شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 23 سبتمبر 2021م02:47 بتوقيت القدس

العيد في ثلاث قارات بهجة بمذاق مختلف

22 يوليو 2021 - 12:10
الزي العُماني التقليدي في العيد - صورة أرشيفية
الزي العُماني التقليدي في العيد - صورة أرشيفية

غزة:

عيد الأضحى هو فرحة المسلمين في كل مكان، فيه يتم ذبح الأضاحي وتوزيعها على الأقارب والجيران، وينعم الفقراء بنصيب وافر منها، عادات جميلة يمارسها كل شعب، تتشابه غالبيتها مع بعض الاختلافات، نوى تصحبكم إلى الجزائر وسلطة عُمان وألمانيا لنتعرف على طقوس العيد.

الجزائر

"تعيّدو بالصحة والهنا"، "عيدكم مبارك تعيّدو وتزيّدو"، بهذه العبارات يهنئ الجزائريون والجزائريات بعضهم بحلول عيد الأضحى المبارك، الذي تبدأ طقوسه قبل العيد بأيام، حيث تشتري العائلات الملابس الجديدة، ويحرصون على شراء الأضاحي طِبقًا للمواصفات الشرعية للأضحية، وجلبها للبيت قبل يومين أو ثلاثة لإضفاء جو من البهجة السرور.

تقول الشابة أفنان يونس، وهي فلسطينية من قطاع غزة متزوجة في الجزائر :"يرتبط العيد هنا ببعض الطقوس كقيام صاحب الأضحية بطلاء رأسها بالحناء وطلاء أيدي الأطفال والنساء والعرائس، كنوع من إدخال البهجة على أهل البيت".

يستعد الناس لهذا اليوم بتحضير الحلويات الجزائرية المعروفة باسم المقروط والشاراك والغريبة وغيرها من الحلويات التقليدية، وفي أول أيام العيد –تقول أفنان- بعد الصلاة يتم الذبح وتوزيع الأضاحي وزيارة الأرحام وعلى مدى يومي العيد الأوائل يكون الغداء عادة من شواء هذه اللحوم مع الأكلات الجزائرية التقليدية المعروفة باسم "الشخشوخة" و"البربوشة"، وتشبهان طعام "المفتول" في فلسطين، وتؤكلان مع اللحم المشوي.

ثالث أيام العيد يخصص عادة للرحلات والترفيه أو إقامة العزائم والجَمعات والسهرات العائلية، وتصف أفنان حالة التعاضد الاجتماعي في الجزائر بأنها كبيرة جدًا خاصة من جهة دعم الأغنياء للفقراء حرصًا على أن يكون في كل بيت أضحية وذبح وفرح للأطفال.

وعلى غرار العادات والتقاليد في الكثير من البلدان، يتم تبادل الحلويات و"الجاتوهات" كواحدة من الطقوس المهمة بين الجيران، ويعدّ الإفطار بالحليب والحلويات مهمًا بين الجزائرين لجلب الأيام الحلوة، بينما يلهو الأطفال باللعب في الشارع وعلى الأراجيح ويشترون الألعاب.

سلطة عمان

وعلى جمال الطقوس الجزائرية، لكنها تختلف عن تلك المعتادة في سلطنة عُمان، التي تتسم بالطابع السائد في دول الخليج العربي، كما يروي الصحفي الفلسطيني محمد شاهين المقيم هناك منذ عدة سنوات.

"كل عام وانتم طيبين عساكم من العايدين والفايزين"، هذه هي العبارة التي يتبادلها العمانيون والعُمانيات للتهنئة بالعيد، الذي تبدأ الاستعدادات له قبل شهر كامل، وتستمر لأربعة أيام في العيد، كل يوم بطقوس مختلفة.

يقول شاهين:"قبل شهر من عيد الأضحى يتم افتتاح ما يُعرف بسوق الهبطات، وهي أسواق شعبية لبيع العجول والخراف والأغنام التي يشتريها العمانيون ويكملون تربيتها في بيوتهم لتكون أضحية عُمانية بلدية من تربية البيوت، كما يحرصون بشدة على شراء ملابس جديدة للصغار والكبار رجالًا ونساءً وهي عبارة عن الزي العماني التقليدي الدشداشة للرجال والكندورة للنساء".

ويتحضر العمانيون بأنواع من الحلوى الشهيرة التي تتوسط غرف الضيوف تعرف باسم الهريس -نوع من النشويات عليها عسل- والعرسية -مصنوعة من التمر والحليب والقشطة- وتتوسط المائدة القهوة العربية الخفيفة نسبيًا مع التمر، بعد الذبح في أول أيام العيد يفطر العمانيون متأخرًا طعامًا اسمه "المْقلْقل" -طبخ اللحوم مع شحومها مضافًا إليها بهارات عُمانية خاصة- وإلى جانبها الأرز.

