شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 25 سبتمبر 2021م03:47 بتوقيت القدس

مواسم الأعياد غي غزّة تشهد: العدوان لن ينتهي 

21 يوليو 2021 - 13:41

قطاع غزة | شبكة نوى:

"يا حبيب قلبي يا أسامة، يا حبايب قلبي يابا".. يودّع محمد الحديدي أطفاله الشهداء كلّما مرّ على غرفة نومهم، كلما لمس ملابسهم وأغراضهم الشخصية. يتحسسها ويشم روائحها التي تشبه أصحابها ليتخيل طيفهم يدور حوله.

أسامة (٦ أعوام)، ويحيى (١١ عاماً)، وصهيب (١٤ عاماً)، وعبد الرحمن (٨ أعوام)، أربعة أبناء وأمهم راحوا إلى مثواهم الأخير بعدما قصفتهم طائرات الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان الإسرائيلي في بيت خالهم خلال فترة العيد، وبملابس العيد أيضاً.

الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال - فلسطين، قالت في بيان لها إنها وثقت استشهاد 70 طفلاً في قطاع غزة والضفة الغربية (50 ذكوراً و20 إناثاً) على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال النصف الأول من العام الجاري (حتى 30/6/2021)

وأوضحت "الحركة العالمية" أن من بين الأطفال الشهداء 61 طفلاً في قطاع غزة قتلهم الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه الأخير في شهر أيار الماضي الذي استمر 11 يوماً، فيما قتل 9 أطفال في الضفة الغربية، مشيرة إلى أنها وثقت أيضا إصابة 85 طفلاً في الضفة الغربية وقطاع غزة (61 ذكورا و24 إناثا)، على يد قوات الاحتلال خلال الفترة ذاتها، منهم من تسببت الإصابة لهم بإعاقات دائمة.

لم ينته العدوان على غزة، بل إنه حي ينهض وينفض ذكرياته في بيوت الشهداء التي تبحث عن أبناءها، هذه خزانة صهيب، وهنا كان يضع يحيى ألعابه وعطره - يشير الأب بيده ثم يسرح ويتخيل أنه يحدثهم "يا قلبي يابا، يا حبيب قلبي يابا".

وكأن أثر العدوان صار من طقوس الأعياد، فيبدأ اليوم الأول بزيارة المقابر ونثر قبورهم بالورد وتوزيع بعض الحلويات صدقة عن أرواحهم، ثم بخيالات جيرانهم الأطفال يستذكرون أقرانهم الشهداء ويقولون "لو لم يمت أسامة كان سيلعب معنا الآن، لو لم يقتل عبد الرحمن لكان وقف حارس مرمى لنا في لعبتنا الآن".

عن تفاصيل المجزرة التي أودت بحياتهم ووقعت يوم الخامس عشر من مايو / أيار، ثالث أيام عيد الفطر وتحت ضربات الصواريخ كانت الأم قد قررت اصطحاب أطفالها إلى بيت خالهم للترفيه عنهم وإشغالهم عن أصوات القصف التي أقنعتهم أنها بعيدة ولن تمسهم بضرر – يقول والدهم -.

ويخبرنا الرجل أن افتتاح اليوم الأول للعيد كان باستشهاد ابن عمتهم، واليوم الثالث كان باستشهادهم، مضيفاً "لم يمض على ذهابهم ليلة واحدة، بملابس العيد دفنوا تحت ركام المنزل المستهدف".

ويزيد أنهم صاموا رمضان، وتجهزوا للعيد ثم خرجوا للتنزه وركوب المراجيح، افتتح العيد باستشهاد ابن عمتهم، وختم بيومه الثالث بقصف أدى إلى استشهادهم وهم يرتدون ملابس العيد ويحملون ألعابه وطفولتهم البريئة وأحلامهم – وفق وصفه -.

في السياق، تؤكد "الحركة العالمية" أن سلطات الاحتلال انتهكت- وما زالت تنتهك- بشكل ممنهج وصارخ، الحقوق الأساسية للأطفال الفلسطينيين كالحق بالحياة والتعليم والحرية والعيش بأمان وغيرها.

وتتنوع انتهاكات الاحتلال بحق الأطفال عبر هدم البيوت والإخطار بالهدم، ومصادرة حقهم بالتعليم من خلال هدم المدارس أو اقتحامها، أو استهداف الطلبة خلال توجههم للمدارس أو العودة منها، أو خلال تواجدهم على مقاعدهم الدراسية، إما بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، والصوت، نحوهم بشكل مباشر.

ولا ينفك جنود الاحتلال عن ملاحقة الأطفال واعتقالهم – بحسب الحركة - والتهديد المستمر لهم بإعاقة حياتهم اليومية، سواء من قبل الجنود أو المستوطنين، الأمر الذي يستوجب محاسبتها على هذه الممارسات وتقديم قادتها للمحاكمة على الجرائم التي ارتكبوها بحق الأطفال الفلسطينيين.