شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 20 اكتوبر 2021م17:33 بتوقيت القدس

حازت جائزة إبداعٍ عالمية..

سمر الأعرج.. ضربة حرّة في مرمى الرياضة

27 يوليو 2021 - 15:08

بيت لحم:

وكأنما الفرح يرقص بين كلماتها. قالت لـ "نوى": "هذا ما تستحقه منا فلسطين". د.سمر الأعرج موسى، التي حصلت على جائزة الإبداع الدولية لهذا العام في مجال الرياضة، كانت على يقينٍ بأن تأسيسها لأول فريق كرة قدمٍ نسوي في مدينتها "بيت لحم" سيغدو "إلهامًا" لكل من يتذرّع بالظروف.. وهذا ما حدث. إليكم التفاصيل:

فرحة عارمةٌ سادت منزل العائلة، عندما أُعلن اسم "سمر" –عبر تطبيق زووم- كأول عربيةٍ تحوز الجائزة التي تقدمها جامعة "نيودلهي" الهندية، على مستوى جامعات العالم، في مجالات الإبداع المختلفة.

"أيقونة الرياضة الفلسطينية" كما يفضل محيطها تسميتها، تمكنت من تأسيس أول فريقٍ نسويٍ لكرة القدم في فلسطين، بعد خوضها –منذ عام 1984م- هجماتٍ مرتدة على الكثير من العادات والتقاليد التي لطالما حرمت النساء من المشاركة الرياضية. لتكون أول عربيةٍ تحقق الفوز وتحوز هذه الجائزة.

تحمل سمر شهادة الدكتوراه في مجال الرياضة، وتعمل أستاذةً جامعيةً في مجالها بجامعة بيت لحم، أما شرارة ولعها بالرياضة فاشتعلت عام 1980م، عندما أنهت الثانوية العامة بمعدلٍ يتيح لها دراسة الطب، لولا أن شغفًا آخر كان يسيطر على تفكيرها.

كانت سمر آنذاك، من أمهر لاعبات التنس، فأصرت على السعي خلف رغبتها، ودرست التربية الرياضية. تقول: "برستيج المجموع ليس كل شيء؛ المهم أن أدرس تخصصًا أثق بقدرتي على التميّز فيه".

في تلك الأيام، وجّه الناس لومًا لوالدها الذي دعمها في اختيارها، وسألوه: كيف تسمح لها بدراسة ما كانوا يسمونه –استخفافًا- "نط الحبل"؟، كيف لا تضغط عليها لدراسة تخصص المميزين (وكان وقتذاك الطب والهندسة)". هنا تستدرك: "لكن أبي وأمي آمنا بقدراتي، ووثقا باختياري، كانا حريصين كل الحرص على دعمي، حتى وصلت إلى هدفي".

المعوقات الاجتماعية حينها؛ كانت أعقد من خطوط دفاعٍ لخصم صلب، وهنا قررت الانتقال إلى الأردن، حيث درست في الجامعة الأردنية، وتخرجت بمرتبة أولى.

عادت إلى فلسطين عام 1984 لتحقق حلمها في وطنها، وقد رفضت كل العروض المتميّزة التي تلقتها هناك. سرعان ما عملت في جامعة بيت لحم، ثم أكملت دراسة الماجستير والدكتوراه، ليزداد تميّزها حين أصبحت باحثة.

كرّست د.سمر جهدها في تحقيق هدفين: الأول دعم الرياضة النسوية، والثاني التوعية بضرورة أن تكون الرياضة منهج حياة للجميع، إلا أنها واجهت مشكلتين، أولاهما الاحتلال، الذي يضع يده على كل أجزاء الوطن، وثانيهما العادات والتقاليد "التي يمكن أن نقول إنها تحررت نسبيًا مع وصول السلطة الفلسطينية عام 1994م"، تضيف، ملفتةً إلى الدعم القوي الذي تلقته من زوجها الذي يعمل "رياضيًا" أيضًا.

تقول: "عام 2002 انطلقت الفكرة، قررت تأسيس أول فريق كرة قدم نسوي بجامعة بيت لحم، التي أرأس الدائرة الرياضية فيها بالإضافة إلى عملي كمحاضِرة، لكن المعوّقات كانت كبيرة".

وتكمل: "الرفض الاجتماعي كان واضحًا في تلك الفترة، ناهيكم عن عدم وجود ملاعب، الأمر الذي دفعي للاستعانة بملعب الجامعة الخاص بالذكور، والذي لم يكن معشّبًا أصلًا". ولأنها كانت مدربة لياقةٍ بدنية، وليس كرة قدم، اضطرت سمر آنذاك للاستعانة بمدرب فريق الذكور في الجامعة.. وهكذا بدأَت.