بعد صلاة العيد، وذبح الأضاحي تبدأ زيارات الأرحام وتوزيع العيديات والأضاحي بشكل تقليدي، وتحتفل كل محافظة ضمن طقوس مختلفة، خاصة مناطق الأحياء حيث يذهب الصغار إلى الملاهي للعب.

في اليوم الثاني، تبدأ الجمعات العائلية التي يتناولوا فيه شواء عُماني اسمه "الخصفة"، يتم التحضير له من اليوم الأول، وهو عبارة عن لحوم مضافًا إليها بهارات عُمانية اسمها "التبريزة" توضع داخل قشور الموز كبديل عن القصدير المخصص للشوي، ويتجمّع سكان المنطقة لوضع كميات اللحوم في بئر واحد مُعد خصيصًا للشوي وتبيت ليلة كاملة فيه.

ووسط أجواء احتفالية عائلية، يحيي العمانيون اليومين الثالث والرابع، بتناول مشاوي اسمها "المشاكيك" وهي لحم أغنام ومعها بهارات خاصة "تبريزة حارة"، وهو طقس تمارسه كل سلطنة عُمان في هذين اليومين- يقول محمد-

تختلف الأمور كثيرًا بالنسبة لمثله من المغتربين، الذين يتم دعوتهم عادة من قبل أصدقائهم العمانيين لقضاء يوم أو اثنين معهم، لكن الحَجر الصحي الذي فرضته كورونا على كل سلطنة عمان جعلت الجميع يخالف هذه التقاليد ويحتفلون في أحواش بيوتهم فقط.

المغتربون

في ألمانيا تختلف الأمور جذريًا كما يصف الشاب الفلسطيني نزار أبو مطر، الذي هاجر إلى هناك حديثًا وما زالت حياته غير مستقرة بعد.

يقول نزار:"هنا الوضع مختلف، لا يوجد أجواء كتلك التي تتوقعوها، وأذهب إلى العمل بشكل طبيعي، لكن لأن صاحب العمل سوري فهو ترك لنا الخيار لمن أراد الحصول على إجازة العيد".

يحاول الشبان بأي شكل صنع أجواء من لا شيء، يتجمّعون في مركز المدينة يوم السبت -أي ليس بالضرورة يوم العيد- ومن ثم يذهب كل منهم إلى عمله صباح اليوم التالي، في البيت الذي يعيش فيه نزار يسكن معه شابان من قطاع غزة، يذهبوا في مثل هذا اليوم إلى البحيرة أو النهر ويتنزهوا هناك، لكن هذا غير ممكن يوم العيد نفسه، فمن الوارد أن يخسر الواحد منهم عمله.

يضيف نزار :" بالصدفة يوم العيد هو أيضًا عيد ميلادي، سأكون على رأس عملي، لدي صديقان لا يمكنهما الحصول على إجازة، أحدهما يعمل في مكتب دليفري والآخر في مكتب للبريد السريع، وعلينا انتظار يوم السبت للاحتفال البسيط".

ماذا عن السماقية تلك الأكلة الفلسطينية الشهيرة في يوم العيد، وماذا عن الفسيخ؟ يضحك نزار بشدة لدى تلقيه السؤال مجيبًا :"كلا هذا غير متوفر، ينتهي عملي في الرابعة وبالكاد أصل البيت الساعة السادسة، ولا وقت لكل هذا، لدي صديق كان يعمل شيف -طاهِ- في قطاع غزة كان أحيانًا يعدّ لنا السماقية ولكن هذا ليس وضع دائم".

تبدو التفاصيل مختلفة بالنسبة للاجئين السوريين كما يروي نزار، فهم يتواجدون كعائلات كاملة، فرصتهم في الاحتفال سويًا أكبر لكن داخل بيوتهم، أما عن الأضاحي فهي غير موجودة في مدينة شتوتغارت حيث يسكن، هناك مذبح إسلامي في برلين مرخص من الحكومة الألمانية، وفيه يتم ذبح الأضاحي وتوزيعها.

وبالنسبة لنزار فهو سيكتفي كما غيره من الشبان المهاجرين بمتابعة طقوس العيد عبر شاشات التلفزيون إن سمح وقته، والمعايدة على أهله وأصدقائه في قطاع غزة، فلا طقوس كبيرة يمكن الحديث عنها في الغربة.

اخبار ذات صلة