شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 23 سبتمبر 2021م02:27 بتوقيت القدس

لنتخيّل..العيد في غزة غير المحاصرة

23 يوليو 2021 - 13:43
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة:

كيف سيكون العيد في غزة غير المحاصرة؟ تعيد السيدة رشا البسوس السؤال الذي طرحته عليها نوى مرة أخرى، تم تسرح بخيالها قليلًا قبل أن تبتسم وتجيب :"حتمًا سيكون مختلفًا".

تكمل السيدة التي تسكن مدينة غزة :"يحرمنا الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة من السفر في مثل هذه المناسبة السعيدة، ويحرمنا من زيارة أهلنا بالداخل المحتل والضفة الغربية والدول المجاورة".

ويعاني قطاع غزة الواقع جنوب فلسطين على مساحة 365 كيلو مترًا من حصار فرضته سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ 14 عامًا، فلا تسمح بدخول إلا قليل من البضائع، كما تسبب الحصار في ارتفاع هائل بنسبة البطالة فاقت 54% في منطقة يبلغ عدد سكانها 2 مليون إنسان، يعيشون كل هذه السنوات مع أزمة في التيار الكهربائي تزداد في ذروة فصلي الصيف والشتاء.

اقرأ/ي أيضًا :عن ذكريات العيد في بيت "العيلة" ولمة "البنات"

عودة إلى رشا التي تكمل :"كنا سابقًا نتابع المسرحيات وبرامج العيد على التلفزيون ولم يعد ممكنًا بسبب انقطاع التيار الكهربائي المستمر الذي يجبرنا كذلك على تناول كميات لحوم الأضاحي خلال أيام العيد خوفًا عليها من التلف، كثير من الناس يرغبون في ذبح الأضاحي ولا يستطيعون بسبب الفقر وسوء الحال، الشبان لا يستطيعون تقديم العيديات لأخواتهم وهذا ينعكس سلبًا على نفسيتهم".

هذا ليس كل شيء- تضيف رشا- دون حصار كان يمكن للأطفال في مثل أحفادي اللعب في أماكن ترفيه يحول الحصار دون إنشاؤها، كنا سنذهب إلى دور العرض وقاعات السينما والمسارح كما كل العالم، صدّقوا أن قطاع غزة ونحن في عام 2021 يفتقد هذه المقوّمات، وتختم "غزة يقتلها الحصار ويقتل فرحتها بالعيد".

محمود محسن، شاب عشريني يعيش في منطقة النصيرات وسط قطاع غزة، أنهى للتوّ دوامه في أحد المحال التجارية ثالث أيام العيد وعاد إلى بيته سريعًا لاستقبال أخواته اللواتي أتين لزيارتهم.

اقرأ/ي أيضًا :ذكريات العيد "حرة" بين أسيرات "الدامون"

لدى سؤاله كيف سيكون العيد في قطاع غزة دون حصار، ابتسم ساخرًا وهو يتمتم "دون حصار؟!!!".

وسرعان ما اعتدل وقال: "أكيد سيكون مختلفًا"، فالمشاكل التي سببّها الحصار للشباب ونغّصت أعيادهم كثيرة، لا يمكن حصرها، لكم أن تتخيلوا مئات آلاف فرص العمل المفقودة بسبب الحصار وما سببه من فقر وبطالة وواقع نفسي سيء وفقدان الرغبة في كل شيء.

يضيف: "سيكون العيد فرصة للشباب للتنزه والفُسح والخروج مع أصدقائي إلى مدن أخرى داخل القطاع للترويح والضحك واستثمار الإجازة في اللعب والاستمتاع بالحياة"، ثم أكمل سريعًا: "قلة فرص العمل أجبرت الشباب ألا يفعلوا هذا، جعلتهم يقضون العيد في بيوتهم، بواقع نفسي سيء، غالبيتهم لا يستطيعون تقديم العيديات لأخواتهم، وهذا محبط.

يختم: "أنا واحد من الشباب الذين ينتظرون العيد بشغف، لكن في هذا اليوم عليّ مواصلة العمل في مهنة قليلة الأجر بسبب قلة فرص العمل، فمن ذا الذي يجد عملًا في منطقة مثل قطاع غزة، كان الوضع سيختلف جذريًا دون الحصار الإسرائيلي".

"كنت سأقضي العيد في دبي"، قالها الشاب عطية الفرا وضحك، لدى سؤاله حول كيف سيقضي العيد لو لم يكن قطاع غزة محاصرًا، ثم عقّب :"بالطبع سيكون العيد مختلفًا بلا حصار".

اقرأ/ي أيضًا:"الحديدي" بين عيدين: وين سبتوني يابا؟

"سأكون في دبي برفقة أقاربي وأصدقائي هناك في دبي، أقضي العيد معهم، أنعم بزيارتهم والتنزّه هناك، ثم أعود إلى قطاع غزة بشكل عادي"، هكذا قال الفرا، لكن ما يحول دون ذك هو الإغلاق المستمر لمعابر قطاع غزة، ما يجعل هذه الزيارة بعيدة المنال، فإن تمكّن من السفر ما الضي يضمن عدم إغلاق المعبر بشكل مفاجئ وحرمانه من العودة.

ويتابع الفرا وهو من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة:"كان بوسع الشباب زيارة أقاربهم في العيد ببهجة أفضل، فالوجوه عابسة بسبب تبعات الحصار والوضع النفسي سيء خاصة أننا منذ شهرين فقط خرجنا من حرب تركت جرحًا عميقًا في النفوس".

الحصار يعني الفقر، فالأضاحي ليست في أحسن أحوالها، والناس لا تحظى بفرصة التنزّه والاستمتاع بالعيد وصنع أجواء بهجة وسعادة كما السابق- يقول الفرا- لنضف إلى ذلك أن الشباب يجبرون على قضاء الأعياد في البيوت، دون زيارة لأقاربهم أو حتى الترويح عن أنفسهم والتنزّه.

يختم :"الحصار قتل نفوس الناس وقتل الحياة في أرواحهم، ومع أننا تحت احتلال له تبعاته، لكن دون حصار كنا سنحظى على الأقل ببعض الفرص للفرح"،

اخبار ذات صلة