كان الفريق الأول على مستوى فلسطين يضم 11 لاعبة، "الأمر ليس سهلًا كما يبدو"، بدءًا من محاولة إقناع الأهالي، وصولًا إلى رعاية اللاعبات "حيث كنت أضطر في معظم الأحيان إلى توصيلهن لبيوتهن بنفسها عندما يتأخرن في التدريب" تردف.

وفي ظل عدم وجود فرقٍ نسوية غيره، استعانت سمر بفِرق الناشئين للعب معهم، وتلقت دعوات من فِرق نسوية أردنية، هكذا.. حتى تم تأسيس فرقٍ في مدن أخرى، وتم تأسيس دوري ومنتخب للسيدات في فلسطين.

تعقّب: "كان طموحي مع الشابات أكبر من أن يكونوا مجرد لاعبات وحسب، أردت تأهيلهن ليحطوا مستقبلًا بمواقع متقدمة في المجال الرياضي، كمدربات ومحكّمات، وهو ما تحقق مع بعضهن، هني ثلجية مثلًا، حصلت على منحة لدراسة الإدارة الرياضية، ووصلت إلى الفيفا، والآن لدينا مدربة كرة قدم للناشئات".

وتجزم د.سمر أن سبب التراجع الحالي في مستوى اللاعبات عمومًا، هو أن تدريبهن موسمي مع انطلاق المنافسات، "والأصل أن يكون الاهتمام بهن طوال العام، فالعودة بعد انقطاع تجعل هناك حاجة لإعادة تأهيل لياقتهن البدنية، وهذا يسبب تراجع المستوى" تتابع.

خلال سنوات عملها، تقلّدت العديد من المناصب التطوعية، وسعت من خلالها لتحقيق حلمها. عام 2008م، غادرت فريق كرة القدم النسوي، وأصبحت عضوًا في اللجنة الأولمبية، وحققت عدة نجاحات، أبرزها تأسيس فريق التنس الأرضي.

وخلال عملها في المكتب التنفيذي للاتحاد العربي للرياضة الجامعية، حرصت على التوعية بجعل الرياضة منهاج حياة، لذا نفّذت العديد من المحاضرات داخل وخارج الوطن، كواحدة من سبل دعم الصحة العامة.

تكمل: "هذه أنشطة تطوعية مارستُها بقناعة، وخلال عملي كأستاذة لمادة اللياقة البدنية بالجامعة، آمنتُ بضرورة أن تتحول الرياضية لمنهج حياة عبر أنشطة ومبادرات التوعية وتعميم الفائدة"، مشيرةً إلى أنها، وعلى مدار 30 عامًا من العمل، خرّجت أجيالًا كانت حريصةً على نقل العلم، والقبول، لمحطيهم الاجتماعي.

خلال جائحة كورونا، نفذت د.سمر العديد من المبادرات التوعوية، فعندما تحوّلت الجامعات إلى نظام التعليم الالكتروني، سمحت لربّات البيوت بالمشاركة في محاضرات "اللياقة البدنية" عبر تطبيق زوم، وتقديم الاستشارات الرياضية لهن، حتى أن عدد المشاركات كان أحيانًا يفوق 600 طالبة.

تكمل: "بعدها نفّذتُ مبادرة تحدّي المشي من خلال تشكيل فِرق ترسل عدد خطواتها، وأحسب شهريًا عدد الخطوات التي مشوها لتحديد الفريق الفائز"، هذه مبادرة –والحديث لسمر- شجّعت الجامعة على تكريم الفائزات، عندما فتحت أبوابها مجددًا.

قبل عامين تم تعيين د.سمر، عضو في هيئة التحكيم الرياضي، وهذا واحد من الأهداف الحرّة التي سعت لتحقيقها، فهي تفصل الآن في الخلاف بين الأندية، أو اللاعبين والأندية كأول سيدة تشغل هذا المنصب على مستوى رياضي.

تقول :"أجريت دراسة حول ضعف مشاركة النساء العربيات في المواقع المتقدمة بالمجال الرياضي، ومن نتائجها، خرجت بتوصيات تتحدث عن ضرورة دعم مشاركتهن، ليس فقط كلاعبات، بل عبر تأهيلهن لتقلّد مناصب متقدمة أيضًا، وهو ما حدث مع بعضهن".

في الحقيقة، فإن المستمع إلى صوت د.سمر عبر الهاتف، يستطيع أن يلتقط فيه بسهولةٍ نبرة الطموح العالية. هي تقول: "لا عمر يمكن أن يحد وُسع الأهداف، ولا ظروف.. إن الإيمان بالفكرة، والسير وراء القناعات فوزٌ بحد ذاته".

اخبار ذات صلة