شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 28 يوليو 2021م23:28 بتوقيت القدس

أول "فرحة" بعد العدوان الأخير..

عيد غزة.. تجهيزاتٌ بـ"الدَين" احتفاءً بالنجاة

20 يوليو 2021 - 13:46

شبكة نوى، فلسطينيات: قطاع غزّة | نوى

تسمعه منذ كانت طفلة! آمال أبو عاصي التي تبلغ من العمر اليوم، 29 عامًا، لا تنسى "موّال كل عيد": سوفّ لن أعطي أحدًا عيدية هذا العام، فالحال أسوأ من العيد الماضي، لن أشتري أضحية، لن أشتري ملابس جديدة، سأكتفي ببعض الطقوس والزينة".

منذ 15 عامًا، وحتى اليوم، تنصت الفتاة –التي أصبحت اليوم أمًا- إلى تلك العبارات أينما ولّت وجهها. ذلك التاريخ الذي لم تذكره جُزافًا هو "عمر الحصار الإسرائيلي، عندما أطبق فكّيه يطحن غزة". 

تقول لـ "نوى": "في كل مرةٍ كنا نمنّي أنفسنا بحالٍ أفضل في العيد القادم، لكن ما كان يحدث طوال الوقت هو السيء، والأسوأ، والأكثر سوءًا (..) رغم ذلك نقضي العيد ولو بالدَين".

وتضيف: "لا أستوعب أن يمر علي العيد –حتى وإن كان الحال صعبًا- دون طقوسه المعتادة، ملابس أطفالي، والمعمول، والعيدية، وزينة العيد أيضًا، إنها فرصة لإدخال الفرح إلى منازلنا البائسة".

في كل مرّةٍ تحاول فيها آمال التقنين، تجد نفسها مهتمةً بالتفاصيل ذاتها بأقل التكاليف، خصوصًا "هذا العيد"، "فقد مر علينا العيد الماضي ونحن نتمنى فقط الخروج من تحت نيران القصف بسلام، في تلك اللحظات عاهدنا أنفسنا أن نفرح إن بقينا أحياء –دون النظر إلى تكلفةٍ أو مال- النجاة كانت أكبر عيد". 

وعن "طاولة العيد" في غزة، فحدّث ولا حرج، تلك الزاوية التي لا يكاد بيتٌ يخلو منها يوم العيد، تُزين وجهها بما لذ وطاب من الكعك، والمعمول، والسكاكر، وأصناف الشوكلاتة، والمسليات، كنوع من الضيافة لاستقبال المهنئين بالعيد. 

"طاولة العيد" والعيديات، وكسوة العيد أيضًا، أمور ترهق جيوب الذين يتميزون بالكرم، ولا يقبلون بأقل من ذلك حتى لو كانوا يرددون في أنفسهم عبارات كـ "سوء الأوضاع الاقتصادية"، و"عدم المقدرة على إيفاء كل المستلزمات". هؤلاء، قد تصل بهم الأمور إلى الاستدانة من أجل تمضية العيد "الفرحة التي لا تعوض في ظل الحصار وجولات التصعيد المتوالية".

"من نجى من الحرب يحق له الفرح بأقل الإمكانات، فالنجاة هنا أمر استثنائي تحت نيران الموت التي تطلقها "إسرائيل"، يقول رامي عوض، الذي يعمل سائقًا لسيارة أجرة، وهو أبٌ لثلاثة أبناء.

ويضيف: "منذ بداية العام، عملت على "تحويش" مبلغ 450 دينارًا، ثمنًا لخروف عيد الأضحى، واتفقت مع زوجتي وأبنائي، على أنه إذا ضحينا هذا العام، ربما تتحسن أمورنا في الأعوام المقبلة".

الرجل الذي كان يعمل في مصنعٍ للخياطة -أغلق أبوابه بسبب الحصار- اشترى سيارته بالدين، لعلها تكون سببًا في تحصيل رزقٍ يقيه وأهله ذل السؤال، "ومنذ سنوات، أُحرم من تحقيق أمنيتي بالأضحية بسبب الوضع المادي" يتابع، معربًا عن إيمانه، بأن بركة الأضحية ستعود عليه بالخير، وفق تعبيره.

يكمل رامي: "لا أنسى نظرات أبنائي حين يُضحي الجيران، وسؤالهم السنوي لماذا لا نفعل مثلهم يا بابا؟"، مردفًا: "اتفقتُ معهم هذا العام، بتقنين المصاريف حتى نستطيع تجميع ثمن الأضحية، وليتكم ترون فرحتهم وقد علموا أنني اشتريتها، وأنني سوف أذبحها أمام باب البيت، حتى أنهم قسموا بينهم بيوت الجيران الذين سيرسلون إليهم حصص اللحم، وهذا ما ينتظرونه بشغف".

كذلك الحال بالنسبة لوردة الجمّال، التي تؤكد أنها وبرغم سوء الأوضاع هذا العام، قررت الدخول في جمعية شهرية لتلزم نفسها بتوفير مبلغ تستطيع من خلاله كسوة أبنائها لهذا العيد.

ما عاشوه في الحرب لم يكن عاديًا، وقد وعدتهم يومها، إذا شاء الله لنا أن ننجو، أن أحتفل بالعيد المقبل معهم وقد اشتريت لهم ملابس جديدة".

يعمل زوج وردة موظفًا في السلطة الفلسطينية، ولديها سبعة أبناء، بينهم ثلاثة في الجامعة، وبالكاد يستطيع راتبه إيفاء مستلزمات منزلهم الضرورية. هي لا تتمكن من كسوتهم في كل المناسبات، لكنها قطعته وعدًا على نفسها خلال العدوان الأخير، احتفاءً بنجاتهم.

وعن مستلزمات العيد تزيد: "العيد لا يكون عيدًا إلا بالكعك والمعمول، وهذا ما نفعله مرتين في العام. بالتأكيد مهما قللنا المصاريف، وازداد الحال سوءًا، سوف لن نتخلى عن التزامنا بكل تلك الطقوس".

وكانت "إسرائيل" شنّت عدوانًا واسعًا على قطاع غزة في العاشر من مايو/ آيار الماضي، ليقضي الفلسطينيون فيه، عيد فطرهم، تحت نيران القصف وتهديد الموت.

وبالعودة إلى الخلف، فقد تسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ العام 2006م، بأزمات وتداعيات كارثية على سكانه.

ووفقًا لتقارير أوروبية، فإن أكثر من 40 في المئة من سكان غزة، البالغ عددهم نحو مليونَي نسمة، يعيشون تحت خط الفقر، فيما يتلقى 80 في المئة منهم مساعدات إغاثية.