شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 23 سبتمبر 2021م02:52 بتوقيت القدس

بلا دروس خصوصية ولا كهرباء إضافية..

الأولى على الوطن توزّع الفرح على سكان "يبنا"

03 اعسطس 2021 - 14:38
المتفوقة أماني مع والديها
المتفوقة أماني مع والديها

غزة:

سرعان ما انطلقت الزغاريد في منزل الطالبة أماني أبو طاقية، بمجرد إعلان وكيل وزارة التربية والتعليم اسمها، الأولى في الفرع العلمي على مستوى الوطن، بمعدل 99.7%.

العشرات، ما بين جيرانٍ وأقارب، توافدوا إلى منزل الطالبة المتفوّقة في مخيم "يبنا" بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، مهنئين عائلتها بالتفوق، كيف لا؟ وهي التي وزّعت "الفرح" على قلوب كل سكان المخيم، الذين عاشوا كما كل أهالي القطاع تفاصيل عدوانٍ دمّر كل شيءٍ جميل.

أماني، الثالثة في ترتيبها بين إخوتها التسعة، بدت شديدة السعادة وهي تتلقى التهاني والتبريكات، تقول لنوى :"ظروف هذا العام كانت جدًا مختلفة، وقاسية، وشديدة الصعوبة على طلبة الثانوية العامة، كان عامًا مليئًا بالتحديات ما بين كورونا وحصار وحرب، لكن كان لديّ إصرار على تحدّي كل هذه الظروف والانتصار".

تشير أماني بإصبعها إلى الكثير من قصاصات الورق التي خطّتها خلال العام الدراسي، وتضيف: "جائحة كورونا لازمتنا طوال العام، وأثرت علينا بإغلاق المدارس والمراكز التعليمية عدة مرات، كان علينا التأقلم قدر المستطاع، تحدينا أنفسنا ونجحنا الحمد لله".

وتؤكد أن أصعب ما مرَّ على طلبة الثانوية العامة، هذا العام، هو العدوان الإسرائيلي الذي شنته "إسرائيل" في العاشر من مايو/ آيار الماضي (قبل نحو شهر من موعد الامتحانات)، وقد خلّف 165 شهيدًا ومئات الجرحى، وترك الشوارع تبكي آلاف البيوت المدمّرة. "لا نعرف كيف تمكّنا من اجتياز هذه المرحلة الصعبة، كيف قفزنا عن كل تلك الآلام ونجحنا رغم أنف الاحتلال" تعقب.

وبخصوص وضع الكهرباء، حدّث ولا حدث، تقول: "اضطررنا للدراسة على ضوء اللدات -البطارية- وهي ضعيفة، وبالكاد تكون كافية، وأحيانًا تسبب الصداع، لكن هذا الموجود، وكان علينا التعاطي معه"، مؤكدةً أن تقسيم الوقت الجيد خلال النهار، ساعدها على تجاوز هذه العقبة.

تطمح أماني لدراسة الطب منذ صِغَرها، هي متفوقة منذ بدأت مرحلة التعلُّم، فلم تحظَ بأي دروسٍ خصوصية، بل كان الاعتماد على الذات شعارها دومًا. "صحيح أن التوجيهي يتطلب جهدًا إضافيًا، إلا أن الأهم هو التركيز على الهدف" تزيد.

والد أماني الذي يعمل مدرسًا في مدرسة حكومية، لم يخفِ دموع الفرح، فيما علقت والدتها أم حازم من بين زغاريد المهنآت بالقول: "أماني متفوقة منذ صغرها، وازدادت اجتهادًا هذا العام، الجزء الأكبر من وقتها كانت تقضيه في الدراسة، أرادت التفوق، وها هي قد نالت ثمرة جهدها".

كانت الأم تدرك طموح ابنتها في دراسة الطب منذ صغرها، دعمتها وعززت هذا الطموح في نفسها وكانت تعاملها وكأنها دكتورة، فالسيدة كانت توزع جهدها بين 9 من الأبناء، وتمعن في العطاء خصوصًا لمن يصل الثانوية العامة.

تضيف: "لم تحظ ابنتي بأي مساعدة إضافية، لا كهرباء إضافية، ولا حتى دروس خصوصية، فوالدها راتبه مقطوع منذ عام 2007، وبالكاد يكفي ما يجنيه حاليًا لنفقات العائلة، ونضطر إلى إرسال نصف المال لشقيق أماني الذي يدرس الطب في مصر".

وتأمل السيدة أن تحظى ابنتها المتفوقة بفرصة للحصول على منحة تمكّنها من دراسة الطب كما تطمح، فهي متفوقة وتستحق أن تحصل على فرصة تستثمر فيها تفوقها.