شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 23 سبتمبر 2021م03:13 بتوقيت القدس

الفرح في غزّة.. فصول من التعليقات القاسية 

23 يوليو 2021 - 17:49

قطاع غزة | شبكة نوى:

في الواقع، يظن الناس خارج البلاد أن قطاع غزّة مجرّد رقعة تتسم بالفقر والحصار وسيل الدم النازف جراء العدوان الإسرائيلي، لكن صور الناس ومقاطع الفيديو التي تعم أرجاء منصات التواصل الاجتماعي تكشف عن فصام الواقع.

ففي الوقت الذي تنهض فيه غزة من العدوان الأخير وتنفض ركام الحرب عن نفسها، تبدو احتفالات الناس بالعيد "مبهرة"، فيسألون "هل معقول أن هذا المكان في غزّة؟ أين الدمار؟ هذا المكان فخم جداً ولم أتخيل يوماً أن أراه في غزة".. هكذا تصل الأسئلة لريم جمال التي تنشر صور أطفالها من أحد الأماكن العامة في القطاع.

ريم هي أم لعلي ومحمد ويوسف وريتال، تعمل سكرتيرة بإحدى الشركات التجارية وزوجها يعمل محاسب بمصنع محلي، وضعهما المادي تصفه بـ "المتوسط".

لا تتردد الأم من الاستثمار بأي فرصة يمكن أن تسعد أبناءها بعيداً عن ضغوطات الحصار وجولات التصعيد والعدوان على غزة، تجد نفسها تساعدهم بالتفريغ النفسي باصطحابهم إلى أماكن عامة للترفيه تجعلهم يفرغون طاقتهم السلبية – تقول -.

من البحر إلى أماكن سياحة داخلية كمطاعم ومنتجعات تذهب الأسرة، يتلقطون الصور ومقاطع الفيديو وينشرون عبر حساباتهم ويعرفون بأحلى الأماكن في غزة – هكذا تضيف، متابعة "لكنني في بعض الأحيان من تعليقات الناس أجد الموضوع نقمة علينا".

ويحدث ذلك برأي ريم، عندما تزعجها تعليقات الناس التي تستهجن وجود مثل هذه الأماكن بغزة المشهورة بنزف الدماء، وأيضاً تعليقات أخرى تنتقد ترددهم إلى هذه الأماكن في وقت يستدعي فيه "توفير المال" بسبب ظروف غزة التي يمكن أن تقضي عليهم بأي وقت فلا يبقى أرواح ولا يبقى مال – تعلق -.

الأمر ذاته يواجه أحمد الشافعي، لكنه يزيد "لست مجبراً على الشرح للناس أنني عودت أطفالي على توفير بعض من مصروفهم الشخصي للخروج في نزهة أسبوعية بفصل الصيف".

يتحدث الأب الذي يعمل سائق تاكسي إن الناس هنا عادة ما تصطحب أطفالها إلى البحر، لكن رحلة البحر أيضاً تعتبر مكلفة لو أردنا حساب الطعام والشراب وأجرة الطاولة أو الخيمة والمواصلات وبعض المسليات وعجل البحر لسباحة الأطفال.

ويضيف "أكثر ما يزعجني، فكرة استغراب الناس من محاولاتنا الهرب من التفكير بظروف غزة، نحاول التناسي لكنهم يعودون ليذكرونا باستهجانهم علينا ذلك، سواء من فئة محلية أو ناس من خارج فلسطين".

وفي محاولات بسيطة للفرح، سألنا الطفل سامي ابراهيم عندما كان يركب الخيل في شوارع حي الشجاعية في اليوم الثاني من عيد الأضحى عن أكثر ما يسعده حتى أجاب "المراجيح وركوب الخيل وتناول الشاورما".

وكانت "إسرائيل" شنّت عدوانًا واسعًا على قطاع غزة في العاشر من مايو/ آيار الماضي، ليقضي الفلسطينيون فيه، عيد فطرهم، تحت نيران القصف وتهديد الموت.

وبالعودة إلى الخلف، فقد تسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ العام 2006م، بأزمات وتداعيات كارثية على سكانه.

ووفقًا لتقارير أوروبية، فإن أكثر من 40 في المئة من سكان غزة، البالغ عددهم نحو مليونَي نسمة، يعيشون تحت خط الفقر، فيما يتلقى 80 في المئة منهم مساعدات إغاثية.