شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 23 سبتمبر 2021م02:29 بتوقيت القدس

"آب" يحرق غزة وأسعار "المراوح" تشتعل!

02 اعسطس 2021 - 21:45
صورة أرشيفية متداولة
صورة أرشيفية متداولة

غزة:

اضطرت السيدة نهى الداية من حي النصر غرب مدينة غزة، أول أمس، إلى شراء مروحة كهربائية إضافية بسعرٍ مرتفع، في محاولةٍ للتغلب على أزمة الكهرباء في ظل موجة الحر الشديدة.

قطاع غزة المحاصر منذ 15 عامًا، يعيش أزمة تيارٍ كهربائي، منذ عام 2006. الكهرباء تزور بيوت سكّانه بمعدل (8 ساعات وصل) قبل أن تنقطع مدةً مشابهة، هذا في أحسن الأحوال، "لتتفاقم أوضاعها خلال موجات الحر والبرد على حدٍ سواء".

مليونا إنسان في قطاع غزة، يعيشون في ظلامٍ دامسٍ -معظم يومهم- بسبب الحصار، يكابدون الحر بلا كهرباء وحدهم، ويحاولون إيجاد البدائل: اقتناء "مراوح" تعمل بطاقة بطارية خارجية على سبيل المثال.

وحتى هذا الخيار يواجه الكثير من المشكلات، فمنذ انتهاء العدوان الإسرائيلي الذي شنته دولة الاحتلال على قطاع غزة في العاشر من مايو/ آيار الماضي، وما تبعه من تشديدٍ للحصار بعد إعلان وقف إطلاق النار، لم تدخل الأجهزة الكهربائية إلى قطاع غزة! و"المراوح" من بينها.

ارتفع سعر المتوفر منها، وحرم آلاف العائلات من شرائها في ظل موجات الحر المتتالية ما بين يوليو وأغسطس.

عودةٌ إلى الخمسينية "نهى"، وهي أم لسبعة أبناء، تقول لـ "نوى": "بسبب الحر الشديد، كنت مضطرةً لشراء مروحة تعمل على بطارية داخلية، كان سعرها قبل العدوان 250 شيكلًا، وارتفع إلى 350 شيكلًا -أي أكثر من 100 دولار- بسبب منع الاحتلال دخول الأجهزة الكهربائية".

تضيف: "ورغم أن الظروف الاقتصادية صعبة، إلا أنه كان علي جمع المبلغ بأي شكل، فوفّرت من نفقات البيت الضرورية، واشتريتها"، متساءلة باستنكار: "من يمكنه تحمل هذا الصيف الحارق؟".

الأربعينية هيام محمد من حي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة، اضطرت هي الأخرى لشراء مروحة رغم ارتفاع ثمنها، معقّبة: "لا طاقة لأبنائي بمواصلة النوم على البلاط، هذا الحر لا يتحمله أحد".

وتضيف: "أرى أبنائي الخمسة يوميًا وهم يتقلّبون بسبب الحر، يستيقظون عدة مرات ليلًا لسكب المياه الباردة على وجوههم علها تخفف من تأثير الحر عليهم، هذا مرهق، وفي صباح اليوم التالي، يكون وضعهم سيئًا للغاية، فلا يستطيعون التركيز في كلمةٍ أو فعل".

ورغم ارتفاع سعر المروحة عن السابق، واضطرار العائلة لشراء بطارية خارجية، ارتفع ثمنها أيضًا بسبب منع الاحتلال دخول البضائع؛ إلا أن هذا الخيار بالنسبة للسيدة هيام، يبقى اضطراريًا، ولا بد منه.

تختم: "الحصول على بعض الهواء في ظل موجة الحرّ الشديد هذه، كلّفنا نحو 300 شيكلًا، رغم أن الأجهزة لم تكن لتكلّفنا 180 شيكلًا سابقًا، والأصل أن نحظى بالكهرباء طوال الوقت لا أن نضطر لشراء مراوح خاصة في أوقات الانقطاع".

صباح اليوم، سمحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بدخول شاحنات محمّلة بأجهزة كهربائية عبر معبر كرم أبو سالم التجاري جنوب قطاع غزة، بعد ثلاثة شهور من إغلاقه بداية عدوان مايو/آيار الماضي.

ومع ذلك، فالشاب محمود التتر الذي يعمل في محلٍ للأجهزة الكهربائية، لا يبدو متفائلًا بدخول هذه الكميات، فهو لا يتوقع أن يؤدي ذلك إلى تراجعٍ في الأسعار، وعودتها إلى الوضع الطبيعي، فاحتجاز الاحتلال لها على مدار ثلاثة شهور في الموانىء، حمّلهم عبء دفع الأرضيات كتكاليف إضافية، "وهو أمر سيتحمله المستهلك حتمًا" يقول.

ويعقّب محمود على الوضع خلال المرحلة الماضية بقوله: "أسعار المراوح الكهربائية كانت قبل الإغلاق الأخير معقولة بالنسبة للكثيرين، إلا أن السعر تضاعف مع الإغلاق منذ بدء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، وما بعده".

يضيف التتر: "الناس ونظرًا لارتفاع درجات الحرارة تضطر للشراء، خاصة بالنسبة للمراوح التي تعمل ببطارية خارجية، كونها أقل سعرًا وأقل استهلاكًا للكهرباء حال تم وصل كهرباء من مواتير الشوارع".

وكثيرًا ما سمع الشاب من الناس حديثهم أنهم اضطروا للاقتراض من أقارب أو أصدقاء من أجل توفير ثمن المروحة، حيث لا طاقة لأحد بتحمّل الحر الشديد.

فارق الأسعار بدا كبيرًا، فسابقًا كان سعر المروحة 120 شيكلًا كأقصى حد، لكن هذا السعر ازداد بنحو 70 شيكلًا بسبب الإغلاق الأخير، أما المرواح المزودة ببطارية خارجية، فكان سعرها يتجاوز 250 شيكلًا، وقد ارتفع بفارق 100 شيكل، "وهذا ما دفع الناس إلى العزوف عن شرائها" يتمم.

اخبار ذات صلة