شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 18 سبتمبر 2021م20:38 بتوقيت القدس

"أيام المسرح".. غطّت بـ"الفن" نُدَب الحِصار

29 يوليو 2021 - 13:14

شبكة نوى | قطاع غزة:

يبدو الأمر "بطوليًا" في بقعةٍ أنهكها الحصار كغزة. مجرد التفكير في "النجاة" من النُدب النفسية التي تركها الإغلاق، والفقر، والقصف، والانقسام، والبطالة، طوال 15 عامًا، يعني أن الأرواح المرهقة هنا، ما زالت تحمل بقايا أمل..

"أيام المسرح" واحدة من المؤسسات الفلسطينية، التي خلقت مساحةً للتعبير الحر، ودعمت مواهب الشباب الذين لا يجدون بابًا للوصول بأسمائهم –كما هو الحال عربيًا- في مجالات المسرح، والدراما، فشكّلت فرصةً للتغيير، والتأثير، والهروب من كبت الحياة داخل بقعةٍ يخنقها "احتلال".

و"أيام المسرح"، هي مؤسسة مجتمعية أُسست منذ نحو 26 عامًا، تحديدًا عام 1995، على يد نشطاء التنمية، لمساندة القضية الفلسطينية وبناء مهارات شبابية.

تعمل المؤسسة على مستوى كل فلسطين، لكن انطلاقتها كانت من قطاع غزة، إذ تعد أكبر "أوبريشن".

تقول المديرة التنفيذية للمؤسسة في قطاع غزة تانيا مرتجى: "أيام المسرح، مرآة للمجتمع الفلسطيني، ليس لكونها تقدم برامج الفن والترفيه، بل لأنها تساند ببرامج قوية أبناء مجتمعنا للخروج من الاضطرابات النفسية الناجمة عن العدوان الذي يتعرض له القطاع بين الحين والآخر".

وتضيف: "على سبيل المثال لا الحصر، نعرض قضايا القطاع الاجتماعية، من خلال عروض مسرحية نقدمها وتتناسب مع الوضع الراهن هنا"، ملفتةً إلى أن تلك العروض "ذات جودة عالية، تسمح بأن يشار إليها كموروث مسرحي فلسطيني حديث، لا سيما وأن خشبة المسرح الموجودة، مجهزة تجهيزًا كاملًا يؤهلها لأن تكون من المنصّات المسرحية النادرة.

وعلى خشبة أيام المسرح، يتم طرح القضايا المجتمعية المتنوعة، تلك التي يأتي الجمهور لمشاهدتها، والمشاركة في النقاشات التي تحدث بعد نهاية كل عرضٍ مسرحي.

وتقدم المؤسسة -بحسب مرتجى- العديد من البرامج، وأبرزها "برنامج الدراما" وهو عبارة عن دبلومة يلتحق بها المتقدم بعد تجاوز اختبار القبول.

ويتم تدريب الطلاب –والحديث لمرتجى- على التمثيل على خشبة المسرح، والإنتاج المسرحي، كما يتم تدريبهم تحت هدف تخريج "مدرسي دراما"، بالإضافة إلى تأهيلهم للتعامل مع الأطفال، والسيدات من المجتمع، عن طريق الأساليب الدرامية المختلفة.

وتقدم المؤسسة كذلك، برنامجًا تدريبيًا آخر، اسمه "الرسوم المتحركة"، يتم من خلاله تدريب السيدات، كيف يصبحن مدرسات، "ناهيكم عن ورش الرسوم المتحركة للأطفال في المدارس، من خلال برامج غير ممنهجة، حيث يقمن بتدريب طلبة المدارس، وتطوير مهاراتهم لصناعة أفلام من إنتاجهم لاحقًا" تقول.

وتشير تانيا، إلى أن برنامج السيدات، يساعدهن على تكوين الشخصيات القيادية، ويعزز علاقاتهن بأبنائهن وأسرهن، موضحةً أن برنامج "الحكواتي" الخاص بهن، تقدمه المؤسسة لإتاحة الفرصة أمامهن لإبداء آرائهن، من خلال طرح مشاكلهن، وتعزيز مواقفهن.

وتضرب مثالًا على ما يقدمه "الحكواتي"، بمسرحيةٍ حملت اسم "صوت الآه"، وتحكي قصص إبداع، ونجاحات، ومعاناة لسيدات، عُرضت على خشبة "أيام المسرح".

هناء عبد النبي، وهي مخرجة وممثلة، وحكواتية، دخلت المجال عن طريق الصدفة –كما أخبرت "نوى"، وذلك من خلال التمثيل بمسرحيات مدارس "أنروا"، وهو الأمر الذي فتح المجال أمامها للالتحاق بدبلومة أيام المسرح.

بدأت الشابة العمل كحواتية، ثم أصبحت مساعدة مخرج، وبسبب تفوقها صارت مخرجة وممثلة.

ومن خلال مؤسسة "أيام المسرح"، افتتحت مشروعًا خاصًا حمل اسم "تجوال"، يقوم من خلاله شبان وشابات بتقديم العروض المسرحية للأطفال في المدارس.

هند أبو حسين، التي درست الفنون الجميلة بجامعة الأقصى، وتعمل كممثلة ومُدرسة دراما، كذلك، انطلقت من المؤسسة التي تعدُّ أنها نقلتها نقلة كبيرة في حياتها، إذ أصبحت أكثر قوة وشجاعة، خاصةً بعد تعرضها لانتقاداتٍ واسعة استطاعت التغلب عليها بنجاحها.

وبالعودة إلى مرتجى، فقد تحدثت عن برنامج "حب"، وهو منصة شبابية تتضمن عدة مجالات متنوعة، هدفها التقاء الشباب المبدع في المجالات المختلفة.

وتذكر "تانيا" أن من أبرز الصعوبات التي تواجه الأنشطة التعليمية حاليًا، زيادة عدد الطلبة، "العدد كبير جدًا مقابل 30 ورشة سنوية، تقوم بها أيام المسرح كحد أدنى، بحسب الموارد البشرية والمادية، من أجل تحسين جودة التعليم" تتابع.

وعن المؤسسات المساندة والداعمة لأيام المسرح، ذكرت المديرة مؤسسة Broederlijk Delen البلجيكية، وDrosos ، ومؤسسة JIZ، ومؤسسة Bread for the world ، التي تتناغم أهدافها مع أهداف مؤسسة أيام المسرح –وفق تانيا.

كاريكاتـــــير