شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 28 يوليو 2021م23:27 بتوقيت القدس

استشهدت عائلته "الفطر" الماضي.. وبقي عُمر

"الحديدي" بين عيدين: وين سبتوني يابا؟

21 يوليو 2021 - 15:01

شبكة نوى، فلسطينيات: ومن ينسى صرخاته ينادي أبناءه الأربعة في الكفن: "وين سبتوني يابا؟"، ومن ينسى رثاء شريكة عمره وأيامه أم صهيب: "سبقتيني للجنة يا حبيبتي؟" من ينسى وجع عيدٍ أخذ ما أخذ من أرواحٍ، وترك ما ترك من وجعٍ وقهر ودموع؟

"نوى" هاتفت محمد الحديدي وهنأته بعيد الأضحى فكانت الإجابة: "وكيف أفرح وغصة "الفطر" ما زالت كالجمرة تكوي حلقي؟".

يقول أبو صهيب: "بين عيدين انقلبت أحوالي، فبينما كان أطفالي يسعون إلى الفرح والحياة بملابس العيد، كان الاحتلال يعد العدة لسرقة أرواحهم، بلا أي رحمة".

لا يُخفي الرجل على كل من يسأله أمنيته بأن يلحقه الله بعائلته في أقرب وقت، "فلا حياة بعد أن فقدت كل معانيها، العيد والفرح وكل تفاصيل السعادة كانت تتجسّد في وجود زوجتي وأطفالي بقربي".

يكمل: "في كل ركن وزاوية في هذا المنزل أراهم، لا يغيبون عني لحظة، ولا أعرف كيف يمكن أن أستقبل عيد الأضحى دونهم؟".

يحاول الحديدي العودة إلى الحياة رويدًا رويدًا، من أجل طفله عمر، الوحيد الذي خرج حيًا من تحت الأنقاض.

فاجعةٌ لا يمكن لأي عقل أو قلب أن يستوعبها، صدمة الفقد الذي تعرض لها ليست هينة "كيف لا؟ وكنا ننتظر العيد سويًا، كانت مثل هذه الأيام الأكثر سعادة لي ولأسرتي، لقد خرجنا لشراء متطلبات العيد معًا: ملابس الأبناء، ألعابهم" يقول.

ويكمل: "حتى في صبيحة يوم العيد، كنت آخذهم  لزيارة الأرحام المنتشرين في مدن القطاع المختلفة، كان هذا اليوم الأحب إلى قلوبهم البريئة التي مزقتها صواريخ الاحتلال"، مشيرًا إلى أنهم كانوا يحبون اللعب مع أضاحي الجيران، "كنتُ أشعر بالفرح الشديد وأنا أسمع ضحكاتهم تملأ المكان، لكن هذا كله اليوم لم يعد موجودًا".

وقصفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، في الخامس عشر من مايو/ آيار الماضي، ثاني أيام عيد الفطر، منزلًا لعائلة أبو حطب، في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، دون سابق إنذار، ما تسبب باستشهاد 6 أطفال وامرأتين، وصلوا إلى مجمع الشفاء الطبي أشلاء متناثرة.

والشهداء هم ثلاثة من عائلة أبو حطب: "يامن" 5 أعوام، و"بلال" 10 أعوام، و"يوسف" 11 عامًا، وأربعة من عائلة الحديدي، وهم: "مها" 36 عامًا، و"عبدالرحمن" 8 أعوام، و"صهيب" 14 عامًا، و"يحيى" 11 عامًا، بالإضافة إلى "ياسمين حسان" 31 عامًا.

بأسى يتابع والد الشهداء: "لا أستوعب فكرة أن يمر علي عيد آخر وكلهم تحت الأرض. أشعر أنه سيكون الشعرة التي سوف تقصم بعير صبري".

هذا العيد، لن يخرج أبو صهيب من منزله، "إلى أين سأذهب؟ وبمن سأفرح؟ ولمن سأشتري الحلوى والكعك والمعمول؟" يتساءل، مردفًا: "سأكتفي بزيارة قبر زوجتي وأطفالي بعد صلاة العيد، ثم أجلس في المنزل بين حاجيات أطفالي أفضفض لهم، وأحكي عن شوقي ووجعي في غيابهم الأبدي".

أما الأرحام والأهل والأقارب، ففي هذا العيد وعلى غير المعتاد، سيتوجهون هم لزيارة الحديدي وطفله، لعل ذلك يواسيهم في أول عيد بلا عائلة.

ينادي محمد الحديدي الذي يرعى اليوم طفله الرضيع عمر وحيدًا، أحرار العالم، فيقول: "أطفال غزة يحبون الحياة والسلام، واستشهدوا في بيوتهم آمنين، أو هكذا كانوا يظنون"، متسائلًا: "ما ذنب هؤلاء الأطفال كي يقصفوا ويقتلوا وتُجمع أشلاؤهم بهذا الشكل؟ أي خطر يمكن أن تشكله ألعابهم على الاحتلال؟".

يصمت الرجل، وهو يقلب صور أطفاله المحفوظة على هاتفه النقال، ثم يتابع: "هذه صورة عمر بينما كان شقيقه صهيب يسنده، كانت الصورة الأخيرة التي التقطتها لهم العيد الماضي، قبل يومٍ من استشهادهم تمامًا (..) اليوم عمر وحيد لا يسنده غيري بعد الله".

اخبار ذات صلة