نصب أعينكم، ولا تلقوا بالًا لكل المحبِطين، سيكون النجاح حليفكم".

وكما كل الطلاب في قطاع غزة، تأثرت آلاء بالعدوان على القطاع، الذي لم يترك مكانًا إلا وطاله بصورايخ حقده وقذائفه، تكمل: "خلال تلك الفترة، حاولت تجاهل أصوات الصواريخ المرعبة، واستمرار التركيز في الدراسة، لكن ساعات وصل الكهرباء وقفت لي بالمرصاد، كنا بالكاد نراها 4 ساعات يوميًا، وهذا وحده كان محبطًا كونك تشعر بأنك لا تعيش كأي إنسان طبيعي على وجه الأرض، كنت أترك الدراسة لساعات لكن بمجرد إعلان وقف إطلاق النار، نفضت مخاوفي وألقيت بالعالق منها جانبًا وقررت الاستمرار قدمًا".

بسرعة، لجأت آلاء إلى ما فاتها من مراجعات كي تتجاوز ما ضاع منها من وقت، وعادت تحفظ، وتحل، وتقرأ.. هكذا حتى بدأت الامتحانات، واجتازتها بروحٍ معنوية عالية.

للأهل والوالدين تحديدًا دور أساسي في التحفيز –تتابع- وهي التاسعة ترتيبًا بين أشقائها وشقيقاتها اللواتي تميزن خلال السنوات الماضية، وتدرس ثلاث منهن الطب.

لكن آلاء الحائرة اليوم بين رغبتين، لم تحسم أمرها بعد: الطب البشري، أو هندسة البرمجيات، التي تميل إلى دراستها باعتبارها لغة العصر، لافتة إلى أن المستقبل للتكنولوجيا، "والمهم أن يبدع الطالب في تخصصه بغض النظر عن طبيعة هذا التخصص" تختم.

 

اخبار ذات صلة