شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم السبت 25 سبتمبر 2021م02:52 بتوقيت القدس

جزار طعن عجلًا وتوقف لأجل سيلفي

تحت سكاكين "الأضحى" ..الذبح أخلاق!

19 يوليو 2021 - 14:34

شبكة نوى، فلسطينيات: غزة:

"حدث ذلك في إحدى الحظائر، بأول أيام "الأضحى" قبل ثلاث سنوات" يقول الشاب محمد الصادق لـ "نوى"، يومذاك، لم يكمل الجزّار ذبح العجل، بقِيَ حيًا يرفس بأقدامه دمه، فقط كي يتسنّى لأحد المشاركين فيه الإمساك بالسكين "كي يلتقط صورة"!

يكملُ الشاب المشهد بصوتٍ تخنقه غصّة: "كانت العجول تهيج كلما رأت أحدها يذبح، وشعرتُ بأنني أراقب جريمة، فأنا أعرف أن من أخلاقيات الذبح عدم رؤية الأضاحي بعضها تُذبح، لقد كدّر ما رأيته هناك عليّ سعادتي بالعيد وبالأضحية".

ويتداول نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في عيد الأضحى المبارك من كل عام، مشاهد لبعض الممارسات الخاطئة فيما يتعلق بـ"ذبح الأضاحي"، فتنغّص على من يتعثّر بها عبر شاشة هاتفه عيده.

جر الحيوانات وضربها، وصولًا إلى ذبحها أمام بعضها البعض وعلى مرأى الأطفال، كلها مشاهد يمكن أن تملأ الإنترنت سنويًا، رأيناها حتى في "أضحى" العام الماضي.

ويعبّر أستاذ الفقه المقارن في الجامعة الإسلامية بغزة، د.ماهر السوسي، عن استيائه من المشاهد التي يتم تداولها كل عام، بالقول: "الإسلام دين رحمة بالإنسان والحيوان في آنٍ معًا، والدليل وصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم، إذ قال: إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتهم فأحسنوا الذبح"، وقوله: من ذبح فليحد شفرته، وليرح ذبيحته".

ظاهر هذين النصّين توجيه نبوي بضرورة الرفق بالحيوان -يقول السوسي- وعدم معاملته بعنف عند الذبح، متابعًا: "وهذا توجيه سبق به الإسلام التحضّر، وإن ما يتم تداوله من مقاطع فيديو تحمل صبغة عدم الرحمة؛ دليل على جهل الناس بتوجيهات الشريعة".

ويفسر السوسي تواصل الظاهرة، رغم التحذير منها سنويًا، بإصرار البعض على الذبح أمام بيوتهم بأنفسهم، "بينما هم في الحقيقة، ليسوا خبراء بذلك، خصوصًا وأن معظم الأضاحي عجولٌ معروفة بقوّتها وشراستها، وتحتاج لأساليب خاصة في التعامل معها، لا يعرفها إلا من اختص بتربيها" يكمل.

ويرى السوسي ألا يتم ذبح الأضاحي إلا في أماكن مخصصة لذلك كالمسالخ، وعلى أيدي مختصين مؤهلين "لا يعذبون الحيوان من ناحية، ويحافظون على نظافة البيئة من جهة أخرى".

أما د.آيات أبو جياب، الأخصائية النفسية في جمعية "عايشة" للمرأة والطفل، فتوضح أن ما يجري هو استعراض بهدف جذب انتباه الحضور، أو لحصد الإعجابات والتعليقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحديدًا ما يتعلق بضرب الشاة نتيجة ثورانها قبل الذبح".

وتوضح أن هذه المشاهد تؤثر سلبًا على الجميع، "الأطفال أو البالغين"، فرؤية الدماء تذكرهم بمشاهد يحاولون نسيانها، لا سيما الفئة الأولى. وتضيف: "وصلت إلى الجمعية في أعيادٍ سابقة، حالات لأطفال أصيبوا بالخوف، والكوابيس، والالتصاق بالوالدين، والشعور بأن الأضحية تلاحقهم، نتيجة المشاهد التي شاهدوها".

فالناس –حسب د.آيات- يصطحبون الأطفال ويلتقطون الصور بجوار الأضاحي، التي تُصدر حركات طبيعية أثناء الذبح، "إلا أن الكبار لا يعلمون أن هذه الحركات، قد تتسبب بصدمة نفسية للطفل، وقد تصل به إلى مراحل متقدمة من الخوف تدفعهم إلى التبول لا إراديًا"، ملفتةً إلى أن بعض الأهالي يقللون من أهمية مخاوف الطفل، ويستهينون بها، وهذا يفاقم المشكلة.

وكثيرًا ما يشارك الأطفال أنفسهم في عمليات التعنيف هذه -تقول أبو جياب- وهذا يثبت أن العنف سلوك مكتسب، يتوجّب على الجميع المشاركة في الحدّ منه، بدءًا من ذبح الأضاحي في أماكن مخصصة، مرورًا باللجوء إلى مختصين وعارفين بأساسيات وأخلاقيات الذبح، وصولًا إلى ضرورة أن ينتبه الناس إلى الحكمة من الأضحية، "مساعدة الناس أولًا وأخيرًا وليس الاستعراض".